أحسد فرغلي على حسن تصرفه .. فلقد عشت مع (زوجاتي) اكثر من نصف قرن ولم استطع ان اضرب احداهن بوردة .. ولذا فاني اطلب من اولاد الحلال ان يدلوني على اقرب نافذة قطار .. واعدكم انني لن ارمي منها سوى الاخيرة والاولى وما بينهما ..
***
فرغلي .. صعيدي حر.. اختلف مع زوجته على اسلوب تربية ( الفراخ ) وليس الاولاد ..قال لها ان الشعير خير من الحنطة .. فقالت له ان الحنطة تجعل الدجاجة ( بياضة) اكثر .. قال لها ان (قشر البطيخ ) اذا ما اطعمته للدجاج فان البيضة تخرج منها بصفارين .. قالت : بل قشر المانجو افضل .. انه ينظف جوف الدجاجة من القاذورات .. تجاذبا اطراف الحديث في قطار الصعيد هينا لينا في بداية الامر .. وتعانقت عيونهما معا في لمسات حبه دافئة جميلة .. قالت له احبك مثلما يحب اخي الصغير ذبالة السراج التي يقرأ على نورها تاريخ الوطن .. قال لها .. احبك مثلما يحب الليل آهات العذارئ .. يغوص في قنواتها منسربا يمتص الرحيق دون ان يدري أحد .. ( قالا ذلك باللهجة الصعيدية المحببة وليس بالعربية الفصحى ) ثم بعد لأي لاحظ الركاب ان شنب فرغلي أخذ يرقص على صفحة وجهه واخذت اطراف الشوارب تعلو وتهبط شهيقا وزفيرا مثلما يفعل المتعبون .. أحمرت عيناه واخذتا تقدحان شررا فظن ركاب القطار أن فرغلي قد اصيب فجأة بالرمد .. واخيرا .. حمل فرغلي زوجته بهيه والقى بها من نافذة القطار .. وقيل فيما بعد ان سرعة القطار كانت خمسين كيلو مترا ساعه .. على اعتبار انه قطار صعيدي من الدرجة المليون .. فهو اقدم صناعة من خلق الكائن احشورش .. وان فرغلي كان متزوجها بهيه لعشرة ايام سلفت .. بمعنى انه عريس جديد .. وقيل أن بهية اصيبت بخدوش بسيطة ظنها الطبيب نتيجة ( الحك ) وليس نتيجة السقطه .. وقيل ايضا .. ان بهيه قد لحقت بالقطار في المحطة التالية لكي تنتقم من فرغلي وتأخذ بثأرها .. قيل الكثير .. ولكننا في هذا ( البحث ) القصير سوف نعلن ما علمناه من مصادرنا المتخصصة .. وليس الخاصة .
فمن الحق ان نعترف ان بهية قد لحقت بفرغلي في المحطة التالية قبل ان يصل اليها القطار .. اذ وضعت ثوبها في اسنانها او اسنانها في ثوبها وقيل يومها ان بهية كانت اسرع من قطار الصعيد في الوصول الى بغيتها .. وعاتبت فرغلي على فعلته بان قالت : ايه الهزار البايخ ده .. فاجابها ضاحكا .. انت لما وقعتي يا بهيه .. طبيتي فين .. قالت : على القضبان يا عرة الرجاله .. فقال ضاحكا : وهل حدث للقضبان ضرر .. اخشى على القطار القادم .. قالت بدلال : كل حاجه تمام يا فندم !!
ومن نافلة القول .. القول بان بهيه كانت تتحدث الى فرغلي وفي يمناها (قرن غزال) شحذته جيدا للتعامل مع الزوج العزيز اذا ما فكر ثانية بان يلقيها من النافذة قبل الوصول الى المحطة التالية .. وصممت على ان تلقيه حتى تسترد ( عارها ) الذي جعلها تسكت قليلا عن أخذ ثأرها ..
أقول الحقيقة .. قرأت كل ذلك الاسبوع الماضي دون مقبلات .. ولكن عادة الصحافي ان يضيف الى ما قرأه بعض البهارات حتى يخرج الموضوع لائقا .. فالصحافي كاذب من الدرجة الاولى .. ومن يقولون غير ذلك هم من ( المتعنطزين) الذين يظنون انفسهم من طينة أخرى .. وبالمناسبة .. فان تعنطزي قد جعلني اتزوج من ثلاث نساء .. وغلطتي كانت انني لم الق احداهن من نافذة القطار .. ولو أنني اعترف للمرة الاولى .. فقد عولت مرة ان القي بزوجتي من (برج القاهرة ) بعد تناولنا الغداء فيه .. ولكني عزفت عن ذلك بعد ان قالت لي كاذبة ( احبك .. ..!!)
لقد قيل في بهية يوما كلاما جميلا من قبل عاشق كان مثل قيس معشوق ليلى تماما .. واعتقد ان قيس لو كان هنالك قطارات في ذلك الزمن لالقى ليلاه الى عمق الصحراء .. اما اليوم .. فان فرغلي هو المتحكم في الامور .. لماذا ؟ لان هنالك قطارا للصعيد تصل سرعته الى يحمل كل زوج شريكته في يمناه ويقول للصحراء هلا قبلت هذه الهديه ..
وكل فرغلي وانتم بالف خير
