الغى مسؤولون في فتح ممن ساهموا باعداد "مبادرة جنيف"، مشاركتهم في حفل اطلاقها غدا بسويسرا اثر رفض الرئيس ياسر عرفات توقيع رسالة دعم رسمية لها. جاء ذلك فيما اكد مقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، رفض الاخير أي شرط مسبق من قبل نظيره الفلسطيني احمد قريع للقائه.
وقال مسؤول فلسطيني اشترط عدم نشر اسمه ان عرفات رفض الليلة الماضية اعطاء الوزير بدون حقيبة فارس قدورة، وعضو المجلس التشريعي هاني الحوراني، رسالة مكتوبة اقترحا ان يقوم بتوجيهها الى المشاركين في حفل التوقيع على المبادرة، ويعلن فيها دعمه لها.
وبحسب المسؤول الفلسطيني، فقد قرر قدورة فارس والحوراني، بعد رفض عرفات، عدم المشاركة في حفل التوقيع، وانضم اليهما الوزير هشام عبد الرازق وعضو المجلس التشريعي حاتم عبد القادر.
وقد ابرز قرار هؤلاء المسؤولين، الى جانب تظاهرات الاحتجاج التي شهدها قطاع غزة امس، الشكوك حول التاييد الفلسطيني العلني للمبادرة التي تقدم مقترحات لانهاء النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
وكان عرفات وافق ضمنا على المبادرة التي لم يعلن أي من المسؤولين الرسميين في الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني قبولها، بل على العكس، فقد قوبلت بهجوم قوي من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي اعتبرها "خطيرة" على وجود اسرائيل.
وتنص الوثيقة التي اعدها مسؤولون من معسكر اليسار الاسرائيلي ومفاوضون فلسطينيون على اقامة دولة فلسطينية الى جانب تنازلات غير مسبوقة بين الجانبين.
ومن بين مسؤولي فتح الذين قرروا عدم المشاركة في حفل توقيع وثيقة المبادرة دون موافقة الحركة،.
وكانت كتائب شهداء الاقصى، الجناح العسكري في حركة فتح، اعتبرت السبت ان مبادرة جنيف تشكل تنازلا خطيرا عن جوهر القضية الفلسطينية، وحذرت الساقطين المرتدين من التلاعب "بمصير الفلسطينيين".
وأكّدت كتائب عز الدين القسّام الجناح العسكري لحركة حماس اليوم الاحد رفضها للمبادرة.
وقالت الكتائب في بيان "اننا نعلن رفضنا ومقاومتنا لكل الاتفاقيات والتفاهمات المشبوهة التي تجرى للالتفاف على قضيتنا وعلى رأسها ما يسمى باتفاق جنيف المشؤوم".
ومن جانبها، نددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالمبادرة كما اعلنت رفضها للقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع والاسرائيلي ارييل شارون.
واعلن مسؤولون فلسطينيون ان ملثمين اطلقوا النار على منزل الوزير ياسر عبد ربه، ابرز الشخصيات المشاركة في اعداد المبادرة عن الجانب الفلسطيني.
واعرب مسؤولون امنيون فلسطينيون عن اعتقادهم بان مسلحين من فتح هم من يقفون وراء اطلاق النار.
وفي مؤشر اخر على المعارضة لهذه الوثيقة، فقد هاجم نحو مائتي متظاهر فلسطيني عددا من المسؤولين الفلسطينيين الذين كانوا يغادرون الاراضي الفلسطينية في طريقهم الى سويسرا لحضور توقيعها.
واغلق المتظاهرون الذين كانوا يصرخون في وجوه المسؤولين المغادرين وينعتونهم بانهم "خونة، الطريق المؤدية الى المعبر المفضي الى مصر في جنوب قطاع غزة.
واعتدى عدد من المتظاهرين بالركلات واللكمات على بعض من كانوا في موكب المسؤولين المغادرين، وذلك لدى ترجلهم من سياراتهم عند وصولهم الى المعبر.
وناشد رجال شرطة فلسطينيون غير مسلحين المتظاهرين على ترك المسؤولين في حال سبيلهم وفتح المجال امامهم للتوجه الى القاهرة، والتي سينتقلون منها الى سويسرا.
واكد رؤوف بربخ، وهو قيادي في فتح، انه يعارض المبادرة بسبب تخليها عن حق اللاجئين في العودة.
وقال "مقترحات وثيقة سويسرا..حول الاجئين غير مقبولة نهائيا..نحن ندين هؤلاء الذين تامروا على حق العودة".
والسبت، تظاهر نحو 150 فلسطيني في مخيم بلاطة في نابلس شمال الضفة الغربية، وذلك احتجاجا على المبادرة.
واظهر استطلاعان اجرتهما منظمتان اميركيتان مؤخرا ان نسبة ضئيلة من الاسرائيليين والفلسطينيين يؤيديون المبادرة.
وقد رحبت العديد من الدول بهذه المبادرة، واعلن ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سيلتقي مع القائمين عليها الشهر المقبل.
شارون يرفض اي شرط مسبق للقاء قريع
الى ذلك، اكد احد المقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في القدس ان الاخير يرفض اي شرط مسبق من قبل رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع للقائه.
وقال النائب جدعون سعر الذي ينتمي الى حزب الليكود اليميني ويعتبر من المقربين من رئيس الوزراء ان "شارون اكد بوضوح انه لن يقبل باي شرط مسبق للقاء ابو علاء لان (اللقاء) مهم للفلسطينيين ولاسرائيل على حد سواء".
وقد طالب قريع السبت ان تتعهد اسرائيل بوقف بناء الجدار العازل في الضفة الغربية قبل اي لقاء مع شارون لكن بدون ان يوصد الباب امام لقاء كهذا. وقال قريع امام الصحافيين في ختام اجتماع لحكومته في رام الله "لن نذهب لهذا اللقاء الا حين يكون هناك استعداد ايجابي لبحث القضايا المهمة وبغير ذلك نحن غير ملزمين باللقاء".
واوضح "هناك قضايا اساسية، هناك الجدار والمستوطنات وقرار شارون الاخير بضم بعض المستوطنات واذا كان موقفهم مستمر في بناء الجدار وضم مستوطنات اخرى فلا حاجة لمثل هذا اللقاء"، مضيفا "الجدار هو تدمير لكل شيء، انا اريد مواقف جدية واذا كانوا سيستمرون في بناء الجدار فلا داعي لكل شيء".
وحاول سعر التقليل من الشروط المسبقة المطروحة من قبل قريع معتبرا "انه يسعى بذلك الى تعزيز موقعه لدى الرأي العام" الفلسطيني.
وكان شارون اعلن الخميس ان اسرائيل لن تواصل فحسب بناء "السياج الامني" بل "ستسرعه".
والسياج الذي تتحدث عنه اسرائيل وتبنيه لمنع تسلل الانتحاريين الفلسطينيين الى اراضيها كما تقول، يتوغل بعمق داخل اراضي الضفة الغربية ويضم بحكم الامر الواقع، حسب الفلسطينيين، مناطق مهمة من الدولة الفلسطينية المقبلة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)