تبدأ بعد غد الاثنين في العاصمة الفرنسية محاكمة غي جورج الذي اطلق عليه لقب "سفاح شرق باريس" لقيامه باغتصاب وذبح سبع نساء في العاصمة الفرنسية بين عامي 1991 و1997.
ويمكن اعتبار غي جورج الذي اعترف بغالبية التهم المنسوبة اليه اثر اعتقاله في 1998 احد اشهر القتلة في تاريخ الجريمة في فرنسا.
وكشفت فحوصات الحمض النووي تورطه المباشر في ثلاث من الجرائم السبع المتهم بارتكابها. ومع ذلك يتوقع ان يدفع ببراءته، وفق ما يؤكد محاميه.
ويبلغ جورج الثامنة والثلاثين من العمر. ويؤكد الاطباء النفسيون انه "مصاب بمرض خطير ومزمن على الارجح". وقد حاول الهرب في كانون الاول/ديسمبر الماضي من سجن "لاسانتيه" في باريس.
ومن المقرر ان يمثل الاثنين امام محكمة الجنح في باريس على ان تستمر المحاكمة نحو اسبوعين.
ومن المتوقع ان تكون المحاكمة مؤثرة مع حضور العديد من اقرباء الضحايا الى جانب اربع نساء يؤكدن انهن تعرضن للاعتداء من الجاني وانهن تمكن من الافلات منه عكس باسكال وكاترين والسا وانياس وهيلين وماغالي واستيل اللواتي تتراوح اعمارهن بين 19 و27 عاما.
وعاش جورج المولود في 1962 من فرنسية كانت تعمل في ملهى للجنود الاميركيين ومن طباخ اميركي اسود طفولة مشردة وبائسة متنقلا من منزل الى اخر في غرب فرنسا. وفي سن المراهقة حاول خنق شقيقتيه وارتكب اعتداءات على نساء ادخل بسببها الى السجن.
وفي 1991، عندما سمح له بالخروج من السجن تحت المراقبة اثناء قضائه حكما من عشر سنوات خصوصا بسبب اغتصابه امراة تحت التهديد، لم يعد الى السجن في كاين وهرب الى باريس.
وبعد ايام عثر على باسكال اسكارفيل (19 عاما) مذبوحة بعد تعرضها للاغتصاب اثناء عودتها الى منزلها. وكانت تلك بداية اعمال القتل التي تكررت بالطريقة نفسها مع ست شابات اخريات.
فالقاتل كان يراقب امرأة جميلة بشوشا ويتعقبها ثم يهاجمها بسكين في موقف عمارتها او في منزلها. ويقوم بعدها بتقييد الضحية التي يستولي عليها الرعب وتكميمها بشريط لاصق واغتصابها قبل ان يذبحها بقطع عنقها او بطعنها عدة طعنات، وفق شهادات النساء الاربع اللواتي نجون من قبضته.
وكان القاتل يعمد في كل مرة الى قطع حمالة صدر ضحيته من الامام ويهرب بعد ان يسرق مال الضحية واشياء ثمينة معها.
ومكنت الطريقة نفسها المتبعة في تنفيذ الجرائم، المحققين من التاكد من وجود فاعل واحد وراء الجرائم اطلق عليه اسم "سفاح شرق باريس".
ولكن القاتل تمكن من بث الرعب في نساء تلك المنطقة من العاصمة طيلة سبع سنوات حتى توقيفه في اذار/مارس 1998 بعد اشهر من اغتصاب وقتل استيل ماغد (25 عاما) في منزلها في تشرين الثاني/نوفمبر 1997.
وقبل اعتقاله استحوذ على المجرم اعتقاد بقدرته على البقاء بعيدا عن متناول العدالة لا سيما وانه امضى 55 يوما في السجن في قضية اخرى دون ان يلفت شكوك المحققين.
وفي 1995، اخذت عينة من الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسيجين (د ن ا) خلال التحقيق في مقتل السا بينادي (22 عاما). لكن الاختبار لم يؤد الى نتيجة. ولم تفكر الشرطة في مقارنة الحمض بذلك الماخوذ لدى اربع ضحايا اخريات.
كما ان الرسم التقريبي الذي اعد بناء على اوصاف احدى الناجيات كان قليل الشبه به الى درجة ان احدا لم يفكر في ازعاجه. الا ان اجراء مقارنات جديدة بين عينات الحمض النووي قادت المحققين اليه. وهو يواجه حاليا السجن مدى الحياة—(ا ف ب)