استقبلت كابول فجر اليوم الثلاثاء غارتين اميركيتين جديدتين، فيما عاشت مواقع طالبان في شمال العاصمة الافغانية قصفا عنيفا يرجح انه سيمهد لهجوم بري سيشنه التحالف، وفي الاثناء اعلن ان القصف في هراه اصاب مسجدا وقتل عدة مصلين، وتحدثت تقارير بريطانية عن حالات فرار في صفوف ضباط وعسكريين من حركة طالبان.
اعلنت مصادر طالبان لوكالة فرانس برس الثلاثاء ان القصف الاميركي اصاب مسجدا في مدينة هراة غرب افغانستان ما ادى الى مقتل او اصابة عدد من المصلين كانوا داخله.
وقال عبد الحنان حماد مدير وكالة بختار للانباء التابعة لطالبان ان 15 شخصا قتلوا في قصف استهدف مدينة هراة ليل الاثنين الثلاثاء.
واوضح ان ضحايا المسجد هم بين القتلى ال15 الذين سقطوا في المدينة.وامس اعلنت طالبان ان عدد الضحايا منذ بدء العمليات وصل الى نحو الف.
وافاد احد سكان العاصمة الافغانية ان الطائرات الاميركية قصفت كابول مرتين فجر الثلاثاء وقد قوبلت بنيران كثيفة من المضادات الارضية لحركة طالبان.
وتاتي هذه الغارات اثر تعرض مواقع طالبان شمال العاصمة لقصف عنيف قد يكون تمهيدا لهجوم بري من قبل قوات التحالف الشمالي.
وسجل حصول انفجارين قويين فجر الثلاثاء نحو الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (30،1 تغ).
وقال المصدر نفسه "سمعنا انفجارا قويا شرق كابول اعقبه انفجار اخر بعد بضع دقائق".
واوضح ان القنبلة الثانية كانت ابعد وقد استهدفت على الارجح مواقع لحركة طالبان في شمال العاصمة. وردت المضادات الارضية التابعة لحركة طالبان باطلاق النار بغزارة على الطائرات الاميركية.
وكانت كابول قد تعرضت لموجة اولى من القصف حوالى الساعة 45،00 (15،20 تغ الاثنين) حيث سمعت ثلاثة انفجارات قوية.
وقال الشاهد "كانت الانفجارات قوية للغاية ويبدو ان القنابل وقعت داخل حدود العاصمة" مضيفا "لقد حلقت الطائرات بشكل دائري فوق كابول لخمس دقائق قبل ان تلقي قنابلها".
وياتي هذا القصف لكابول غداة قيام طائرات اميركية بقصف مواقع لحركة طالبان على بعد خمسين كلم شمال العاصمة للمرة الثالثة خلال ايام قليلة.
وكانت الغارة الجوية الاولى على مواقع طالبان على الجبهة شمال العاصمة بمواجهة قوات المعارضة حصلت ليلة السادس عشر السابع عشر من الشهر الجاري. وحصلت الغارة الثانية الاحد الماضي.
كما قامت الولايات المتحدة بقصف مواقع طالبان المجاورة لمدينة مزار الشريف الاثنين.
ويبدو ان هذا القصف على مواقع طالبان المنتشرة على جبهات القتال مع قوات التحالف الشمالي يمهد لهجوم بري قد تقوم به القوات الاخيرة.
وقال محمد اشرف نديم المتحدث باسم القائد في قوات التحالف الشمالي عطا محمد ان الطائرات الاميركية قصفت مواقع طالبان في مقاطعة سمنغان قرب مقاطعة بلخ التي تعتبر مزار الشريف عاصمتها.
وقال نديم ان فريقا من عشرين جنديا اميركيا من القوات الخاصة كانوا موجودين على خط الجبهة خلال القصف للتنسيق مع قوات المعارضة الشمالية التي تقدمت نحو عشرين كلم في مقاطعة بلخ حسب قوله.
وتعتبر مدينة مزار الشريف اهم المواقع في شمال افغانستان والسيطرة عليها من قبل قوات المعارضة سيفتح لها الطريق امام باقي انحاء البلاد.
عمليات فرار بين صفوف ضباط حركة طالبان
من جهة ثانية، ذكرت الصحافة البريطانية ان عددا كبيرا من ضباط حركة طالبان قد فروا من افغانستان غداة الضربات الاميركية الاولى.وقال ضابط كبير في سلاح الجو لصحيفة "الغارديان" انه وصل الى باكستان مع عشرة تقنيين عسكريين بعد ساعات فقط من الضربات الاميركية الاولى على مطار قندهار في السابع من تشرين الاول/اكتوبر. واضاف ان زملاء اخرين له ذهبوا الى ايران.
واكد هذا الضابط الذي قال ان اسمه سعيد سنان (38 عاما) ان "حركة طالبان طلبت منا العودة ولكننا لن نعود. لا نريد ان نموت". واوضح "من المستحيل ان نحارب ضد التكنولوجيا الاميركية" موضحا ان "العسكريين المدربين جيدا يعرفون ذلك".
وقال ايضا "نحن جميعا تقنيون محترفون ومدربون وادركنا اننا لن نستطيع القيام باي شيء ضد القوات الجوية الاميركية. لم نقل ذلك لرؤسائنا لقد ذهبنا فقط".
واضاف سعيد سنان ان اولئك الذين بقيوا هم شبان متعصبون "سوف يقاتلون حتى النهاية".
واكد ايضا ان المدنيين تعرضوا لخسائر فادحة ولكنه اوضح من جهة اخرى ان حركة طالبان فقدت "مئات الرجال" حول قندهار.
واضاف ان دفاعات طالبان عانت بالواقع من الضربات حيث دمر الرداران في كابول وطائرتا الميغ 21 في مطار قندهار.
وقال ان الطائرتين تركتا على المدرج بهدف الاقلاع فورا ولكن الاميركيين دمروهما قبل ان يقوم الطيارون الافغان باي تحرك. واضاف "انه امر سخيف لانه بمطلق الاحوال لم يتدرب الطيارون الافغان على الطيران ليلا".
ولكنه اوضح ان حركة طالبان ما زالت تملك خمس مقاتلات من طراز اس يو-22 على الاقل وهي مخبأة في احدى القرى. واوضح ان نظام الرادار في قندهار ما زال سليما.
مشرف يامل انهاء الحرب خلال شهر
الى ذلك، اعرب الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن الامل بان تنتهي الحرب في افغانستان خلال شهر على الاكثر خوفا من "انعكاسات سلبية" لها على العالم الاسلامي في حال طالت اكثر من ذلك.
وقال الرئيس الباكستاني في مقابلة معه اجرتها شبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" ليلة الاثنين الثلاثاء "آمل بان تنتهي هذه الحملة قبل بدء شهر رمضان" المتوقع في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
واعتبر مشرف انه سيكون من الافضل "لو تم تحقيق الاهداف العسكرية خلال هذه الفترة للتمكن من انهاء الحملة".
وتابع الرئيس الباكستاني "نامل بان يحصل ضبط (للضربات الاميركية) خلال شهر رمضان لان غير ذلك سيؤدي بالتاكيد الى انعكاسات سلبية على العالم الاسلامي".
والمعروف ان باكستان فتحت مطاراتها امام القوات الاميركية رغم تعاطف الراي العام مع حركة طالبان.
الا ان الرئيس الاميركي جورج بوش صرح مرارا ان الحملة المناهضة للارهاب ستاخذ "الوقت اللازم" اي اشهرا وربما سنة او سنتين في حال دعت الحاجة لذلك.
وردا على سؤال حول مرحلة ما بعد سقوط حركة طالبان اعرب مشرف عن الامل بان تتمكن الحكومة الافغانية الجديدة من ضمان وحدة البلاد.
وقال مشرف "يجب ان تكون هذه الحكومة ممثلة لجميع الاتنيات وان تاخذ بعين الاعتبار التركيبة الاتنية لافغانستان".
ماهر يحذر من "تصاعد الغضب في الشرق الاوسط"
على صعيد اخر، حذر وزير الخارجية المصري احمد ماهر في مقابلة مع صحيفة "الفيغارو" الفرنسية نشرتها الثلاثاء من "تصاعد موجة الغضب" في الشرق الاوسط في حال طالت الحرب في افغانستان.
وقال "اذا القي القبض على بن لادن فاعتقد ان الناس سيقبلون ذلك سريعا. وفي حال طالت الحرب فان التلفزيونات ستبث المزيد من صور الجرحى والقتلى واللاجئين. عندها وبالطبع ستتصاعد موجات الغضب ضد (هذه العمليات من اجل لا شيء). العالم كله له مصلحة في الشرق كما في الغرب في انهاء هذه العملية سريعا".
واضاف "بعض الشخصيات الاميركة تطالب بضرب العراق (بعد افغانستان). في حال حصل هذا الامر فسوف ترون ليس فقط شعوبا في حالة غضب ولكن حكومات في حالة غضب".
واعرب ماهر مع ذلك عن خشيته من ان تكف الولايات المتحدة بعد الازمة الافغانية، عن الاهتمام بالشرق الاوسط. وقال "اذا تخيلت الولايات المتحدة انها اذا فقأت دمل بن لادن سيكون بامكانها عدم الاهتمام باسباب ظهوره وجذوره فسوف يستنتج البعض ان الاميركيين لا يهتمون حاليا بمسألة الشرق الاوسط الا لانهم بحاجة الى دعم العرب".
واضاف "فور الانتهاء من حرب افغانستان، يجب تطبيق ما اطلق عليه اسم (مبدأ جيمس بيكر). فغداة حرب الخليج اعلن وزير الخارجية الاميركي انذاك انه يتوجب على الولايات المتحدة ان تتصدى بدون تأخير للمشكلة الاسرائيلية العربية".
وتابع قائلا "نعيش في الشرق الاوسط وضعا غير صحي. هناك اناس يائسون يشكلون ضحية سهلة لبن لادن ولاخرين لا يستعملونهم مع ذلك على ارض فلسطين. اذن في حال سويتم المسألة الفلسطينية فانكم ستفرغون خزان ارهاب. لا يوجد بين المسألتين رابط مباشر بل رابط غير مرئي".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)