دمشق – نبيل الملحم
تقول ناديجدا، وهذا هو الاسم الذي تقدم نفسها به، أنها مهندسة اتصالات، ومصورة فيديو محترفة، وأنها لم تعثر على أي عمل في موسكو، غير أن ثراء مفاجئا كان قد ظهر على صديقة لها سبق وان كانت من نشطاء "الكومسمول – الشبيبة الشيوعية" وهذه دعتها إلى العمل في انتوريست اوتيل أحد أضخم الفنادق الروسية والذي كثيراً ما رغب زوار العاصمة الروسية من العرب بالإقامة به، في هذا الفندق قدمتها صديقتها لرجل عربي بدت عليه ملامح نعمة طارئة، وبعد أيام عرض عليها أن يصطحبها مع فرقة رقص للعمل في أحد ملاهي دمشق الليلة.
تتابع ناديجدا أنها لم تكن تعرف أي شيء عن الرقص باستثناء الرقص المنزلي، أي ذلك الذي يجمع راقصين لا راقصا واحدا يرقص لمتفرج، وقلت للرجل ذلك ولكنه ضحك طويلاً من الفكرة وأعلمني، أن جميع البقرات في الليل سود، فوافقت على الذهاب معه إلى دمشق على أن أرقص فقط وكانت عيني على الخليج العربي فقد علمت أن في الخليج أموالاً كثيرة وأنا بحاجة للمال، وكان الرجل قد قال لي أنني سأعثر على أموال كثيرة إن تعاونت معه 00 أنني بحاجة للمال فعلا، أولا لأنني بلا عمل وكذلك رجلي بلا عمل 0
- ونسأل ناديجدا عن عمل رجلها وماذا يعني رجلها لها فتقول انه ملاكم وهي تحب أن تنجب منه طفلا.
بعد هذا أمن لها الرجل تأشيرة الدخول إلى دمشق ومعها 16 فتاة راقصة ، وعندما وصلن إلى دمشق ، أنزلن في فندق مخصص لهن وتناولن الجرعة الأولى من التعليمات :
- ممنوع التحرك أو التجول إلا ما بين الخامسة والثامنة مساء ، ومن المفروض أن تعرف الحركة إلى أين وبأي اتجاه ثم ابتدأ المسلسل 0
كان علي الإفلات من هذه القبضة ووجدت الأمر سهلا ولا فرق.
إنهم يبكون بسرعة
المسألة أنني بحاجة للكثير من النقود ، لما لا كل شئ متوفر في موسكو ، كل العطورات هناك ، واحدث الأزياء الباريسية هناك، ولا يحتاج الأمر إلا لبعض الحركة والوقت والنسيان حتى أعود إلى موسكو وأنسى كل شئ بما في ذلك رجلي ، ولكنها تجربة لا تنسى :
- لم أقابل زبونا إلا وبكى ، وحكى لي عن إحباطه الزوجي ، بعض الرجال يحكون عن خيانات زوجاتهم ، بعضهم يشتكون من عدم التفاهم والوحشة ، البعض الآخر يقول لي أن حياته من دوني لا تساوي شيئا، ومعظمهم يغرق بالدموع من اللحظة الأولى التي يقابلني بها، والكل طلب مني الزواج، وعندما يأتي وقت دفع الفاتورة يتحول إلى شخص آخر 00 في البداية اعتقدت أنني ساحرة وساحرة رجال، وفيما بعد أدركت أن هذا يصيب جميع الفتيات اللواتي معي في الفرقة والفندق ، الرومانيات ، والبولنديات والمصريات أيضا مع أنهن يكرهننا جدا ، رجل واحد مختلف قابلته والرجل عدميّ تماما ، لا يتحدث عن الحب ولاعن الغيرة ، ولا يحاول الحديث إطلاقا، واكتشفت متأخرة انه يتقن الروسية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية ، أما الآخرون فانهم يتحدثون في أصعب الموضوعات وبالأيدي والإشارات ، هل تعلم أنني أعدت اكتشاف اللغة ؟
اللغة وجدت مع التجمعات البشرية الكبرى ومع تطور الاحتياجات الإنسانية ، يعني قبل صناعة البراد لم يكن هنالك في اللغة كلمة براد ، وكلما تطورت الحاجة تطورت اللغة ، وزبائني ، يحتاجون من لغتي إلى أمر واحد لا يحتاج إلى لغة ، وعندما يتحدثون عن زوجاتهم يغرقون في تفاصيل لا لزوم لها وهي تفاصيل بالإشارات 00 الرجل الذي أعجبني صامت دوما ، أشعر أنه أضاع شيئا ما لم يقل لي عنه أبدا، كما لم يقل لي عن أي شئ سواه 00 في الفترة الأخيرة شعرت أنني أحببته وتعلقت به ، وأنا متأكدة أنه كذلك ، مشكلته أنه لا يحكي أبدا 00 البقية أشبه بالنسانيس.
وأود أن اعلمك أن مهنتي لذيذة جدا رغم القرف الواسع الذي يحيط بها 00 قبل هذه المهنة كنت غبية كغنمة 00 الآن اختلف الأمر ، ولكن من الضروري أن اقدم نفسي للناس على أنني فنانة 00 ما العيب في ذلك؟ هذه هي مهنتي المثبتة على جواز سفري ؟
الأمر الذي يضايقني كثيرا أن الزبائن الذين ينتحبون فور وصولهم إلي ، يطلقون كلمات بذيئة باللغة العربية ظنا منهم أنني لا اعرف ما يقولون مع أنني قمت بدورة لغة خاصة بهذه المفردات 0
تضيف ناديجدا :
- صار الرحيل صعبا علي الآن ، أولا لأنني لم احصل على المال الكافي للعودة إلى موسكو ، وثانيا لأنني تعلقت بالرجل الصامت ، وسأقتله إن لم يذهب معي 0
- نسأل ناديجدا عن رجلها الروسي، فتتأفف وتقول :
- ياخويا 00
- نفهم أنها أطلقت كلمة بذيئة ، ليست اشد بذاءة مما انحدر إليه نوعنا الإنساني ، وكان علينا ونحن نعد هذا الريبرتاج ، أن نبكي لناديجدا ، وأن نشتمها بالعربية الفصحى ، وعند الحديث عن الفاتورة نقول لها :
- ياخويا 0
ما سبق هو حكاية الروسية ناديجدا ، ولكن ثمة أخريات لم يتوجهن إلى الشرق الأوسط من اجل البارفانات الفاخرة ولا من أجل أن يغرقن في الرجل الصامت الذي يعرف اللغات الخمس ولا ينطق بكلمة ، فالتاريخ بدأ مع راقصات المعبد ومازال مع الراقصات اللواتي لا معبد يأويهن .. وهذه أوراق وصلت "البوابة" ، ننشرها مع إغفال بعض أسمائها لضرورات من الصعب تجاوزها.
ماذا يحصل في اللاهي الليلية
كشفت دراسة تتناول الملاهي الليلية وهي ملهى (الكروان) وملهى (الحصان الجامح) وملهى ثالث هو ملهى (الوسيم) ما يحصل في هذه الملاهي!
يقول المذكورون أن بيع تأشيرات دخول (فيزا) إلى الفنانات القادمات إلى سورية من جنسيات مختلفة يتم مقابل مبلغ وقدره 200 أو 300 دولار أميركي أي ما يعادل خمسة عشر ألف ليرة سورية لكل تأشيرة دخول، علماً بأن جميع هذه التأشيرات مجانية لأنه يتم تسديد رسم دخول في المطار وهذا الرسم يتراوح من 20 إلى 60 دولار أميركي تقريباً بحسب جنسية الفرد القادم إلى سوريا.
إن أصحاب هذه الملاهي يتبعون ما يلي:
1. يحضرون الفنانات الروسيات ويفرضون عليهن النفقات التالية: أولاً بطاقة سفر، وثانياً قيمة الفيزا الوهمية وليست الحقيقية، وثالثاً إقامة الفتاة في الفندق إلى حين تنظيم عقد عمل لها لدى نقابة الفنانين وصدور الموافقة الأمنية من الجهات المختصة، وبعض الملاهي الليلية تأخذ من الفتاة رسوم العقد عن كامل مدة عملها والبعض الآخر لا يأخذ هذه النفقات التي يبلغ مجموعها لمدة خمسة عشر يوماً تقريباً من 1000 إلى 15000 دولار أميركي، وهذا المبلغ يسجل دينا على الفتاة يحسم من راتبها اليومي، خلال مدة عملها.
2. إن الفتاة تتقاضى يومياً بموجب عقدها مبلغاً وقدره 15 أو 18 أو 20 دولارا أميركيا فالأجر مختلف بين الملاهي بشرط أن تفتح الفنانة يومياً على الأقل أربعة كؤوس من المشروبات الكحولية في بعض الملاهي وفي البعض الآخر ستة كؤوس أو سبعة أو ثمانية، ويضاف إلى هذا الراتب اليومي عمولة عن كل كأس واحد دولار أميركي، وذلك إذا كانت تجتذب الزبائن في الملهى، ويحسم من هذا الراتب اليومي عملة الوسيط الذي يحضر هذه الفتاة وهي تعادل أحياناً أربعة أو خمسة دولارات، وقد تصل إلى ثمانية دولارات عن كل فتاة يحضرها، فيبقى من راتب الفتاة 14 دولارا وسطياً إذا كانت تجتذب وتجالس الزبائن بشكل جيد، وإذا كانت الفتاة ليس لديها زبائن فإنها تتقاضى نصف الأجر فقط، ويتوجب عليها أن تسدد جميع ديونها إلى صاحب الملهى وهذه الديون مبالغ بها، وبما أن الفتاة التي تأتي حديثاً للعمل في الملهى وهي ليست معتادة على العمل في الملاهي الليلية ولا تتكلم اللغة الإنكليزية لذلك فإنها لا تستطيع مجالسة الزبائن، وبذلك يترتب على هذه الفتاة العمل مجاناً، لأنه يحسم من راتبها عمولة الوسيط الذي أحضرها إلى القطر ثم تتقاضى نصف راتب وهي تسدد من هذا النصف جميع ديونها الوهمية وبالتالي فإن هذه الفتاة تكون بالنتيجة قد عملت في ذلك الملهى لمدة خمسة عشر يوماً تقريباً مجاناً لأن صاحب الملهى عندما ينتهي تسديد دينه يطردها إذا لم تجالس الزبائن لتحقق له أرباحاً طائلة. وتبقى مقيمة في الفندق على حسابها الخاص وهي لا تملك النقود، وقد تضطر إلى العمل في ملهى آخر وتكون بذلك مجبرة لقبول جميع شروط رب العمل الثاني لأنها لا تملك النقود لتعود لبلادها.
وإن صاحب الملهى يتقاضى من الزبون عن كل كأس تفتحه له الفنانة وسطياً ألف ليرة سورية وقد يبلغ أحياناً 1200 وتأخذ الفتاة عمولة على ذلك دولارا واحدا، وعن كل زجاجة شمبانيا أربعة آلاف ليرة سورية وتأخذ الفتاة عمولة عليها أربعة دولارات.
وإذا لم تجتذب الفتاة الزبائن وتجالسهم وتفتح على الأقل يومياً أربعة كؤوس تكون في اليوم التالي ممنوعة من مغادرة الفندق بأمر من رب العمل بالاتفاق مع مدير الفندق، لأن التعليمات الأمنية تسمح للفتاة بمغادرة الفندق من الساعة الرابعة مساء وحتى السابعة مساء. ورب العمل يمنع الفتاة من ذلك ويسمح لها بإحضار طعامها فقط لمدة نصف ساعة، ويرسل عمال الملهى الى الفندق وإلى الطرق المحيطة لمراقبة الفتيات وتسجيل أسماء الفتيات اللواتي يخالفن تعليماته، وبعد ذلك يطردهن من الملهى، ولا يحق للفتاة أن تخرج مع أي مواطن إذا لم يكن زبونا في الملهى—(البوابة)