فتح والجهاد تتبنيان عملية العفولة: اسرائيل تصعد ضغوطها على عرفات والسلطة تحذر من المساس به

تاريخ النشر: 19 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت كتائب شهداء الاقصى وسراي القدس مسؤوليتها عن عملية العفولة التي نفذتها فتاة فلسطينية واسفرت عن مقتل ثلاثة اسرائيليين واصابت العشرات وقد كثفت اسرائيل ضغوطها وتهديداتها للرئيس الفلسطيني وانضم البيت الابيض الى حملة الضغط هذه وردت السلطة بلسان شعث محذرة من المساس بعرفات. 

قالت التقارير ان كتائب شهداء الاقصى، الذراع العسكري لحركة فتح، اعلنت في بيان رسمي مسؤوليتها عن العملية وقالت ان منفذتها "هبة سليم ضراغمة (16 عاماً).وهي من سكان بلدة طوباس، قضاء نابلس. 

لكن وكالة الأنباء الفرنسية قالت انها تلقت اتصالا هاتفيا من شخص قال إن حركة الجهاد الإسلامي هي التي نفذت العملية 

وقال بيان كتائب شهداء الاقصى "ان ضراغمة التي استشهدت في العملية هي طالبة متفوقة في جامعة ‏ ‏القدس المفتوحة.وقال والد الفتاة عازم ضراغمة في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الكويتية ان ابنته ‏ ‏خرجت من البيت في حوالي الساعة الواحدة ظهرا ولم تعد حتى الان ولا يعلم الى اين ‏ ‏ذهبت وان كانت هي بالفعل منفذه عملية العفولة ام وعازم دراغمة هو عامل بناء واب لاربعة ابناء احدهم معتقل في السجون ‏ ‏الاسرائيلية منذ حوالي عام ونصف العام واربع بنات اصغرهن هبة منفذه الهجوم.واسفرت العملية عن مصرع ثلاثة اسرائيليين واصابة 30 اخرين اصابة 12 منهم خطيرة كما اكدت مصادر المستشفيات في العفولة. 

وفي التفاصيل فقد حاولت الفدائية الدخول الى المجمع التجاري، وكانت تحمل عبوة تزن خمسة كيلو غرامات، داخل كيس، وقد أثارت اشتباه الحارس فطلب فحصها، وعندها فجرت العبوة. فقتل الحارس على الفور اضافة الى حارسة اخرى كانت على مقربة من المكان. 

وكان التلفزيون الاسرائيلي اعلن على الفور عن مصرع اربعة اشخاص واصابة 15 آخرين اثر تفجير فتاة فلسطينية نفسها في السوق التجاري الذي يقع على مداخل مدينة العفولة التي سبق وشهدت العديد من العمليات الفدائية، بينما أعلنت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن وجود قتلى من دون تحديد عددهم، واشارت المصادر العبرية ان اربعة من بين المصابين جروحهم خطيرة. 

وأوضحت الإذاعة ان حارسا اشتبه بالفتاة ومنعها من الدخول إلى السوق الأمر الذي أدى بها الى تفجير نفسها عند مدخل السوق. 

وهذه هي العملية الفدائية الخامسة التي تنفذ منذ مساء السبت. وقد اسفرت احدى هذه العمليات، في الخليل، عن مقتل مستوطنين، فيما اسفرت عملية القدس عن مقتل ستة اسرائيليين وفلسطيني. 

وفي تعليقة على سلسلة العمليات قال عبدالعزيز الرنتيسي القيادي في حركة حماس للبوابة انها رد على "سطوة الارهاب الصهيوني فنحن كل يوم نشيع الجنائز ونخلي البيوت المهدومة حتى المساجد لم يرحموها في بيت حانون وكل يوم يعتقل العشرات هناك اكثر من 10 الاف اسير بالاضافة الى المعاناة والتخريب". 

وقال الرنتيسي ان هذا يجب ان يتوقف ولا يمكن ذلك الا اعبر المقاومة "عليهم ان يخرجوا من ارضنا لا يمكن ان نقبل بوجه يهودي فيها" 

وفي تعليقه على تزامن العملية مع لقاء عباس بشارون والضغط الدولي على شارون لحملة على الموافقة على خريطة الطريق واعلان رفع جزئي للحصار واطلاق بعض الاسرى اجاب عبدالعزيز الرنتيسي: ان الرأي العام والمجتمع الدولي لم يقدم لنا الا دعم الارهاب الصهيوني لان هذا المجتمع ارهابي ونحن يجب ان ندافع عن ارضنا وعن انفسنا ووطننا ومقدساتنا، ونحن لا نريق الدماء من اجل اجتماع امني فاشل او خريطة امنية فاشلة لان دماء شهدائنا غالية علينا ولا ترهق الا من اجل تحرير القدس والدفاع عن شعبنا وعن بلادنا 

وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي، انه تم قبل اربعة ايام اجراء تدريب للحراس في المجمع التجاري في العفولة، لفحص جاهزيتهم لمواجهة عملية محتملة. وحسب ما قالته الاذاعة لم يتمكن الحراس، خلال التدريب، من اكتشاف العبوة المزيفة التي تم ادخالها الى المجمع 

القيادة الفلسطينية تدين العملية  

وادانت القيادة الفلسطينية العملية الفدائية وقال بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) "إن القيادة الفلسطينية تدين وتستنكر بقوة العملية التفجيرية في مدينة العفولة بعد ظهر اليوم الاثنين 19-5، كما أدانت يوم أمس العمليات التفجيرية في القدس والخليل". 

واعتبرت ان هذه العمليات ضد المدنيين محاولة لنسف جهود السلام الدولية، والفرص الدولية المتاحة والقائمة حالياً لتطبيق خريطة الطريق التي نصت على قيام الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال وتجميد الاستيطان. 

وقالت ان هذه العمليات لا تخدم قضيتنا وحقوق شعبنا المشروعة، إننا شعب يعاني من إرهاب الدولة الإسرائيلية واحتلالها واستيطانها، وتصعيداتها العسكرية ضد جماهيرنا ومقدساتنا المسيحية والإسلامية وضد بنيتنا التحتية. 

واكدت انها ستعمل دون تأخير على إعادة بناء أجهزتها الأمنية لتواصل دورها لحماية أهدافنا الوطنية وإقامة السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة 

كما دعت الحكومة الإسرائيلية إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، وسحب قواتها من المدن والأراضي الفلسطينية، ووقف عمليات التوغل والقتل والتدمير حتى تتولى قوات الأمن الفلسطينية مسؤولياتها الأمنية الكاملة وتحت إشراف اللجنة الرباعية والمراقبين الدوليين. 

عباس يستنكر عملية العفولة 

من جهته استنكر محمود عباس " ابو مازن" رئيس الوزراء عملية العفولة وطالب إسرائيل بقبول خارطة الطريق من أجل انهاء دوامة العنف والبدء بالتنفيذ.  

وأكد أبو مازن في بيان صحفي نقلته وكالة (وفا) استنكاره الشديد لقتل المدنيين الأبرياء سواء كانوا فلسطينيين أو اسرائيليين، لأن ذلك يناقض قيمنا الأخلاقية وعادتنا، ولأن هذه الأعمال لا ينتج عنها سوى تغذية الكراهية بين الشعبين.  

وقال أن هذه العمليات لا تخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية ولا تسهم في عملية النضال الوطني الفلسطيني أو التحرير بل تخدم المصالح السياسية لمجموعات معينة. 

وأضاف إن توقيت عمليات ساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون على التهرب في الوقت الراهن من الضغوط الأميركية والدولية لقبول خارطة الطريق، وأنه يجب أن لا نسمح للعنف بإجهاض سعينا للسلام.  

وقال ان السلطة الوطنية الفلسطينية غير مسؤولة عن هذه الأعمال ولن تتغاضى عنها أبدا، مضيفاً أن على إسرائيل القبول بخارطة الطريق من أجل حماية أمن الفلسطينيين والإسرائيليين معاً لأن القبول الإسرائيلي لخارطة الطريق سيتيح المجال لتطبيق القانون والنظام العام. 

وقال أبو مازن إن التصعيد الإسرائيلي بما في ذلك قتل ثلاثة فلسطينيين منهم طفل في الثالثة عشر من عمره بالأمس بالاضافة إلى هدم مسجد في العملية التدميرية المستمرة في بيت حانون وغيرها يغذي العنف. فلا يوجد حل عسكري للنزاع ولا طريق للخروج من الأزمة غير طريق المفاوضات. 

وقال أنه مع استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية وتدمير البنية التحتية للسلطة الفلسطينية فإن إسرائيل تعرقل أيضا كافة المحاولات والجهود الفلسطينية.  

اتهامات لعرفات  

وقال وزير القضاء الإسرائيلي، يوسيف لبيد، "إن لدينا من الأسباب المناسبة ما يجعلنا نظن بأن عرفات يقف وراء العمليات، سواء بأفعاله أو بسكوته". وتابع الوزير لبيد يقول في تصريحات نقلها موقع صحيفة يديعوت احرونوت على الانترنت ، إنه يجب ألا نيأس من حكومة أبو مازن، على الرغم من وقوع العمليات". 

ووفقـًا لما يقوله الوزير الإسرائيلي، فإن على رئيس الحكومة استغلال زيارته لواشنطن، من أجل التركيز بشكل واسع على هذه العمليات، التي تؤدي إلى إبداء تفهم للمواقف الإسرائيلية في واشنطن.  

وطالب رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، عضو الكنيست شتاينيتس، بـ "القضاء على السلطة الفلسطينية وتقويض حكومتها الجديدة"، ردًا على عملية العفولة. 

ومن جهته يؤكد الرئيس الفلسطيني تمسكه بالسلام وقال ان حكومة شارون تتهمة من اجل خلق المبرر لابقاء الحصار عليه. 

وضم البيت الابيض صوته الى الضغوط الاسرائيلية على عرفات، وصرح الناطق باسمه اري فليشر ان "عرفات لم يقم قط بدور مفيد. لا اعلم اي دور يضطلع به الان لكنه لم يساعد اطلاقا" في الماضي. واشاد في المقابل برئيس الوزراء الفلسطيني وقال ان الرئيس جورج بوش "لا يزال يعتقد ان ابو مازن اصلاحي"، ودعا الى "اتخاذ كل الاجراءات لمكافحة الارهاب" كي يمكن مواصلة عملية السلام. 

ورد نبيل شعث وزير الخارجية الفلسطيني على هذه الاتهامات قائلا إن إسرائيل هي المسؤولة عن العمليات الفدائية التي نفذتها الفصائل الفلسطينية مؤخرا، كما أنها مسؤولة بسياستها وعرقلتها لمسيرة السلام عن فشل الحوار بين الفصائل الفلسطينية، والذي كان من بين أهدافه وقف تلك العمليات. 

وحذر شعث الذي كان يتحدث في القاهرة عقب اجتماعه مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، من مخطط إسرائيلي لإبعاد الرئيس الفلسطيني ، وقال إن إسرائيل بذلك تدمر عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال الوزير الفلسطيني إنه لن يسمح لاسرائيل بابعاد عرفات لما سيجلبه ذلك من دمار لعملية السلام وقال ان "عرفات وهو الرئيس المنتخب من قبل الفلسطينيين لا يعقل أن يبقى سجينا في مكتبه". 

بوش سيواصل العمل بخريطة الطريق 

من جهته قال الرئيس الأميركي، جورج بوش، يوم الاثنين، إن لديه ثقة في عملية السلام في الشرق الأوسط، وسيواصل العمل على تنفيذ "خارطة الطريق"، على الرغم من التفجيرات الأخيرة. 

وقال في مؤتمر صحفي مع الرئيسة الفلبينية، غلوريا ماكاباغال أرويو: "أثق في أن بإمكاننا تحريك عملية السلام إلى الأمام. "خارطة الطريق" ما زالت قائمة... ما زلنا على الطريق إلى السلام. سيكون طريقـًا صعبًا، ولن أحيد عن الطريق إلى أن نُحقق الرؤية".  

وقال الرئيس الأميركي: ""خارطة الطريق" ما زالت قائمة. الرؤية الخاصة بوجود دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام هي رؤية حقيقية، وسأعمل على تحقيقها". وحث بوش الدول في المنطقة وفي أوروبا على دعم عملية السلام والدعوة إلى التخلي عن العنف. 

كما أصدر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في ختام اجتماع لهم بيانـًا خاصًا، قالوا فيه إن "رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، ما زال يلعب دورًا رئيسيًا في عملية السلام بالشرق الأوسط 

رفع مستوى التأهب 

وفي أعقاب العملية أصدرت الشرطة الإسرائيلية توجيهاتها برفع مستوى التأهب  

ونقلت مصادر عبرية عن مصادر أمنية إسرائيلية، إنه سوف يتم تعزيز الدوريات المكشوفة والسرية، إضافة إلى نصب الحواجز على الطرقات. وقالت صحيفة يديعوت احرونوت أنه سيتم رفع مستوى التأهب في داخل المدن، على خط التماس وعلى الطريق المحيط بمدينة القدس—(البوابة)