اكدت فرنسا اليوم الثلاثاء ان اللجوء الى القوة ضد العراق يجب ان يكون الخيار الاخير من اجل حل الازمة، وبينما اعلن مسؤول بريطاني ان مباحثات وزير الخارجية جاك سترو في القاهرة تناولت السيناريوهات المحتملة لمرحلة ما بعد صدام في العراق، فقد دعا الاردن الى تجنيب المنطقة صراعا جديدا، وشددت بلجيكا على ضرور "نزع فتيل" الازمة سريعا.
اكد رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران اليوم الثلاثاء ان اللجوء الى القوة (ضد العراق) يجب ان يكون "الخيار الاخير بعد استنفاد كل الوسائل" لحل الازمة بالطرق الدبلوماسية.
وفي مناقشات خصصت للعراق في الجمعية الوطنية الفرنسية، قال رافاران ان "منطق ممارسة الضغوط اثبت فعاليته وفرنسا تعتزم اعتماده حتى النهاية. وسيسمح ذلك (...) بايجاد طريقة بديلة وتفادي الحرب وليس البحث عن اسباب مموهة لها".
واضاف ان رسالة فرنسا "تتجاوز الانشقاقات السياسية".
واوضح "سنتمكن ميدانيا من تقييم عمليات التفتيش في العراق استنادا الى تقارير المفتشين النزيهة".
واضاف انه في حال سجلت لجنة مراقبة الامم المتحدة "عدم التزام وانتهاكات خطيرة ستبلغ بها مجلس الامن الذي تقع على عاتقه مهمة تقييمها واستخلاص النتائج واتخاذ القرارات المناسبة".
وتابع رئيس الوزراء الفرنسي "ليست هناك حروب نظيفة او سهلة. الحرب ليست مرحلة بل هي اختبار. فلنفكر بالمدنيين والعواقب في المجال الانساني بالنسبة الى 24 مليون عراقي يواجهون معاناة تصدم الضمائر".وقال ان "دوامة العنف ليست امر حتمي وهناك دائما بديل هو قوة القانون".
واختتم بالقول ان فرنسا "تتحرك وهمها الاساسي احترام القواعد التي تقوم على اساسها الاسرة الدولية وقواعد العدل والحزم".
سترو بحث في القاهرة مرحلة ما بعد صدام
الى ذلك، كشف مصدر بريطاني ان وزير خارجية بريطانيا جاك سترو بحث اليوم الثلاثاء مع المسؤولين المصريين "جملة من السيناريوهات المحتملة" بالنسبة لعراق ما بعد صدام حسين.
وكان سترو ابلغ الصحافيين الذين يرافقونه في جولته ان "استخدام القوة ليس محتما، فالرئيس الاميركي جورج بوش اوضح ذلك" في خطابه البارحة.
واجرى سترو محادثات مع الرئيس المصري ووزير الخارحية احمد ماهر وامين عام الجامعة العربية عمرو موسى والنجل الاصغر للرئيس جمال مبارك الذي يتولى رئاسة امانة السياسات العامة في الحزب الحاكم.
وقد استهل سترو جولته امس في باريس قبل ان يتوقف في القاهرة ومن ثم ينتقل الى عمان والكويت على ان ينهيها الاربعاء في طهران.
وكان سترو سخر مما اعتبره مشاعر الحذر والريبة التي يكنها القادة العرب تجاه الرئيس العراقي مؤكدا انه "لن يصوت لصالحه احد منهم في حال اجراء اقتراع سري".
وقال سترو للصحافيين في عمان "لن يضع احد بطاقة تصويت واحدة لصالح صدام حسين في صندوق الاقتراع اذا ما تم تنظيم اقتراع سري داخل الجامعة العربية" بشانه.
الى ذلك، فقد اعرب العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه سترو اليوم الثلاثاء، عن امله في ان تؤدي موافقة بغداد على عودة المفتشين الدوليين الى تجنيب المنطقة "صراعا جديدا".
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مسؤول في الديوان الملكي الاردني قوله ان الملك عبد الله اعرب عن امله خلال اللقاء في ان "تؤدي موافقة العراق على قبول عودة المفتشين الدوليين وتطبيق كافة قرارات الامم المتحدة المرتبطة بحرب الخليج (1991) الى نزع فتيل التوتر وتجنيب المنطقة صراعا جديدا".
من جهته، اعاد سترو التاكيد على "ضرورة ان يقوم العراق باحترام وتطبيق كافة بنود قرارات مجلس الامن بصورة كاملة"، وفقا للمصدر نفسه.
بلجيكا: ينبغي "نزع فتيل" الازمة سريعا
في صعيد اخر، اعلن رئيس الوزراء البلجيكي غي فيرهوفشتات في "بيان حول السياسة الفدرالية" اعلنه اليوم الثلاثاء امام البرلمان البلجيكي انه ينبغي ان يتم "سريعا نزع فتيل" الازمة العراقية لكي "تختفي حالة الغموض التي تسبب الشلل وتلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي".
واعلن فيرهوفشتات "ان شبح نشوب حرب يشل النهوض الاقتصادي الدولي (...) من الاساسي توضيح الوضع بسرعة (...) ينبغي نزع فتيل هذه الازمة سريعا. وعندذ فقط ستختفي حالة الغموض التي تسبب الشلل وتلقي بثقلها على الاقتصاد الدولي".
واعتبر رئيس الوزراء البلجيكي انه "لا بد" من اعتماد "مهلة محددة لمفتشي الامم المتحدة وعرض تقريرهم". وراى في المقابل ان "تصويت مجلس الامن الدولي على قرار جديد مسالة ثانوية".
المانيا: عودة فورية للمفتشين
ومن ناحيته، اعتبر وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر اليوم الثلاثاء ان مجلس الامن في الامم المتحدة "عليه ان يؤمن الظروف الملائمة" من اجل عودة "فورية" لمفتشي نزع السلاح في العراق.
وقال الوزير الالماني خلال مؤتمر صحافي "من المهم جدا ان يطلع مجلس الامن على الوضع ويؤمن الظروف التي تتيح للمفتشين بدء عملهم على الفور لتفادي وقوع كارثة كبرى".
واضاف فيشر "انها المهمة الرئيسية التي يواجهها حاليا مجلس الامن" في رد على خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امس الاثنين.
وقال فيشر الذي تحدث في ختام لقاء مع نظيره الهندي ياشوانت سينها، انه من واجب العراق "اتمام واجباته كليا اي اعطاء المفتشين امكانية بدء اعمالهم من دون قيود او شروط".
ما زال امام بوش الكثير
الى هنا، فقد وجهت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الثلاثاء انتقادات شديدة اللهجة حول خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش واعتبرت انه لم ينجح في تبرير الهجوم المحتمل ضد العراق، في حين رحبت به الصحف الاخرى الواسعة الانتشار على الساحل الشرقي من الولايات المتحدة دون الاشارة ما اذا حقق الهدف المنشود.
وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" في مقال غداة الخطاب الرئاسي الذي دعا صدام حسين الى نزع اسلحته انه "ما زال امام بوش الكثير يقوم به اذا ما يأمل باقناع الاميركيين بضرورة استخدام القوة العسكرية لنزع اسلحة العراق".
وقالت الصحيفة ان على البيت الابيض كما يقترح الاميركيون على ضؤ استطلاعات الرأي الاخيرة "استنفاد جميع قنوات دبلوماسية القمع بما في ذلك تبني مجلس الامن الدولي لقرار جديد قاس قبل ان يزج بوش الامة في الحرب".
ومن جانبها ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان "الوقت كان مناسبا" ليلقي بوش مثل هذا الخطاب. واضافت الصحيفة ان "بوش اخذ في الاعتبار جميع الشكوك التي تساور الاميركيين بشان مواجهة مع العراق وكما هو الحال خلال مرافعة حاول الرد عليها" نقطة بعد نقطة.
واشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الى الموقف الرئاسي حول حتمية الحرب مع العراق واكدت على ضرورة "تحرير الشعب العراقي وارساء منطقة شرق اوسطية اكثر استقرارا".
واضافت الصحيفة ان اطاحة صدام حسين قد تفتح المجال امام "ديكتاتور بعثي جديد (...) ما قد يؤخر قيام دولة عراقية تعددية مؤيدة للغرب" في حين ان "الانتصار في الحرب سيكون اسهل واعادة اعمار العراق ما بعد عهد صدام ستكون اسهل في حال لم تعتبر الحرب بحد ذاتها غزوا اميركيا بل مساعدة يقدمها الاميركيون الى العراقيين الذين يريدون تولي السلطة في البلاد".
وذكرت صحيفة "يو.اس.ايه توداي" ان الخطاب الرئاسي "لن يضع حدا للنقاش لكنه ساهم في تبديد قلق الذين يرون ان لا شيء سيردع بوش عن شن هجوم على العراق وانه لا يريد حقا منح المفتشين فرصة اخرى وينوي التحرك بمساعدة الحلفاء او دونها".
بغداد: بوش يغطي فشله
وفي الحانب المقابل، فقد اكدت صحيفة عراقية اليوم الثلاثاء ان التصعيد الاميركي ضد العراق واطلاق الاتهامات بشان اسلحة الدمار الشامل يهدف الى التغطية عن فشل العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان.
وقالت صحيفة "الثورة ان الرئيس الاميركي جورج بوش "لا يجد ما يفكر به ويتحدث عنه ويتخذه مادة الانتخابات البرلمانية النصفية سوى تخويف الاميركيين من العراق وتهديد العراق بالعدوان برغم ما تعانيه ادارته من عزلة دولية وانتقادات واحتجاجات داخلية".
وقالت الصحيفة الناطقة بلسان حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في العراق "ولكن شتان بين العراق وافغانستان، ولو جرب بوش حظه مع العراق فلن يكون نصيبه سوى الهزيمة والعار، والله ناصر المؤمنين المجاهدين".
وشددت على ان الهجوم الاميركي على افغانستان الذي وقع قبل عام من الان "قد فشل ولم يحقق اهدافه" وقالت " ان ادارة بوش لم تحصد من عدوانها على افغانستان سوى الفشل" ولكنها "والحق يقال نجحت في تعميم الفوضى والخراب والفقر والجوع في هذا البلد المسلم الفقير".
وقالت صحيفة الثورة " ان ادارة بوش قد فشلت في تحقيق اهدافها الاساسية من العدوان على افغانستان ، وان افغانستان تتحول شيئا فشيئا الى مستنقع للقوات الاميركية".
وخلصت الى القول ان الامر في كلا الحالتين " يعد هزيمة للقوات الاميركية وللادارة التي دفعت بها الى هناك ، هذا فضلا عن استمرار مخاطر العمليات التي يقوم بها تنظيم القاعدة داخل اميركا وخارجها".
من جانبها اعتبرت صحيفة "الجمهورية" التصعيد الاميركي ضد العراق "يهدف الى الهاء العالم عن المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد ابناء شعبنا العربي الفلسطيني".
وطالبت الصحيفة بعمل عربي موحد " لفضح الاكاذيب الاميركية الصهيونية والمخطط الاميركي الصهيوني الرامي الى مشاغلة العالم بلعبة الضجيج بشان عودة المفتشين او عدم عودتهم".—(البوابة)—(مصادر متعددة)