رفض عمرو موسى وزير الخارجية المصري اعتبار الانتفاضة عنفا، واكد موسى الذي عاد إلى القاهرة أمس بعد زيارة إلى كل من دمشق والرياض إلى أن التحركات العربية لا تهدف لوقف الانتفاضة وانما لانسحاب إسرائيل، ونددت الصحف المصرية بما أسمته بالكذب الإسرائيلي.
رفض عمرو موسى وزير الخارجية المصري إطلاق مصطلح العنف على الانتفاضة الفلسطينية وقال “إننا نرفض تسمية نضال الشعب الفلسطيني بالعنف ولكنه ثورة ورد فعل على العنف الإسرائيلي الذي وصل إلى درجة الإرهاب وان هذه الثورة تستهدف تحقيق انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية“.
واضاف في حديث لصحيفة "الأهرام" نشرته اليوم أن التحركات المصرية والعربية لا تستهدف وقف الانتفاضة وانما تهدف إلى سحب الجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية" إلى ما كان عليه.
واستدرك يقول “ ولكن إذا كان البعض يريد تعميم تعبير العنف مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي ووقف الاستيطان فقد نقبل بالتسمية لتمرير اتفاق .
وحذر موسى من مخاطر السياسة الإسرائيلية بقوله 00” انه من غير المستبعد في ظل هذه السياسة أن يتسع نطاق العنف الإسرائيلي ضد دول أخرى في المنطقة00 فعندما يكون هناك سياسة متطرفة فان الإنسان لا يستطيع تحديد حدودها ويصبح كل شيء جائزا“.
واضاف إن ما تقوم به إسرائيل من استخدام للقوة بدرجة وصلت إلى الإرهاب وقتل الأفراد بأوامر حكومية واضحة فان ذلك يدخل عنصرا جديدا في المعادلة السياسية ويجعل من المتعين علينا أن ندين ما تقوم به إسرائيل من ممارسات .
واستطرد يقول “ أنا شخصيا أرى أن هذه العمليات الإسرائيلية دليل ياس00 فالجيش الإسرائيلي لم يعد محترما في عيون الناس وعندما يتحدى صبي الدبابة بحجر فان هذا يعني انه لم يعد يقيم وزنا لهذه الدبابة وان الصورة التي كانت إسرائيل ترسمها لنفسها ولجيشها لتحقق الردع النفسي للعرب قد فشلت وبالتالي لجأ الاحتلال إلى الإرهاب.
وردا على سؤال قال وزير الخارجية المصري انه في كثير من الأحيان يلتقي في الإدارة الأميركية اليمين مع اليسار في الانحياز إلى إسرائيل لدرجة ان بعض المسؤولين الأميركيين يحاولون الضغط على الدول العربية لكي تقبل بوجهات النظر الإسرائيلية” .
واستدرك يقول “ ولكن هذا هو المستحيل بعينه ... ومن هنا فشلت كل الإدارات الأميركية طالما أنها تتبنى وجهات نظر إسرائيلية وتحاول بيعها إلى الدول العربية ... فالفهم الأميركي غير قادر على استيعاب ان القضية الفلسطينية موضوع تعمق في وجدان العرب وانه من المستحيل أن تقوم دولة عربية بتنفيذ سياسة إسرائيلية حتى لو وضع عليها اسم السياسة الأميركية".
وردا على سؤال قال السيد عمرو موسى” ان ما حدث عام 1990 لا يصح ان يحكم تصرفاتنا الى الأبد وما حدث من تداعيات كان بعضها منطقيا الا انه في قمة عمان العربية كان هناك تطور عربي تمثل في المطالبة برفع العقوبات عن العراق ولكنه تطور يريد ان يحقق الموازنة بين رفع العقوبات وضمان امن الكويت وهو امر ليس مستحيلا.
واضاف ان الوضع العام في المنطقة مازال مضطربا سواء /الإسرائيلي الفلسطيني/ أو/ الاسرائيلي اللبناني /او /الاسرائيلي السوري/ او/ الاميركي العراقي/ لذلك لن يستقر الوضع في المنطقة ما لم يتم التعامل مع السلام والنزاع العراقي لانه لا يمكن ضمان مصالح اي طرف من الأطراف دون حل المشكلتين.
من ناحية أخرى، نددت صحف مصرية اليوم بما أسمته بالكذب الإسرائيلي المفضوح على خلفية نفى إسرائيل لصحة تصريحات أدلى بها الرئيس حسنى مبارك حول وجود تفاهم بين الفلسطينيين والاسرائيليين حول وقف العنف بينهما.
واعتبرت هذه الصحف في افتتاحياتها محاولة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز التنصل من معلومات أبلغها الى الرئيس مبارك خلال زيارته للقاهرة الأحد الماضي والتي جاءت على أساسها هذه التصريحات هدفها أحداث وقيعة بين مصر والفلسطينيين . وتأتى انتقادات الصحف المصرية بالرغم من تراجع بيريز وابلاغه التلفزيون المصري أن تصريحات مبارك كانت "دقيقة" وأن نفى الإذاعة الإسرائيلية لصحتها كان خطأ في الترجمة.
وكان مبارك قد أكد أن بيريز ألح عليه لاعلان التوصل إلى ذلك الاتفاق ولكن الإذاعة الإسرائيلية ردت بعد ساعات من ذلك بالقول" أنه لا يوجد اتفاق وان كل ما هنالك هو توافق عام على ضرورة وقف العنف" وهو ما أدى إلى تعبير مصري عن الغضب والاستغراب وانتقاد بيريز بشدة.
واعتبرت صحيفة "الأهرام" هذا الكذب الإسرائيلي محاولة للالتفاف حول الدور المصري في المنطقة الذي يسعى إلى محاصرة السياسات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني . وأشارت إلى ذلك الكذب يمكن أن يكون للتغطية على فشل السياسة الداخلية الإسرائيلية والازمة التي يواجهها الائتلاف الحاكم بزعامة أرييل شارون .
وقالت صحيفة "الأخبار" من جانبها، أن نوايا بيريز من زيارته لمصر والأردن قبيل توجهه إلى واشنطن لم تكن خالصة وانما لمعرفة موقفيهما لأن الهدف الإسرائيلي "خلع" الإدارة الأميركية من عملية السلام بعد تعاملها الصارم مع بعض التجاوزات الإسرائيلية—(البوابة)—(مصادر متعددة)