قرر الرئيس المصري ايفاد مدير مخابراته ومستشاره السياسي الى اسرائيل والسلطة بهدف تحريك جهود حل النزاع، وفي الغضون، نفت فتح علاقتها ببيانين دعيا لضرب "المصالح الاميركية والصهيونية"، وفيما اكدت السلطة عزمها مقاطعة باول، فقد اتفق موقفا روسيا واوروبا على مواصلة التعامل مع عرفات رغم دعوات واشنطن، وميدانيا، اعتقلت اسرائيل عدة فلسطينيين بينهم مسؤولان في حماس وثالث في الجهاد.
قالت وكالة انباء الشرق الاوسط اليوم الاثنين ان الرئيس المصري حسني مبارك الاثنين سيوفد قريبا مبعوثين الى كل من اسرائيل والسلطة الفلسطينية، ضمن الجهود المبذولة لانهاء العنف في الشرق الاوسط، فيما قالت قناة الجزيرة ان المبعوثين هما مدير المخابرات عمر سليمان والمستشار السياسي اسامة الباز.
واوضحت الوكالة ان مبارك اعلن عن ايفاد هؤلاء المبعوثين بعد مشاورات اجراها مع مسؤولين في الحكومة المصرية حول سبل تطبيق رؤية الرئيس الاميركي جورج بوش للسلام في المنطقة.
ونقلت الوكالة عن مبارك قولها "اننا في الحقيقة نقوم باتصالات مع الولايات المتحدة..واسرائيل والفلسطينيين، وسوف ارسل قريبا ممثلا الى اسرائيل واخر الى السلطة الفلسطينية".
ونفى الرئيس المصري في تصريحات للصحافيين ان يكون بحث خلال الاجتماع مع المسؤولين في الحكومة المصرية ان يكون تم بحث موضوع استبدال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والذي يعد احد شروط بوش لاقامة دولة فلسطينية انتقالية.
وردا على سؤال بالخصوص، قال مبارك "لم اناقش (هذا الموضوع) في أي وقت خلال زيارتي الى الولايات المتحدة (الشهر الماضي)، ولم تتم اثارة الموضوع معي لان راينا معروف بوضوح في هذه المسالة".
فتح تنفي علاقتها ببيانات ضرب المصالح الاميركية
الى ذلك، نفت حركة فتح علاقتها ببيانين حملا اسمي كتائب شهداء الاقصى و"العاصفة" ودعيا الى استهداف "المصالح الاميركية والصهيونية اينما وجدت"، وذلك ردا على محاولات اقصاء الرئيس الفلسطيني.
وقال حسين الشيخ امين سر مرجعية حركة فتح في الضفة في تصريحات لقناة الجزيرة التليفزيونية ان البيانين لا يعبران عن فتح، بسبب انهما لم يصادرا عن أي من المؤسسات الرسمية التابعة للحركة.
وكانت قناة الجزيرة قالت في وقت سابق ان كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح اصدرت بيانا حذرت فيه الرئيس الأميركي جورج بوش من أنها ستعود إلى نمط العمليات الفدائية الذي ساد في السبعينيات إذا استمرت ما وصفتها ب"المؤامرة ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات".
ودعت كتائب الاقصى في البيان كافة مقاتلي القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية إلى ضرب ما سمته الأهداف الصهيونية والأميركية أينما وجدت.
وقال البيان إن هناك "مؤامرة للنيل من القيادة وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات، لأنه قال لا لأميركا حين حاولت الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش دعا الفلسطينيين في خطابه حول الشرق الاوسط الى انتخاب قيادة فلسطينية جديدة، واضعا ذلك كشرط لاستئناف عملية السلام وقيام دولة فلسطينية مؤقتة الى حين ابرام اتفاق سلام نهائي.
وفي بيان آخر صادر عن حركة فتح حذرت الحركة من الالتفاف على الشرعية الفلسطينية إرضاء لما وصفها بالأنظمة الإقليمية الخارجية.
وطالب البيان بمقاطعة وزير الخارجية الأميركي كولن باول وعدم التحدث معه أو مقابلته إلا من خلال القيادة الفلسطينية
ومن ناحيتها، اكدت السلطة على الموقف ذاته، مشيرة الى ان ايا من مسؤوليها لن يلتقي مع باول الا بموافقة الرئيس الفلسطيني.
وجاء هذا الموقف في اعقاب تصريحات الوزير الاميركي التي هاجم فيها عرفات واعلن ان واشنطن لن تتعامل معه من الان فصاعدا.
واعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الاثنين انه "لن يلتقي اي فلسطيني بوزير الخارجية الاميركي كولن باول بدون الضوء الاخضر من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات".
وقال عريقات للصحافيين في القاهرة ردا على دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش الى اقصاء عرفات ان "واشنطن لن تنجح في ذلك. عرفات هو عنوان الشعب الفلسطيني ومن يريد الحديث عن السلام عليه ان يطرق باب عرفات".
وتابع في ختام لقاء مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان "وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول لن يجد فلسطينيا خارج باب عرفات للقائه لانه القيادة الوحيدة للشعب الفلسطيني".
وكان باول اعلن امس الاحد ان القيادة الفلسطينية الحالية "غير سليمة"، موضحا انه "ليس لدي اي مشروع" للحديث مع عرفات.
وقال الوزير الاميركي ان الادارة الاميركية تتباحث حاليا "مع العديد من القادة الفلسطينيين" لكنها لم تجر اتصالات مع عرفات منذ خطاب الرئيس بوش في 24 حزيران/يونيو الماضي.
وحذر عريقات من ان "البديل للرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية هو الاقتتال الذي لا يعرف حدودا جغرافية".
موسكو واوروبا تواصلان التعامل مع عرفات
وعلى ذات الصعيد، اعلنت كل من روسيا والاتحاد الاوروبي انهما سيتابعان التعامل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برغم الدعوات الاميركية لاسقاطه.
واعلن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الاثنين ان موسكو "تواصل اتصالاتها بكثافة" مع عرفات.
وقال ايفانوف للصحافيين اثر لقاء مع نظيره السويسري جوزيف ديس انه لارساء السلام، ينبغي "الابقاء على الاتصالات مع الجانبين، ولهذا نحن نواصل بكثافة الاتصال سواء مع القيادة الاسرائيلية او القيادة الفلسطينية، اي عرفات".
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حذر قبل اسبوع من عملية تنحية "خطيرة" تستهدف عرفات لن يكون من شأنها، برأيه، سوى دفع التنظيمات الفلسطينية الى الراديكالية.
وادلى ايغور ايفانوف بتصريحه عشية اجتماع اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط التي تضم ممثلين عن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا، في لندن الثلاثاء.واضاف الوزير "من الضروري اعتماد خطة عمل" من اجل التسوية السلمية.
ومن جانبه، قال ديس ان "على الفلسطينيين انفسهم اختيار قيادتهم".واضاف ان سويسرا تريد تقديم مبادرة "للحصول على احترام الحق الانساني" في النزاع في الشرق الاوسط.
وفي سياق متصل، اعلن رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي الاثنين ان الاتحاد الاوروبي سيواصل اعتبار ياسر عرفات محاورا وممثلا للفلسطينيين في حال اعيد انتخابه في كانون الثاني/يناير المقبل.
وقال المسؤول الاوروبي في مؤتمر صحافي عقده في ختام لقاء مع رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فوغ راسموسن الرئيس الدوري الجديد للاتحاد الاوروبي "نرغب بانتخابات شفافة وعلينا ان نقبل بنتائج هذه الانتخابات شئنا ام ابينا. علينا ان نكون منسجمين مع انفسنا".واضاف "يعود الى الشعب الفلسطيني وليس الينا اختيار قادته".
وشارك المسؤول الدنماركي، برودي هذا الراي في المؤتمر الصحافي مشددا على انه "من الطبيعي ان نناقش مع القائد المنتخب للفلسطينيين".
وتابع "الا انني اقاسم الرئيس الاميركي جورج بوش خيبة امله لكون عرفات لم يقم بالطبع بما كان يجب ان يقوم به لوضع حد للارهاب واعتقال منفذي العمليات الانتحارية".
بيكيه: لاصلاح السلطة يجب ان يبقى شيء يمكن اصلاحه
ومن ناحية ثانية، اعلن وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه الاثنين في مدريد ان المجتمع الدولي باسره يرغب باجراء اصلاحات عميقة في السلطة الفلسطينية الا انه ليكون ذلك ممكنا "يجب ان يبقى شيء" يمكن اصلاحه.
وقال المسؤول الاسباني بعد ثلاثة ايام على تدمير مقر السلطة الفلسطينية في الخليل ان المجتمع الدولي "متفق على ضرورة اجراء اصلاحات عميقة في السلطة الفلسطينية لكي تكون نواة لدولة فعلية حديثة وديموقراطية (..) الا انه لا بد ان يبقى شيء يمكن اصلاحه".
واضاف الوزير الاسباني في مؤتمر صحافي عقده الاثنين بمناسبة انتهاء الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي "كلما اسرعنا في تامين حد ادنى من الحياة الطبيعية لتحقيق الاصلاحات كلما كان ذلك افضل للجميع".
وتابع قائلا "الا انه سيكون من الصعب جدا تنفيذ اصلاحات في العمق او المضي قدما في عملية انتخابية ديموقراطية وحرة ما دامت الاراضي الفلسطينية محتلة عسكريا".
الاحتلال يواصل حملة الاعتقالات
وميدانيا، افادت مصادر متطابقة ان الجيش الاسرائيلي اعتقل مساء اليوم الاثنين احد قادة حركة الجهاد الاسلامي في مدينة جنين في الضفة الغربية.
وقال مسؤول الجهاد في جنين باسم سعدي ان الاسرائيليين "اعتقلوا مساء الاثنين نظام سوافطه (30 عاما) في منزله في طوباس" على بعد عشرين كلم جنوب جنين.واكد الجيش الاسرائيلي في بيان مقتضب اعتقال المسؤول في الجهاد.
وفي وقت سابق اعلن الجيش والاذاعة الاسرائيلية ان القوات الاسرائيلية اعتقلت اليوم الاثنين في الضفة الغربية 14 فلسطينيا بينهم مسؤولان في حركة المقاومة الاسلامية حماس.
واعلن الجيش انه اعتقل شابين فلسطينيين في قرية العيزرية عند حدود القدس الشرقية اثر اطلاقهما قنبلتي مولوتوف على طريق مجاورة. واعتقل فلسطيني ثالث في البلدة نفسها بعد ان القى ايضا زجاجة حارقة الحقت اضرارا بآلية عسكرية اسرائيلية بحسب الجيش.
واعلنت الاذاعة العامة ان القوات الاسرائيلية اعتقلت مسؤولا كبيرا في حماس، هو اسعد حلبوني الذي تلاحقه اسرائيل، في نابلس في شمال الضفة الغربية. واعتقلت ايضا امراة متهمة بالتخطيط لعملية انتحارية.
واكد الجيش الاسرائيلي اعتقال المسؤول في حماس ولكنه امتنع عن كشف هويته ولكنه لم يؤكد اعتقال الامرأة.
واعلن الجيش وشهود فلسطينيون انه تم اعتقال مسؤول آخر في حماس في منزله في الخليل يدعى بلال محتسب، كما اعتقل في الخليل ايضا جميل عبد الرازق الهندي، احد اعضاء حركة فتح بزعامة الرئيس ياسر عرفات.
وذكر متحدث باسم الجيش ان فلسطينيا اعتقل عند حاجز في جنوب رام الله بعد ان اعتدى على جندي وحاول الاستيلاء على سلاحه.
واضاف ان فلسطينيين اثنين يشتبه بضلوعهما في انشطة معادية لاسرائيل، اعتقلا في قرية فارة قرب نابلس.واعتقل ثلاثة فلسطينيين آخرين للاشتباه "بتورطهم في انشطة ارهابية" في قريتين واقعتين على بعد 20 كلم من الخليل.
وفي سياق متصل، فقد اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي واد برقين في محافظة جنين واعتقلت مواطنين.
وأفادت المديرية العامة للشرطة، أن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة، وقامت باعتقال كل من: الرقيب أحمد عيد ذيب جواد والمواطن محمد عيد ذيب جواد واقتادتهما إلى جهة مجهولة.
وفي غزة قامت جرافات قوات الاحتلال قامت بتجريف ما يزيد عن 500 شجرة من أشجار الزيتون المثمرة في أراضي المواطنين في منطقة القرارة شمال شرق خانيونس.
وذكر شهود عيان، أن جرافات قوات الاحتلال معززة بثلاث دبابات، اقتحمت صباح اليوم منطقة التبة 86، شرق طريق صلاح الدين، وشرعت بتجريف الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون التي يزيد عمرها عن عمر الاحتلال—(البوابة)—(مصادر متعددة)