عملية استشهادية في القدس..الجهاد تتوعد..شارانسكي يطالب بتدمير البنية العسكرية لعرفات واميركا تنفي سحب زيني

تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفذ استشهادي عملية في القدس صباح اليوم اسفرت عن سقوط ثلاثة جرحى اسرائيليين، وتوعدت حركة الجهاد الاسلامي اسرائيل برد عنيف على خلفية قصفها للمناطق الفلسطينية، وفيما قررت الاونروا غلق مدارسها في غزة اليوم الاربعاء، فقد طالب الوزير المتطرف شارانسكي بتدمير البنى التحتية العسكرية لعرفات، وجدد بوش مطالبته بملاحقة مدبري العمليات، في وقت نفت خارجيته استدعاء مبعوثها الى الشرق الاوسط. 

اعلنت الشرطة الاسرائيلية ان عملية استشهادية وقعت صباح اليوم الاربعاء قرب فندق هيلتون في القدس الغربية واسفرت عن استشهاد منفذها وسقوط وثلاثة جرحى. 

وقال قائد الشرطة ميكي ليفي ان الاستشهادي الوحيد الذي قضى في هذه العملية بينما اصيب ثلاثة اشخاص بجروح طفيفة بشظايا الزجاج المتطاير. 

واضاف ليفي ان الاستشهادي عمد الى تفجير نفسه قرب معبر خاضع للحراسة قرب الفندق. واشارت الاذاعة الى ان سيارات الاسعاف هرعت الى المكان. 

وكانت القدس شهدت السبت الماضي عمليتين استشهاديتين اوقعتا 12 قتيلا وقرابة 180 جريحا قبل ان تقع عملية ثالثة الاحد في مدينة حيفا في شمال اسرائيل اوقعت 15 قتيلا الى جانب استشهاد منفذها. 

وقام الجيش الاسرائيلي بعد هذه العمليات بشن غارات انتقامية هي الاوسع منذ 1994 على غزة ومدن الضفة الغربية . 

الجهاد تتوعد اسرائيل 

وتوعدت حركة الجهاد الاسلامي الثلاثاء برد عنيف على "الجرائم" الاسرائيلية" واعلان "الحرب" المتمثل في عمليات القصف التي طالت المدن والقرى الفلسطينية ومؤسسات السلطة الفلسطينية. 

وقالت الحركة في بيان "ان مؤسسات السلطة الفلسطينية هي مؤسسات الشعب الفلسطيني وان العاملين في السلطة هم ابناء شعبنا ولقد اعلنا مرارا ان واجبنا هو الدفاع عن شعبنا الفلسطيني وعن دمائه ومقدساته وبناءا عليه فلينتظر العدو الصهيوني ردنا القادم والذي سيكون بعنف همجيته وجرائمه". 

وطالبت الحركة "كل الاجنحة العسكرية لكل القوى الاسلامية والوطنية بالتوحد لردع هذا العدو والرد على جرائمه". 

واضاف البيان ان "هذه الحرب الصهيونية التي طالت كل المدن والقرى الفلسطينية واستهدفت مؤسسات ومقار السلطة الفلسطينية التي لم تشفع لها باعلان الطوارئ ولا قيامها بحملة الاعتقالات الشاملة للعديد من الرموز والكوادر المجاهدة والمناضلة تحت الضغط الصهيوني الاميركي والتهديد المستمر لكيان السلطة ووجودها". 

ودعت الحركة السلطة الفلسطينية الى "الثبات والانحياز الى خيار شعبنا الفلسطيني وقواه المجاهدة والمناضلة بالتصدي لهذه الجرائم وعدم الرضوخ للتهديدات والضغوط الصهيونية الاميركية والتي تهدف الى ادخالنا الى مستنقع الحرب الاهلية التي تجاوزناها في المرحلة السابقة". 

كما طالبت الحركة السلطة الفلسطينية "باعلان حالة التعبئة والنفير العام في صفوف الشعب الفلسطيني والغاء حالة الطوارئ التي اعلنت سابقا والتي قد تدخل شعبنا في مواجهة داخلية بدلا من مواجهة العدو الصهيوني". 

وشددت الحركة على "ضرورة اطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية مقاومة الاحتلال ووقف حملات الملاحقة للمجاهدين". 

اصابة فلسطيني في رفح 

من جهة ثانية، افادت مصادر طبية فلسطينية الثلاثاء ان فلسطينيا اصيب برصاص الجيش الاسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة فيما شوهدت دبابات اسرائيلية قرب الشريط الحدودي مع مصر. 

واكدت المصادر الطبية لفرانس برس ان "شابا في الخامسة والعشرين من العمر لم تذكر اسمه اصيب برصاصتين في الراس واليد جراء اطلاق الجيش الاسرائيلي النار على منازل المواطنين في رفح جنوب قطاع غزة". 

وصفت المصادر حال الجريح "بالخطيرة جدا حيث تم نقله الى مستشفى الشفاء بغزة لخطورة حالته". 

واكدت مصادر امنية لفرانس برس "ان تعزيزات عسكرية اسرائيلية مصحوبة بدبابات واليات ثقيلة تتواجد حالا في رفح قرب الشريط الحدودي مع مصر". 

ونوهت المصادر الى ان "جرافة عسكرية اسرائيلية تقوم باعمال تجريف في منطقة الشريط الحدودي".  

وقد نفت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان تكون الدبابات الاسرائيلية قد اطلقت قذائف او فتحت النار من اسلحة رشاشة. 

الاونروا تغلق مدارسها في غزة  

الى ذلك، اعلن مصدر في وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) الثلاثاء عن تعليق جميع النشاطات في مدارسها في قطاع غزة اليوم الاربعاء لتجنب تعريض حياة الاطفال للخطر في حال شنت اسرائيل غارات جديدة. 

واوضح المصدر ان هذا القرار يشمل حوالي 180 الف طفل من تلامذة رياض الاطفال والمدارس الابتدائية. 

وقال "اتخذنا هذا القرار خشية على حياة موظفينا والاطفال الذين يهتمون بهم". 

في المقابل، افادت السلطة الفلسطينية ان تلامذة المدارس الحكومية وعددهم حوالي 180 الفا ايضا، سيذهبون الى مدارسهم بصورة اعتيادية "تجنبا لانتشار مشاعر الخوف والقلق". 

واستشهد تلميذ فلسطيني واصيب ستون اخرون بجروح الثلاثاء في غارة شنتها مقاتلة اف-16 اسرائيلية على المقر العام للامن الوقائي الفلسطيني في غزة، وفق ما افادت مصادر طبية لوكالة فرانس برس. 

واكدت مصادر طبية فلسطينية اصابة العشرات من الطلاب جراء القصف الاسرائيلي. لكن الجيش الاسرائيلي نفى ذلك. 

واستثنت الاونروا التي تشغل 6500 موظف في قطاع غزة من قرار وقف العمل موظفيها في قطاع الصحة من اطباء وممرضات وغيرهم. 

اسرائيل: تدمير البنى التحتية العسكرية لعرفات  

الى هذا، وفي اطار التصعيد الاسرائيلي المتواصل، فقد اعلن وزير الاسكان الاسرائيلي ناتان تشارنسكي الثلاثاء لمحطة التلفزيون الروسي (ار تي ار) انه يتوجب على اسرائيل تدمير البنى التحتية العسكرية للسلطة الفلسطينية. 

وقال ردا على سؤال حول معرفة ما اذا كانت اسرائيل تنوي تدمير السلطة الفلسطينية "ليس هناك من ادنى شك حول كون البنى التحتية العسكرية لعرفات تدعم الارهاب. نحن مضطرون الى تدمير كل منظمة تدعم الارهاب". 

واتهم تشارنسكي من جهة اخرى عرفات بزرع الحقد بين الفلسطينيين تجاه اسرائيل. وقال "بوصفه ديكتاتورا يريد التمسك بالسلطة، يجب ان يعبأ عرفات جماعته ضد عدو خارجي. وهكذا فهو يستعمل كل قوته لزرع الحقد ضدنا". 

وفي مقابلة اخرى ادلى بها في وقت سابق لاذاعة "اصداء موسكو"، حذر تشارنسكي الذي يقوم حاليا بزيارة لروسيا، عرفات معتبرا انه قد "يشهد يوما ما نفس المصير" الذي يشهده الارهابيون. 

وفي سياق مماثل، اعلن رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الثلاثاء ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لا يبدو قادرا على منح شعبه السلام لكن شخصا "آخر غيره ربما يستطيع". 

وقال غيسين لشبكة سكاي نيوز البريطانية "اننا لا نتعاطى مع شخص واحد". واضاف "نحن نتعاطى مع الشعب الفلسطيني ونعتقد ان من واجبنا اعطاءه فرصة التوصل الى السلام". 

واكد "اذا كان (عرفات) غير قادر على صنع السلام، فربما يستطيع غيره ذلك". واوضح "اننا لانحارب عرفات شخصيا انما نحارب فقط ما يمثله". 

وخلص الى القول "في هذا الوقت، انه يمثل منظمة ارهابية، انه يمثل روح الارهاب". 

بوش يطالب بملاحقة مدبري العمليات 

وفي صعيد الموقف الاميركي، فقد طلب الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التحرك بحزم لملاحقة المسؤولين عن الاعتداءات على اسرائيل واحالتهم على القضاء. 

وقال بوش خلال لقاء مع مواطنين من اورلاندو (فلوريدا) "ان مما لا بد منه ان يتحرك عرفات الان بحزم لملاحقة اولئك الذين قتلوا. ومن الضروري ان يساهم اصدقاء وحلفاء آخرون عبر العالم ايضا في احالة الارهابيين على القضاء اذا كنا نريد السلام في الشرق الاوسط وهذا ما اتمناه". 

واضاف "لا يمكننا ان نترك قلة من الناس تحطم حلم الكثيرين وهو التوصل الى سلام دائم في الشرق الاوسط. امل ان يتحقق السلام. امل ذلك لاسرائيل ولكن امل ذلك ايضا للفلسطينيين الذين يعانون بسبب النقص في امكانية توفر عمل وعمليات القتل والحرب". 

وكان الرئيس يرد على اسئلة الحضور في مركز حزبي في اورلاندو حيث شارك حوالى اربعة الاف شخص في هذا اللقاء. 

وقال ايضا "فيما يتعلق بي شخصيا، ليس لاسرائيل صديق افضل من الولايات المتحدة. اسرائيل ديموقراطية وتجمعنا بها قيم كثيرة" مؤكدا ان الاسرائيليين "هم شعب يريد السلام. انه حلم اتقاسمه معهم". 

واضاف "لكن اذا اردنا السلام فمن المهم ان يساهم جميع المدافعين عن السلام في ضرب الارهاب واحالة من يقوم به الى القضاء". 

واكد بوش ايضا انه "ابدى تعاطفه" تجاه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال لقائهما الاحد في البيت الابيض بسبب الهجمات التي اوقعت "العديد من الضحايا الابرياء في اسرائيل". 

اميركا تنفي استدعاء مبعوثها  

وفي سياق متواصل، فقد نفت وزارة الخارجية الاميركية الثلاثاء ان يكون مبعوثها الى الشرق الاوسط الجنرال المتقاعد انتوني زيني على وشك مغادرة المنطقة في وقت تشهد تصعيدا للعنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين يجعل من الصعب التوصل الى وقف اطلاق نار، وهو الهدف من مهمته. 

واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر "اعتقد ان احداث الاسبوع الماضي ولا سيما الايام الاربعة الاخيرة تثبت اكثر منه في اي وقت مضى ضرورة احراز تقدم في اتجاه احلال وقف اطلاق نار". 

وقال خلال لقاء صحافي ان "مبعوثنا سيبقى في المنطقة. وهو بحاجة الى بعض الوقت والى تعاون الطرفين بشكل تام للنجاح في مهمته". 

وتابع ان "الارهاب والعنف يجب ان يتوقفا ولذلك تم ارسال الجنرال زيني" الى المنطقة. 

ويصر المسؤولون رسميا على ان الجنرال المتقاعد انتوني زيني القائد السابق للقوات الاميركية في الخليج الذي وصل في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الى الشرق الاوسط بهدف التوصل الى وقف اطلاق نار، سيظل في المنطقة. 

بيد انهم يعربون في جلساتهم الخاصة عن قلقهم ازاء نجاح مهمته التي دخلت يومها الثامن. 

واشار مسؤول اميركي طلب عدم كشف هويته انه "في حال لم يقم عرفات بعمل ملموس قريبا فان شارون سيشعر ان عليه مواصلة ضرباته وقد نستدعي زيني للتشاور في نهاية الاسبوع". 

وتابع المسؤول لوكالة فرانس برس ان "الساعات الاربع والعشرين القادمة ستكون حاسمة. وان ساءت الاوضاع اكثر، فسيكون الشعور المسيطر هناك التشكيك في جدوى" بقاء زيني في المنطقة. 

الفلسطينيون يطالبون باجتماع لمجلس الامن 

الى هنا، وطالب الفلسطينيون مجلس الامن الثلاثاء بالاجتماع واتخاذ اجراءات من اجل وقف العنف في الشرق الاوسط. 

واعلن مساعد رئيس بعثة المراقبين الفلسطينيين الى الامم المتحدة مروان جيلاني للصحافيين "لقد وجهنا رسالة الى رئيس مجلس الامن طلبنا فيها من المجلس التحرك". 

وقال انه كان من المقرر ان تجتمع دول مجموعة عدم الانحياز الثماني الاعضاء في مجلس الامن بعد ظهر الثلاثاء بهدف بحث سبل دعم الطلب الفلسطيني. 

وقال جيلاني انه "يعود بالطبع للمجلس القيام بتحرك محدد، لكننا نسعى الى تحرك يتناسب مع خطورة الوضع، وقد يتمثل في اصدار قرار". 

وتابع ان الرسالة تناولت "التصعيد في الحملة العسكرية والسياسية الاسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ورئيسها" ياسر عرفات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)