اسطنبول – سوسن صلاح
كتب المحلل السياسي أوميد سازغين مقالة تحت عنوان " فاتورة التفجيرات الإرهابية في الولايات المتحدة ستقطع على تركيا"
"يبدو أن الانتقام الأميركي سيكون عسيرا من الدول الإسلامية، بعد أن أكدت التقارير أن المسلمين هم من كانوا وراء سلسلة الانفجارات التي هزت الولايات المتحدة الأميركية إثر اصطدام ثلاث طائرات بمركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع يوم الثلاثاء الماضي ولعل هناك فواتير ثقيلة ستقطعها أميركا على منفذي العملية والدول المساندة لهم ولا شك أن تركيا هي الأخرى ستأخذ نصبيها من هذه الفواتير الثقيلة. ومن منطلق النظر في الأبعاد السياسية لهذا الهجوم الذي جاء ضربة قوية لأميركا في مشروعها بأن تصبح "نظام القوة الوحيدة في العالم" فأن تركيا ستضطر إلى المشاركة بكل قوتها جنبا إلى جنب مع أمريكا لمكافحة الإرهاب الدولي وبالنتيجة فأنها ستكون هدفا للمنظمات الإرهابية. أن سكان دول العالم كله سيتابعون التحليلات السياسية في هذه القضية المرعبة لفترات طويلة ولكن هناك كلمة واحدة يمكن تلخيصها حاليا في الوضع الدائر بين أمريكا والدول والجماعات الإسلامية وهي كلمة "التوتر" ولعل تعابير وجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يمكن مسحها من الأذهان لفترات طويلة خلال التصريح الذي أعطاه لشاشات التلفاز عقب وقوع سلسلة الانفجارات في أميركا. وبعد هذه العملية الكبيرة تم إلصاق تهم "الإرهاب" إلى المسلمين.
هناك سؤال واحد في الأذهان حاليا وهو ماذا سيحصل غدا؟ وعلى من ستقطع فاتورة هذا الهجوم ؟.
حسب التحليلات الأولية فأن الفاتورة الأولى ستقطع على الملياردير السعودي أسامة بن لادن والدول المساندة له مثل أفغانستان والسودان. أما الفاتورة الطويلة الأجل فسيتم قطعها على حساب جميع الدول المساندة للإرهاب وعلى جميع الدول التي تقف عائقا أمام التطوير الإيديولوجي الأميركي. ولهذا فأن لا أحد يملك حظ أو قوة الوقوف أمام التقدم الأمريكي عقب هذه الهجمات لأنها سترفض جميع المواضيع التي ستقف في طريق هذا التقدم وسترفض جميع الأسباب دون اعتراض لأنها ستستخدم حقها الكامل وغير المشروط للانتقام من هذا الهجوم الكبير الذي أفقدها عشرات الآلاف من مواطنيها.
خطر قبرص على تركيا
تركيا تولي جميع اهتمامها حاليا إلى الآثار السلبية التي ستنتج عن هذه العملية إلى جانب العمليات الانتقامية التي ستنفذها أميركا على الدول المساندة للإرهاب فأنها ستقوم بإزاحة جميع العوائق أمام مشروعها "نظام القوة العالمية الوحيدة" ولعل دول الشرق الأوسط هم في مقدمة الدول التي سيتم إزاحتهم من هذا الطريق وهذا الموضوع يهم تركيا بالدرجة الأولى نظرا لموقعها الجغرافي المهم في المنطقة.
وفي إطار ذلك فأنه من المتوقع أن تظهر المسألة القبرصية على قائمة المشاكل الدولية المهمة التي يجب حلها، ولهذا ستضطر الحكومة التركية لتلبية المطالب الدولية لحل هذه المسألة العالقة منذ عشرات السنين.
التهديد الإرهابي على تركيا
تأتي تركيا في طليعة الدول العالمية التي تعاني من الإرهاب، لهذا فأنها ستقدم دعمها الكامل لأمريكا في عملية مكافحة الإرهاب. ولكن السؤال المطروح حاليا هو مدى قوة الدور الذي ستأخذه تركيا لمساندة أمريكا في عملية معاقبة منفذي العملية والدول المساندة لهم؟.
والرد على هذا السؤال سيتم الحصول عليه من القرار التي ستتخذه الحكومة ورئاسة الأركان التركي خلال الأيام القادمة. من الصعوبة حاليا معرفة أبعاد مدى العملية الانتقامية التي ستقوم بها أمريكا لأن اتجاه الهدف مجهول حاليا. هل أنها ستوجه ضربات إلى المنظمة الإرهابية التي نفذت الهجوم أم على الدولة المساندة لمنفذي الهجوم. ولكن كلمات التهديد التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش حول معاقبة الإرهابيين والدولة المساندة لهم تطلق إشارات الخطر، فيما تعتبر تركيا من الدول المهمة التي ستطلب منها أمريكا التعاون معها ومع إسرائيل من أجل معاقبة الإرهابيين ولكونها دولة حليفة لأمريكا وإسرائيل فأنها لن تستطيع التهرب من هذا الطلب، وفي نفس الوقت فان حساباتها السياسية ستستند على المعادلة التي اتبعتها في حرب الخليج وهي "إعطاء واحد وأخذ ثلاثة" ولكن فيما يبدو أن هذه المعادلة ستكون سبب الانتحار السياسي لتركيا. ولكن التمسك بالعقل السليم الذي اتبعه بولنت أجاويد رئيس الوزراء التركي في حرب الخليج سيكون التصرف الوحيد الذي سيحافظ على أمن تركيا لأنها ستواجه خطورة – شاركت أم أبت في العملية الانتقامية- الهدف الجديد للمنظمات الإرهابية نتيجة العلاقات الجيدة التي تربطها بكل من أمريكا وإسرائيل.
وهناك نقطة مهمة أخرى يجب عدم إهمالها وهي وجود منظمات إرهابية إسلامية في تركيا أيضا مثل منظمة حزب الله الأصولي وحزب العمال الكردستاني ورغم عدم وجود أية شكوك في مشاركة هذه المنظمات في عملية الهجوم على أمريكا ولكن من المتوقع أن يتم استعراض قضية مساندة هذه المنظمات الإرهابية التركية في العملية الانتحارية أيضا.
والختام نقول أن تركيا منذ الآن وصاعدا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ما سيحدث غدا وعليها أن تدرس جيدا القرار الذي ستتخذه في مكافحة الإرهاب وفي نفس الوقت المحافظة على أمنها وسلامتها وإلا سيأتي اليوم الذي نقول فيه "ماذا يحصل؟ ما حدث في أميركا يحدث اليوم في تركيا!—(البوابة