واصلت فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة مهام عملها اليوم وقامت في هذه الاثناء بزيارة الى منشآت نووية عراقية في موقعي التويثة والمثنى، في الغضون لا تبدو واشنطن مكترثة كثيرا بسير عمليات التفتيش ولا بالتقويم الايجابي الدولي وقد اعلنت عن خطط لتطوير قواعدها في تركيا كما عن زيارة يقوم بها وزير الدفاع دونالد رامسفلد لاى قطر للاشراف على مناورات "نظرة من الداخل".
عمليات التفتيش
افادت التقارير الواردة من بغداد ان احدى فرق التفتيش قامت صباح اليوم بزيارة منشآت كانت قبل حرب الخليج (1991) على صلة بالبرنامج النووي العراقي في التويثة على بعد 20 كلم جنوب بغداد.
وموقع التويثة التابع لهيئة الطاقة الذرية العراقية كان المركز الرئيسي للبحوث النووية في العراق وينتج اليورانيوم المخصب. وكان احد مفاعلاته استهدف ودمر من قبل سلاح الجو الاسرائيلي سنة 1981.
وغادر مفتشو فريقي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة المراقبة والتحقق والتفتيش مقرهم العام في بغداد ايذانا بانطلاق اليوم الثامن من عمليات تفتيش المواقع المشتبه بها.
وافادت مصادر عراقية ان فريقا ثانيا من المفتشين زار منشآت المثنى شمال بغداد في محافظة سامراء حيث اطلق العراقيون سنة 1985 اولى بحوثهم في مجال الاسلحة الكيميائية والبيولوجية.
ووضع موقع التويثة منذ حرب الخليج تحت الرقابة الدائمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتم تفكيك البرنامج النووي العراقي خلال عملية تفتيش سابقة للامم المتحدة بين 1991 و1998.
واتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق بمتابعة بحوثه من اجل انتاج سلاح نووي وبانه حاول الحصول على يورانيوم مخصب من دولة افريقية لم يتم تحديدها.
وقالت الولايات المتحدة في الآونة الاخيرة ان العراق يسعى للحصول على انابيب من الالمنيوم مؤكدة انها لا يمكن ان تستخدم الا في تطوير برنامج نووي.
بغداد تستعجل
واعلن مسؤول عراقي رفيع المستوى امس ان بغداد ستقدم السبت 7 كانون الاول/ديسمبر تقريرا عن اسلحتها الى الامم المتحدة، وذلك قبل يوم من الموعد المحدد من قبل مجلس الامن.
وقال حسام محمد امين رئيس الهيئة الوطنية للرقابة للصحافيين "كما هو محدد في القرار رقم 1441 سنقدم الاعلان في موعده في السابع من هذا الشهر وسيحمله عناصر لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية الى نيويورك وفيينا".
وقال "إن العناصر الجديدة التي سيتضمنها التقرير لا تعني بان العراق يمتلك أسلحة دمار شامل ".
انان يشيد
ومن جانبه اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان انه "من الواضح ان تعاون (العراق مع المفتشين الدوليين) كان جيدا".
وقال انان متوجها الى صحافيين "ليست هذه سوى البداية، لكن من الواضح ان التعاون كان جيدا".
واضاف "لم اطلع حتى الان على تقرير رسمي من المفتشين، ومضى اسبوع فقط" على بدء عملياتهم ميدانيا.
واشنطن
ولا تبدو واشنطن مكترثة لا بسير عمليات التفتيش ولا بالتقويم الايجابي لها ولا بالاعلان العراقي عن تقديم موعد تسليم البيانات فقد اعلن بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الاميركي اليوم الاربعاء ان واشنطن ستبدأ محادثات مكثفة مع تركيا حليفتها في حلف شمال الاطلسي لاستثمار ملايين الدولارات في تطوير القواعد الجوية التركية التي قد تستخدم في حالة شن حرب على العراق.
وقال وولفويتز للصحفيين في العاصمة التركية انقرة حيث التقى امس مع قادة تركيا المدنيين والعسكريين "أنا واثق من اننا سنحصل في حقيقة الأمر على مستوى ملموس من المشاركة التركية."
وصرح بان الولايات المتحدة لم تتقدم بعد بطلبات محددة بشأن قواعد جوية بعينها لكنها ستبدأ الآن مناقشات تفصيلية مع الحكومة التركية الجديدة المنتخبة.
وأضاف وولفويتز قوله "جهودنا للتخطيط يجب ان تتركز فورا على تحديد حجم الاستثمارات التي سنقوم بها في القواعد المختلفة اذا كنا سنستخدمها. نحن نتحدث افتراضا عن استثمار عشرات الملايين من الدولارات بل ربما بضع مئات من الملايين في المنشآت المختلفة التي قد نستخدمها."
واستطرد قائلا "سندخل فورا في مناقشات ملموسة بشأن المنشآت التي قد تستخدم والقوات التي قد تنشر والاستثمارات المطلوبة لتطويرها إلى المستوى الذي نحتاجه".
وأضاف وولفويتز بان واشنطن تريد حلا سلميا للأزمة مع العراق وان الطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو اقناع الرئيس العراقي صدام حسين ان التهديد باستخدام القوة تهديد حقيقي.
وقال وزير الخارجية التركي يشار يكيش في مؤتمر صحفي بانقرة امس ان تركيا ستفتح قواعدها أمام العمليات العسكرية الاميركية التي تصدق عليها الأمم المتحدة.
وبعد لقائه مع نظيره البريطاني جاك سترو قال يكيش "ما نعنيه بالتعاون هو فتح القواعد الجوية وفتح المنشآت أمام الاستخدام".
وسئل ان كان التعاون التركي يتضمن المشاركة في عمليات قتالية فرد وزير الخارجية التركي بقوله "نعم...اذا كنت تتحدث عن القواعد الجوية اجل ستفتح هذه القواعد".
وأضاف يكيش ان انقرة لا تزال تأمل بحل المواجهة الحالية مع العراق سلميا.
وعادت وزارة الخارجية التركية وأعلنت بعد ذلك انه لم يتخذ بعد قرار نهائي بشأن فتح القواعد.
رامسفلد
وفي سياق التحضيرات الميدانية، يزور وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في منتصف كانون الاول/ديسمبر قطر بالتزامن مع تنفيذ مناورات عسكرية اميركية كبيرة في المنطقة، حسب ما اعلن متحدث باسم السفارة الاميركية امس.
وسيزور رامسفلد الدوحة بعد جولة تشمل ثلاث دول في القرن الافريقي هي اريتريا وجيبوتي واثيوبيا بحسب المصدر نفسه.
وقال المتحدث ان الزيارة ستستمر من 9 الى 14 كانون الاول/ديسمبر من دون توضيح ما اذا كان رامسفلد سيحضر المناورات التي تشمل اقامة مركز قيادة مركزية والتي اطلق عليها اسم "نظرة من الداخل".
ولم يحدد بعد تاريخ بدء هذه المناورات غير انها من المتوقع ان تبدأ في التاسع من كانون الاول/ديسمبر وتستمر عشرة ايام.
وقد نشر الف جندي اميركي بما في ذلك كبار المسؤولين عن العمليات العسكرية في قطر قبل بدء المناورات التي سيشارك فيها مسؤول القيادة المركزية الاميركية الجنرال تومي فرانكس وقادة اسلحة البحر والبر ومشاة البحرية (المارينز).
وقد نشر اكثر من اربعة آلاف جندي في قطر التي يرجح ان تكون مركز القيادة لاي عملية عسكرية اميركية ضد العراق.
ويقيم العسكريون الاميركيون مركز قيادة فائق التجهيز في قاعدة الصالحية العسكرية التي تبعد 15 كيلومترا عن العاصمة القطرية تحضيرا لعملية "نظرة من الداخل".
ويمكن ان يستخدم هذا المركز لتنفيذ عمليات عسكرية مباشرة عبر الخليج في حال شنت الحرب على العراق.
وقال الميجور بيل هاريسون المتحدث باسم القيادة المركزية الاميركية "اقمنا مبان متحركة تركز فيها العسكريون ونحن نحضر للتدريبات".
وقال "سيكون هناك حوالي 600 من عناصر القيادة المركزية وصل غالبيتهم" الى قطر.
ولم تقرر القيادة الاميركية حتى الآن ما اذا كانت ستبقي مركز قيادتها بعد انتهاء المناورات في قطر.
وكان الجنرال ريتشارد مايرز قائد الجيوش الاميركية صرح في 13 ايلول/سبتمبر الماضي ان المركز قد يبقى في قطر لكنه اكد ان اي قرار لم يتخذ في هذا الصدد حتى الآن—(البوابة)—(مصادر متعددة)