قالت عميلة لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف.بي.آي) لرئيسها في مذكرة لاذعة أن السلطات الفدرالية كان بوسعها اعتقال شخص أو شخصين آخرين من خاطفي الطائرات في 11 أيلول/سبتمبر لو كانت قد استمعت إلى العملاء الميدانيين الذين أجروا تحريات بشأن شخص متهم بالتآمر، تم اعتقاله قبل ثلاثة أسابيع من الهجمات.
وتم نشر أجزاء من المذكرة منذ أن كتبتها كولين راولي لمدير المكتب روبرت موللر الاسبوع الماضي غير أن المذكرة الواقعة في 13 صفحة، والتي مازالت الحكومة الامريكية تعتبرها سرية، نشرت بالكامل لاول مرة في موقع مجلة تايم على الانترنت الاحد.
وقالت رولي أن المعلومات التي تم التوصل إليها أثناء قيام مكتبها في مينابوليس بالتحري حول المتهم زكريا الموسوي لم تكن لتمنع وقوع هجمات 11 أيلول/سبتمبر، ولكن ربما ساعدت في اعتقال المزيد من الاشخاص وربما أنقذت أرواح بعض من الثلاثة آلاف شخص الذين قتلوا في الهجمات.
كما انتقدت المشرفين عليها في العمل في المقر الرئيسي للمكتب بواشنطن والذين قالت أنهم "استمروا، بصورة يتعذر تفسيرها، في وضع العقبات وتقويض جهود (مكتب) مينابوليس التي أصبحت في ذلك الحين يائسة" في ما يتعلق بالتحري حول الموسوي بعد أن وصفه عملاء المكتب الفرعي بأنه تهديد إرهابي.
وكتبت رولي، التي تعمل في الاف.بي.آي منذ 21 عاما، في مذكرتها أن المشرفين في المقر الرئيسي رفضوا إصدار أمر بتفتيش جهاز الكمبيوتر الخاص بالموسوي ولم يبلغوا مكتب مينابوليس بالمعلومات التي وردت من عميل من أريزونا، حذر رؤساءه من أن "مسلمين متشددين" يتلقون دروسا في الطيران بالولايات المتحدة.
ولقي 19 من خاطفي الطائرات حتفهم في 11 أيلول/سبتمبر، وأعرب مسئولون فدراليون عن اعتقادهم بأن الموسوي كان سيصبح الخاطف رقم 20.
وأثار الرجل الشكوك بعد أن قال لمدربيه في مدرسة الطيران أنه يريد فحسب أن يعرف كيف يوجه الطائرة وليس تعلم الهبوط والاقلاع. ومازال الموسوي معتقلا في سجن بضواحي واشنطن حيث يواجه عقوبة الاعدام إذا أدين في محاكمته المقبلة.
ورفضت رولي لفظ "تستر" لوصف رد فعل مكتب التحقيقات الفدرالي على المعلومات التي تم الكشف عنها مؤخرا، ولكنها قالت أنها تخشى أن تكون قيادة المكتب تهتم بحماية نفسها أكثر من اهتمامها بتنفيذ مهامها في تطبيق القانون.
وقالت رولي لموللر "أتعشم، في ظل تعرض أمن بلادنا للخطر، أن تسمو أنت وغيرك من مسئولي أمتنا المنتخبين والمعينين فوق المصالح السياسية الضيقة التي غالبا ما تطغى على المناقشات الاخرى، وأن تفعلوا الشيء الصحيح".
وتابعت رولي "إن لديك بعض الافكار الطيبة من أجل إحداث تغيير في الاف.بي.آي، ولكني أعتقد أنك لم تلتزم الامانة على نحو كامل بشأن بعض الاسباب الحقيقية في ما يخص سقطات الاف.بي.آي قبل (أحداث) 11 أيلول/سبتمبر، وإلى أن نعترف بالحقيقة كاملة ونتعامل مع الاسباب الجذرية، فإن وزارة العدل ستستمر في مواجهة مشاكل في مكافحة الارهاب ومكافحة الجريمة بوجه عام".
كذلك حذرت رولي موللر من خططه بشأن تركيز جهود مكافحة الارهاب في المقر الرئيسي لمكتب التحقيقات، بالنظر إلى أدائه قبل 11 أيلول/سبتمبر.
وتساءلت رولي "إذا كنا حقيقة في "حرب"، أليس الاحرى بالجنرالات أن يكونوا في ساحة المعركة بدلا من الجلوس في مكان بعيد عن ميدان العمليات في الوقت الذي يواصلون فيه محاولة السيطرة على الموقف؟".
وقد أمر موللر بأن تجري وزارة العدل تحقيقا حول شكاوى رولي—(البوابة)