عمليات التفتيش متواصلة: واشنطن ولندن تجهدان للخروج بقرار اممي جديد

تاريخ النشر: 20 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد دبلوماسيون غربيون ان الولايات المتحدة وبريطانيا تعتزمان طرح مشروع القرار الجديد للتصويت خلال الاسبوع الاول من اذار/مارس المقبل بعد تقرير المفتشين وفي هذه الاثناء يعتزم بليكس الطلب من بغداد تدمير صواريخ "الصمود /2". 

قالت وكالة الصحافة الفرنسية ان دبلوماسيا غربيا اعلن امس الاربعاء ان الولايات المتحدة وبريطانيا لا تريدان على ما يبدو الحصول على تصويت على قرار جديد في مجلس الامن حول العراق قبل التقرير المقبل للمفتشين الدوليين في العراق. ومن المنتظر ان يتم تقديم هذا التقرير نهاية الشهر ولكن اجتماعا بشأنه قد يعقد في وقت سابق حسب ما اعلن الرئيس الحالي لمجلس الامن سفير المانيا غونتر بلوغر.  

ومن ناحيته، قال سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة جيريمي غرينستوك ان نقاشا حول مشروع قرار جديد سيبدأ قريبا. واشار الى ان "قرار الجدول الزمني ليس في متناول يديه". واضاف ان تقديم مشروع قرار جديد سيغير طبيعة النقاش في الامم المتحدة. 

واوضح ان "هذا الامر سيؤدي الى نقاش مختلف في مجلس الامن بالنسبة الى النقاش الذي شهدناه حتى الان. سوف نبحث في مشروع قرار محدد وسوف تتركز الابحاث على جدول زمني محدد". 

وقال دبلوماسي من بلد مؤيد لاستخدام القوة ضد العراق، ان تقديم مشروع القرار قد يكون اعتبارا من يوم غد الجمعة ولكن على الارجح الاسبوع المقبل. 

واوضح ان المشاورات حول مشروع القرار ستستمر "بالتأكيد حتى نهاية الشهر مع تقديم التقرير الجديد للمفتشين الدوليين، وقبل التصويت عليه". 

ولكن السفير الالماني اوضح ان اجتماعا لتقديم تقرير المفتشين يحدد بناء على طلب كبير المفتشين هانس بليكس. قد يعقد في الثالث من اذار/مارس وهو اول يوم عمل في الشهر المقبل. 

وقد تأجل توزيع مشروع القرار الذي كان متوقعا امس حتى يتفق الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير على بنوده. وقال البيت الابيض في وقت متأخر يوم الاربعاء ان الزعيمين تحادثا بالهاتف لمدة 30 دقيقة. 

ومن المتوقع ان يكون مشروع القرار بسيطا ويقول ان العراق ارتكب "خرقا ماديا اخر" لقرار مجلس الامن الصادر في الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي والذي يعطي بغداد فرصة اخيرة لنزع اسلحته او مواجهة عواقب وخيمة. ويمكن ان يستخدم تعبير "خرق مادي" كتبرير قانوني لاستخدام القوة العسكرية. 

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن "فكرنا في حدود التاكيد على الخرق المادي الذي يقول ان التعاون كان اقل من المطلوب والتاكيد على ان عواقب وخيمة ستعقب ذلك." 

ولم تحشد الولايات المتحدة بعد تأييد الحد الادنى اللازم لاصدار قرار في مجلس الامن وهو تسعة اصوات. وهي تواجه احتمال استخدام حق النقض (الفيتو) من جانب اعضاء دائمين في مجلس الامن هم فرنسا وروسيا والصين يريدون مواصلة عمليات التفتيش عن الاسلحة فترة اطول مما يسمح به الجدول الزمني الاميركي. 

غير ان الولايات المتحدة تعمل فيما يبدو من اجل كسب تاييد الاصوات التسعة وتتحدي الدول الكبرى ان تستخدم حق النقض (الفيتو). 

وقال فلايشر "هناك دوما احتمال حدوث اعتراض بحق النقض (الفيتو) على اي شيء في الامم المتحدة." واضاف ان واشنطن سوف تطرح مشروع القرار للتصويت على الرغم من ذلك. 

ويمتد التأييد الذي تلقاه فرنسا خارج مجلس الامن المكون من 15 عضوا. وتعاظمت المعارضة للحرب بين عشرات من اعضاء الامم المتحدة من كل انحاء المعمورة وجادلت جنوب افريقيا والبرازيل ونيوزيلندا والهند وكل دول الشرق الاوسط بان عمليات التفتيش على الاسلحة يجب ان تستمر. 

ومن بين المبعوثين السبعة والعشرين الذين تحدثوا يوم الثلاثاء لم يساند الموقف الامريكي سوى اربعة هم استراليا واليابان وكوريا الجنوبية وبيرو. 

وبين المندوبين الستة والثلاثين الذين تحدثوا يوم الاربعاء تلقت واشنطن درجات متفاوتة من التاييد من حوالي نصفهم وبينهم مقدونيا والبانيا واوزبكستان وايسلندا والصرب والجبل الاسود ولاتفيا ونيكاراجوا وكوريا الجنوبية وجزر مارشال وجورجيا. 

ومن المقرر ان يقدم هانز بليكس تقريرا محدثا مكتوبا الى مجلس الامن في نهاية الشهر الجاري او في بداية الشهر القادم عن سير عمل المفتشين وتعاون العراق. 

وفي تطور متصل قال دبلوماسيون ومصادر الامم المتحدة ان بليكس قرر ان يسأل العراق تدمير صواريخه من طراز الصمود/2 لكنه لم يقرر بعد هل محركات هذه الصواريخ يجب ايضا ازالتها ام لا. 

ومن المتوقع ان يكتب بليكس رسالة الى مسؤولي بغداد قريبا بعد ان يكمل مفتشو الاسلحة مسحهم لمواقع تجميع الصواريخ والقواذف والمكونات الاخرى التي يقومون بفحصها كل يوم تقريبا هذا الاسبوع. 

وتعتبر الولايات المتحدة الجدال بشان الصواريخ دليلا على خرق العراق لالتزاماته وبخاصة اذا احجمت بغداد عن تدمير الصواريخ لكن معظم اعضاء مجلس الامن الاخرين لم يعتبروا هذه المسألة عاملا حاسما.  

وموافقة العراق أو رفضه لتدمير الصواريخ سيكون اختبار هاما لاستعداد بغداد للتخلي عن نظام دفاعي في وقت تحشد فيه واشنطن قواتها العسكرية لغزو محتمل للعراق. 

وكان بليكس أطلق لأول مرة تحذيرا بشأن الصاروخ الصمود/2 الذي اعترف العراق علانية بتطويره في تقرير إلى مجلس الأمن في 27من كانون الثاني/يناير. وقال إنه يبدو غير مشروع لأن مداه يتجاوز 150 كيلومترا وهو المدى الذي حددته الأمم المتحدة. 

وقال بليكس إن الصمود/2 الذي يعمل بوقود سائل اختبر إطلاقه إلى مسافة 183كيلومترا ولاحظ أن قطر الصمود البالغ 760 ملليمترا زيد من نسخة سابقة. 

وقال بليكس إن تلك الصواريخ تنتهك أيضا رسالة عام 1997 من كبير مفتشي الأسلحة السابق رولف إيكوس تحظر استخدام المحركات من صواريخ أرض-جو معينة في الصواريخ الذاتية الدفع. 

ونفى العراق أن صواريخه غير مشروعة. 

وقال سفيره في الأمم المتحدة محمد الدوري إن تلك الصواريخ لا تتخطى المدى الذي حددته الأمم المتحدة وإن بغداد تطلب إجراء مباحثات فنية جديدة مع لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش التي يرأسها بليكس. 

وقال الدوري: "طلب الجانب العراقي إجراء مباحثات فنية مع لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش للتوصل إلى نوع من التفاهم المتبادل في هذه القضية المعقدة جدا". 

عمليات التفتيش 

في هذه الاثناء، فتش خبراء الامم المتحدة اربعة مواقع صواريخ عراقية على الاقل بالقرب من بغداد يوم الخميس بعد ان تردد ان كبير المفتشين قرر ان يطالب العراق بتدمير صواريخ الصمود/2 . 

وركزت فرق مختصة بالصواريخ من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة هذا الاسبوع على وضع بطاقات على صواريخ الصمود/2 ومكوناتها بعد ان وجد الخبراء ان القذائف يمكنها الوصول الى مدى ابعد من 150 كيلومترا الذي حددته الامم المتحدة. 

وقال مسؤولون عراقيون ان فرق التفتيش زارت مواقع التاجي وابن الهيثم والقدس والكرامة يوم الخميس. 

وتوجه فريق مختص بالاسلحة الكيماوية اليوم الى موقع لم يكشف عنه في حين توجه فريق بيولوجي بطائرات هليكوبتر الى موقع اخر لم يكشف عنه. 

وتوجه خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الي موقعين. 

وفتش الخبراء اكثر من 300 موقع خلال الاشهر الثلاثة الماضية. ومن المقرر ان يعرض بليكس تقريرا مكتوبا على مجلس الامن في الاول من اذار/مارس. واي تقييم سلبي لمدى تعاون العراق قد يستتبعه على الارجح بعد بضعة اسابيع غزوا تقوده الولايات المتحدة لنزع سلاح العراق بالقوة—(البوابة)—(مصادر متعددة)