تبدو عملية التطبيع بين ايران والعراق بعد 13 عاما من انتهاء الحرب التي استمرت بينهما من 1980 الى 1988 معرضة لاختبار صعب مع اعلان بغداد اعتقال ستة عراقيين كانوا يعدون لعمل "ارهابي تخريبي" ويعملون "لحساب النظام الايراني" على اراضيه.
واعلنت مديرية الامن العام في العراق امس ان "المجرمين اعترفوا بافعالهم الاجرامية والجهات العميلة الارهابية التي دفعتهم الى ذلك تحقيقا لاهداف عدوانية خطتها دوائر الشر والارهاب في اجهزة النظام الايراني لصالح الادارة الاميركية والكيان الصهيوني".
وعرض التلفزيون العراقي "اعترافات" الرجال الستة وبينهم عراقي كردي. وقد اكدوا انهم نفذوا اربع عمليات بطلب من "ضابطين ايرانيين" بهدف "تعكير صفو الامن واحداث اضرار في المؤسسات الرسمية واحداث البلبلة".
وقالت السلطات العراقية ان "المخربين الستة" الذين اوردتهم اسماءهم واعمارهم "استعانوا بكاميرا فيديو لتصوير اهداف ومؤسسات عديدة منها وزارة الداخلية ووزارة النفط وبعض المواقع الامنية ورسما مخططا لهذه الاهداف تم تسليمها الى الضابطين الايرانيين".
واكد هؤلاء انهم نفذوا "اربع عمليات تفجير بعبوات ناسفة ونصب قاذفات، الاولى ضد مبنى وزارة النفط في الاعظمية، والثانية في منطقة الدورة (جنوب بغداد)، والثالثة باتجاه برج صدام (حسين، الرئيس العراقي) ومبنى المخابرات العراقية، والرابعة في منطقة الشورجة اكبر الاسواق في قلب مدينة بغداد".
وقال احمد محمود وهو كردي، ان العملية الخامسة التي كانت تستهدف مقر منظمة مجاهدى خلق الايرانية المعارضة لم تتم "لان السلطات الامنية القت القبض علينا".
واضاف احمد وهو من محافظة السليمانية انه كان يذهب بعد كل عملية "الى مدينة السليمانية ثم يعبر الحدود الى مدينة سنندج (الايرانية) للالتقاء بضابطين يعملان في المخابرات الايرانية احدهما يدعي مجيدى والاخر كريمي وابلاغهما بالنتائج واستلام الاموال والتعليمات الخاصة بالعمليات الاخرى".
الا ان السلطات العراقية لم تحدد متى وقعت هذه التفجيرات وما اذا كانت قد ادت الى سقوط ضحايا او اضرار.
وكان العراق قد تحدث في الرابع من ايلول/سبتمبر الماضي عن انفجار وقع في حي سكني وادى الى جرح اشخاص واضرار في سيارات.
ومنذ انتهاء الحرب بين البلدين، يشير العراق من حين لآخر الى هجمات او عمليات تخريبية ينسبها الى ايران او الى "عملاء ايرانيين".
ومع ذلك، لم تؤد هذه العمليات الى وقف عملية التطبيع بين البلدين التي اتسمت خصوصا بزيارة قام بها وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الى بغداد في تشرين الاول/اكتوبر من العام الماضي.
والثلاثاء الماضي، اكد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري لصحيفة "ايران نيوز" الايرانية استعداده لزيارة طهران "في اي وقت" بهدف "تسوية نهائية" لقضية اسرى الحرب التي تحتل المرتبة الاولى بين المشاكل التي تعرقل تطبيع العلاقات بين البلدين.
كما جاء الاعلان عن كشف هذه الشبكة في الوقت الذي اشارت فيه الصحف العراقية الى "قرب وصول وفدين ايرانيين الى العاصمة بغداد" للبحث في موضوع التعاون في قطاع النقل والمواصلات بين البلدين ومواصلة البحث في انهاء ملف الاسرى والمفقودين.
واكد مصدر عراقي في تصريح لوكالة فرانس برس ان "العراق يعرف جيدا ان مثل هذه الاعمال الاجرامية تعكس توجهات بعض الدوائر داخل النظام الايراني للابقاء على التوتر قائما" بين البلدين.
واشار دبلوماسي غربي في بغداد الى احتمال توقف عملية تطبيع العلاقات التي تسير ببطء اصلا. وقال "اتوقع ان يتواصل العمل الدبلوماسي المشترك لتطبيع العلاقات وازالة اثار الحرب (...) مع ان ايران منشغلة الان بالاحداث في افغانستان اكثر من اي قضية اخرى".
وقال هذا الدبلوماسي لوكالة فرانس برس "لا اعتقد ان عملية التطبيع ستتوقف"، موضحا ان الاعلان عن كشف هذه الشبكة "امر ليس جديدا طالما ان العلاقات بين البلدين لم تعد الى حالتها الطبيعية وان التوتر ما زال قائما".
ورغم الاعلان عن اكتشاف الشبكة الجديدة "لعملاء ايران"، ما زال العمل بين الفنيين العراقيين والايرانيين على الحدود في الجنوب بحثا عن رفات ضحايا الحرب "متواصلا" وما زالت قوافل الايرانيين الذين يزورون العتبات الشيعية المقدسة تتدفق بدون انقطاع--(أ.ف.ب)