وجه الحاكم الأميركي للعراق الجنرال المتقاعد جاي غارنر، اول خطاب الى العراقيين عبر الاذاعة المحلية اكد لهم فيه انه لن يبقى طويلا في بلاهم، وجاء الخطاب في اجواء شحنها انفجار الزعفرانية الذي اكدت القوات الاميركية انه نجم عن قذيفة اطلقها مجهولون. وفيما غادرت الى بغداد طليعة عراقيين دربتهم واشنطن لمساعدتها في ادارة بلادهم فقد بدأت القوات الاميركية نزع سلاح البشمرغة في الموصل.
اكد الحاكم الأميركي للعراق، الجنرال المتقاعد جاي غارنر، للعراقيين في خطاب مقتضب وجهه اليهم السبت عبر الاذاعة المحلية، ان الهدف من وجوده هو مساعدتهم في اعادة بناء بلادهم، مؤكدا ان بقاءه لن يكون طويلا في بلادهم.
وقال الجنرال غارنر إن وجود الادارة الاميركية للعراق سينتهي فور ظهور حكومة عراقية تتولى مقاليد البلاد، مشيرا الى ان ذلك سيتم في وقت قريب.
وجاء خطاب غارنر وسط اجواء من الغضب عبر عنها العراقيون في تظاهرات خرجت للتنديد بالقوات الاميركية، وذلك عقب انفجار مستودع الذخائر في منطقة الزعفرانية في بغداد والذي ادى الى مقتل نحو 12 عراقيا.
وكانت القوات الاميركية اعلنت ان قواتها التي كانت تتولى حراسة مستودع الذخيرة تعرضت لهجوم وتسببت احدى القذائف التي اطلقها المهاجمون في الانفجار.
وقالت القيادة المركزية الاميركية في بيان اصدرته في قطر "هاجم عدد غير معروف من الافراد.. اصيب جندي في الهجوم. وخلال الهجوم اطلق المهاجمون قذيفة حارقة غير معروفة على المستودع مما تسبب الى اشتعال النار فيه وانفجاره. ادى الانفجار الى تدمير المستودع ومبنى مجاور."
واضاف البيان "وقعت عشر اصابات جراء الحادث.. توفي ستة واصيب اربعة."
وقال مدنيون عراقيون انهم يعتقدون ان عدد القتلى اكثر من ذلك بكثير. وقال مستشفى استقبل الضحايا ان عدد القتلى وصل الى 12 شخصا في حين قال شهود ان العدد يصل الى 40 قتيلا.
في غضون ذلك، واصلت الولايات المتحدة جهودها لاعادة الحياة الطبيعية الى العراق، من اجل تخفيف وطاة المعارضة لوجود قواتها في هذا البلد.
البنتاغون يرسل عراقيين دربهم للمساعدة على اعادة الاعمار
واعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) انها سترسل الى بغداد مجموعة من المنفيين تم تزويد اعضائه بالخبرات اللازمة من اجل المساعدة على اعادة اعمار العراق في فترة ما بعد الحرب.
وقال متحدث باسم البنتاغون ان المجموعة تمثل فريق من الاشخاص تم اختيارهم من وفقا للخبرات المطلوبة من اجل اعادة احياء الوزارات المختلفة مثل النفط والصحة والصناعة والتجارة.
وذكر المصدر ان بول وولفوفيتز، نائب وزير الدفاع الاميركي كان عقد لقاء مع هذه المجموعة.
وكان وولفوفيتز اعلن في مقابلة السبت ان نحو 150 عراقيا يعيشون في الولايات المتحدة واوروبا تطوعوا للعودة الى العراق من اجل المساعدة على اعادة اعماره، وان هناك عددا منهم قد عاد بالفعل.
وقال "اننا نقوم بنقل الاشخاص الى العراق باسرع ما يمكننا".
وستكون مهمة هؤلاء الاشخاص تقديم المشورة للمسؤولين الاميركيين في العراق حول السبل الكفيلة باعادة الوزارات الى العمل.
وقد اعلنت القوات الاميركية انها تحقق تقدما في اعادة تزويد مواطني بغداد بالمياه والكهرباء ولكنها اعترفت بأن هناك فوضى حول الجهة صاحبة السلطة في العاصمة العراقية.
وقال مسؤولون اميركيون في مؤتمر صحفي ان نحو 60 في المئة من الامدادات العادية من المياه والكهرباء متوفرة الان في بغداد ومن المقرر ان تستأنف الخدمات كاملة خلال اسبوع أو اسبوعين.
ولكن المسؤولين قالوا ان الاتصالات لا زالت معطلة الى حد كبير حتى بالنسبة للعسكريين الاميركيين وان العراقيين ليست لديهم صورة واضحة عمن هو المسؤول عن شؤون العاصمة.
وقال الميجر جنرال كارل ستروك كبير المهندسين الذي يعمل مع الادارة المدنية الجديدة بقيادة جاي غارنر "اننا ندرك انه يوجد قدر هائل من الخلط في المدينة يحتاج الى ايضاح... خلال الايام القليلة المقبلة سوف تصبح الامور اكثر وضوحا."
ويقول عراقي منفي سابق هو محمد محسن الزبيدي انه جرى اختياره من قبل المواطنين كحاكم لبغداد ولكن المسؤولين الاميركيين قالوا انهم لايعترفون بسلطته.
ومما يزيد الفوضى ان موظفي الزبيدي وزعوا طلبات وظائف بالعربية والانجليزية في وسط بغداد على مئات من العراقيين المتطلعين للحصول على وظيفة.
وقال ستروك "الجنرال ماكيرنان اصدر اعلانا منذ بضعة ايام اوضح بجلاء شديد انه هو السلطة في العراق." ويشكو كثير من العراقيين من ان الولايات المتحدة لم تبذل جهودا كافية لإعادة الخدمات والنظام والقانون الى بغداد منذ الاطاحة بنظام حكم صدام حسين.
القوات الاميركية تبدا نزع سلاح مقاتلين أكراد
على صعيد اخر، فقد بدأت القوات الاميركية تدعمها المروحيات الهجومية السبت نزع سلاح المقاتلين الاكراد في مدينة الموصل العراقية الشمالية المضطربة.
وحددت القوات الاميركية ثلاثة حواجز طريق في المدينة التي يسيطر عليها المقاتلون "البشمركة" الموالون للحزب الديمقراطي الكردستاني ودفعت بمئات الجنود للسيطرة عليها.
ورفض المقاتلون بداية الانصياع للقوات الاميركية لكنهم تراجعوا لاحقا.
وفي احدى الحالات شوهد عشرات من مقاتلي البشمركة يتحركون صوب حاجز طريق لدعم زملائهم. لكنهم عادوا ادراجهم عندما حلقت طائرة هليكوبتر هجومية طراز كيوا على ارتفاع منخفض فوقهم واقترب مزيد من الجنود الاميركيين منهم.
وقال كابتن بالجيش الاميركي لأحد قادة البشمركة انه اذا لم يأمر رجاله بالانسحاب "سيرى قوة نيرانية لا يمكنه ان يحلم بها."
وخلال مفاوضات مع ضباط الجيش أبرم الطرفان اتفاقا تم بمقتضاه مصادرة نحو 20 قطعة سلاح من مركبات تابعة للبشمركة كانت تحاول الفرار من المنطقة. لكن سمح للحزب الديمقراطي الكردستاني بالاحتفاظ بأسلحة يستخدمها لحماية مجمع الحزب.
وتحرك الالاف من الجنود الاميركيين الاسبوع الماضي الى وسط الموصل واوضحوا انهم يعتزمون نزع سلاح البشمركة او اخراجهم من المدينة مع محاولة تشكيل حكومة في المدينة وتهدئة حدة التوتر بين الاكراد والاغلبية السنية في المدينة.
وقال اللفتنانت كولونيل كريس هولدن من الفرقة 101 المحمولة جوا "هدفنا هو نزع سلاحهم. لا اريد مواجهات. غير اننا لن نتراجع.. نريد ان يغادر البشمركة وسنواصل احكام مراقبة انصياعهم حتى يغادروا المدينة."
وفي علامة على استمرار عدم الاستقرار تسنى سماع دوى اطلاق متفرق للنيران من اتجاه وسط المدينة يوم السبت لكن يحتمل ان يكون لإطلاق النيران علاقة بأعمال سلب ونهب.
ومنذ الاطاحة بصدام حسين قبل اسبوعين تدفق مئات من مقاتلي البشمركة على المدينة. وسيطروا على المدينة قبل وصول القوات الامريكية.
وينظر اكراد كثيرون الى هذه المدينة الغنية نسبيا بثرواتها على انها جزء من منطقة نفوذهم. وهرع الحزب الديمقراطي الكردستاني واحزاب كردية اخرى لاقامة وجود هناك اساسا في القطاعات الشرقية منها حيث الاقلية الاكردية أقوى نفوذا.
وتعرضت الموصل لعمليات سلب واسعة النطاق عندما انهار حكم صدام حسين ويخشى كثيرون ان تصبح بوتقة قلاقل اذا تعطلت المحاولات الامريكية لتشكيل حكومة جديدة في العراق.
وبدأت القوات الاميركية دوريات مراقبة مشتركة مع قوات الشرطة المحلية التي تضم اساسا رجال شرطة سابقين.
وارسلت القوات الاميركية ايضا فرقا الى خارج المدينة لحماية الشحانات التي تنقل النفط الى المدينة ويبحث ضباط الجيش الاميركي مع المسؤولين عن المدارس والمستشفيات ومرافق الخدمات العودة للعمل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)