فرقة جامعة الزيتونة في جرش .. العرب بنوا روما !

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جرش - مالك العثامنة 

 

في البدء كانت الكلمة "هكذا قيل، ويبدو أن أيمن اللحام ومن خلال عرضه المسرحي "عربي مع وقف التنفيذ" يضيف أن الكلمة التي كانت هي البدء - عربية" خالصة. 

كما يبدو أن العرض المسرحي لفرقة جامعة الزيتونة يستكمل سياق مسلسل مسرح جراسيا في فلسفته لمهرجان جرش 2000 في تأكيد عروبة جرش، وترسيخ فكرة أهمية الحضارة العربية منذ فجر التاريخ. 

"عربي مع وقف التنفيذ" عرض مسرحي موعود بالمواهب، استطاع في بنائه الساخر أن يستقطب جمهوراً كبيراً، ولقي الاستحسان بالإضافة إلى حمله رسالة أو ربما مجموعة رسائل تفيد أن العروبة هي أصل التاريخ البشري حضارياً، وتتكون المسرحية من خمس لوحات، تبدأ باللوحة الأولى في حوارية بين شخوص "مخرج" و "ممثلين" خائفين من تقديم نص مسرحي (وهو نفس نص المسرحية) وهي محاولة ذكية وطريفة من أيمن اللحام وفريق العمل لتهيئة الجمهور لما سيقدم له.. وامتصاص حالة الدهشة مسبقاً في حال تعثر وصول الفكرة. وحسب المخرج فإن اللوحة الأولى تهدف إلى تشويق الناس للعرض، وتحذيرهم من كثافة وغرابة التجربة بنفس الوقت. 

وبعد هذه اللوحة ينتقل العرض بفانتازيا تاريخية ساخرة إلى اللوحة الثانية، وهي تمثل صفاً مدرسياً في العصر الأكاديمي، وفيه إشارة إلى اهتمام العرب بالتعليم، ومن خلال هذه اللوحة بالتحديد تبرز مواهب الممثل نزار البطوش الكوميدية، حيث استطاع أن ينتزع الضحكة مع زميله شادي أبو غوش من الجمهور المندهش من وقع هذه الفانتازيا الزمنية. 

وقد كان أيمن اللحام موفقاً في إفلاته للهجة المستخدمة في الحوار، حيث كانت اللهجة المحكية المتفاوتة من ممثل لآخر سبباً في انسجام الجمهور مع العرض، لتنتهي اللوحة بالسؤال - اللازمة طوال المسرحية عن أصل كلمة نبش بأحرفها الثلاث (ن، ب، ش)، ويبدو أنها توظيف رمزي للكلمة، يحفز على البحث والتحضير في التاريخ والبدايات، وهي رسالة العرض الأساسية. 

وبعد "المرحلة الأكاديمية" تبدأ اللوحة الثالثة الممثلة بمصر القديمة، والتي يؤكد المخرج والمؤلف اللحام أنها سميت زوراً "بالفرعونية"، حيث يؤكد أنها فرع من العروبة انفصل عن عروبته بدواع عديدة. 

وفي هذه اللوحة يستعرض شادي أبو غوش من خلال دور "توت غنخ أمون" مهاراته الكوميدية الفائقة، بينما يواصل نزار البطوش لفت نظر الجمهور إلى أدائه المتفوق من خلال دور كبير المحاربين الذي يؤديه بعفوية فيها الكثير من السخرية وكوميديا الموقف، أما دور كبير المهندسين الذي قام به "فراس منصور"، التوأم الروحي لمخرج المسرحية أيمن اللحام، فقد استطاع القفز فوق كل حواجز الارتباك، ورجفة الوقوف على المسرح بأداء طبيعي متميز لشخصية صعبة التركيب، وقد استطاع إبراز هذه الشخصية بشكل واضح وفاعل، وانتهت اللوحة التي عبرت في سياق ما عبرت عن ذلك الصراع بين القوة والعلم بنفس القفلة - اللازمة التي ذكرناها آنفاً، والمتلخصة بسؤال حول كلمة (ن ب ش) والمعنى الكامن خلف أحرفها، والمثير للانتباه ما قاله أيمن اللحام من أن هدفه في هذه اللوحة عن مصر القديمة هو أن الذين بنوا الأهرامات كانوا عربا، قاموا بالبناء العظيم بكل اعتزاز، وليس كما تقول كتب التاريخ بأن العمال السخرة من العبيد قاموا ببناء الأهرامات -- البوابة