فجر انتحاريان نفسيهما قرب محل للكي يستخدمه الجنود الاميركيون في كركوك دون ان يسفر ذلك سوى عن مقتلهما، وترافقت العمليتان مع اقرار قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز بوجود قيادة مركزية للمقاومة، واعلان مجموعات مسلحة ومتطوعين عربا تشكيل "جبهة" موحدة لمقاومة الاحتلال.
اعلن مسؤول في الدفاع المدني العراقي ان عمليتين انتحاريتين وقعتا مساء الخميس في كركوك (شمال) بالقرب من محل للكي على البخار يستخدمه جنود اميركيون، فقتل الانتحاريان لكنهما لم تسفرا عن ضحايا في صفوف القوات الاميركية.
وقد وقعت العمليتان اللتان استخدمت فيهما المتفجرات في الساعة 23:30 بالتوقيت بعد سماع دوي ستة انفجارات في كركوك ادى احدها الى تدمير آلية اميركية وجرح اثنين من الجنود الاميركيين، كما قال مسؤول كبير في الاجهزة الامنية طلب عدم الكشف عن هويته.
واعلن الجيش الاميركي انه لم تتوافر لديه اي معلومات عن العمليتين او عن الانفجارات.
وقال المسؤول شاكر الرياشي من الدفاع المدني ان "الانتحاريين كانا يلفان جسميهما بأحزمة من المتفجرات. وهما شابان لكننا لم نتمكن من التعرف الى هويتيهما لان جثتيهما قد تشوهتا كثيرا".
سانشيز يقر بوجود قيادة مركزية للمقاومة
وجاءت العمليتان الانتحاريتان فيما اقر قائد القوات الاميركية في العراق، الجنرال ريكاردو سانشيز بوجود قيادة مركزية للمقاومة العراقية، مشيرا الى ان الهجمات التي تشنها توقع 3 الى 6 قتلى و40 جريحا في صفوف قواته كل اسبوع.
وقال سانشيز ان هناك على ما يبدو قيادة مركزية لقوات المقاومة في العراق.
وحذر سانشيز، في مؤتمر صحافي في بغداد من وجود عدو أكثر تعقيدا في العراق ومن احتمال حدوث "هجمات إرهابية أضخم".
وقال إن "العدو تطور..صار أكثر قدرة على القتل، أكثر تعقيدا، أكثر حنكة، وفي بعض الأحوال أكثر تماسكا."
وأضاف "يجب ألا نفاجأ إذا استيقظنا ذات يوم على معركة كبرى أو هجوم إرهابي ضخم".
واقر سانشيز بان الهجمات على الأميركيين توقع كل أسبوع ثلاثة إلى ستة قتلى وحوالي اربعين جريحا في صفوف عناصره.
وجاءت تصريحات سانشيز غداة تلقي وسائل اعلام بيانا يعلن ان مجموعات مسلحة ومتطوعين عربا قد شكلوا مؤخرا قيادة موحدة لمقاومة الاحتلال.
وتوعد البيان الذي اشار الى ان القيادة الموحدة اطلق عليها "الجبهة الوطنية لتحرير العراق"، بتصعيد الهجمات ضد قوات الاحتلال الأميركية والبريطانية، كما حذر الدول التي تنوي إرسال جنود للعراق من أن جنودها سيلقون معاملة المحتلين.
وقال البيان ان القيادة الموحدة تشكلت عقب اتصالات مكثفة بين تنظيمات مسلحة ومتطوعين عربا وصلوا إلى العراق قبل بدء الحرب في اذار/مارس.
وأشار البيان الى ان الاتصالات شملت مجموعات من فدائيي صدام وعناصر من حزب البعث غير الموالين للرئيس المخلوع صدام حسين.
وادعى البيان ان تنظيمات المقاومة المنضوية تحت لوء القيادة الجديدة لا يقل عن 10 تنظيمات تنتشر في أنحاء متفرقة من العراق.
وقال ان هذه المجموعات تنشط تحديدا في الشمال حيث كركوك وأربيل، مرورًا ببغداد وتكريت والفلوجة وديالي في الوسط ووصولاً إلى البصرة وبابل في الجنوب.
وهدد البيان قوات الاحتلال الأميركي والبريطاني بتوسيع نطاق المقاومة ضدها، محذرا فى الوقت نفسه الدول التي تنوي إرسال جنود إلى العراق من أن جنودها سيعاملون "معاملة المحتلين".
وقال "إن أرض الأنبياء والأولياء ستشهد -بعون الله وقدرته وبعزم أبنائكم البررة- نهاية الغطرسة والجبروت الأمريكي البريطاني، وسيشهد العالم أروع ملاحم البطولة لشعب أقسم على الحياة الكريمة".
وأضاف أن "الجبهة تحذر كل دول العالم دون استثناء، ابتداء من الدول العربية الشقيقة والدول الإسلامية، إلى الدول الأجنبية جمعاء، من إرسال حتى جندي واحد وتحت أي عنوان للعراق" لأن الجبهة "ستتعامل معه كما تتعامل مع أي جندي من جنود الاحتلال".
ولم يستبعد البيان إجراء حوار مع القوات الأميركية بعيدًا عن العنف "طالما أن ذلك سيضمن حقوق شعبنا في جلاء القوات المحتلة عن بلدنا"، وذلك في اشارة على ما يبدو الى ان هناك برنامجا سياسيا تحمله هذه المجموعات المسلحة.
في الوقت نفسه هدد البيان بـ"محاسبة" من وصفهم بالمتعاونين مع الاحتلال.
وقال "إن كل من خان هذا الوطن وخذله واستعدى عليه الأجنبي بذرائع واهية وخسيسة سيكون حسابه قاسيًا وعسيرًا، ولكن عادلاً"، مشددة على أنهم "سيكونون عبرة وسيلعنهم التاريخ إلى أبد الدهر"؛ لأنهم باعوا ضمائرهم وأنفسهم للمحتل "بأبخس الأثمان".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
