عمان – رانه نزال
عباقرة صغار من أنحاء العالم نشروا أرواحهم وإيقاعاتهم في الحفل الثاني ضمن فعاليات الملتقى الدولي لترويج التراث الموسيقي المحلي في عصر العولمة بين جنبات مسرح الأوديون الروماني وسط العاصمة الأردنية عمان، وقد اجتمع مساء أمس حشد من المهتمين بالموسيقى أغلبهم من المتابعين والمشاركين لفعاليات الملتقى، وتابعوا هؤلاء الصغار الذين انخرطوا في الموسيقى، فصاغت أناملهم الصغيرة إبداعات تناثرت من آلاتهم الموسيقية المختلفة نجوماً أضاءت أرواح الحضور.
وبدأ الحفل الصغير باتريشيو مولينو على البيانو والتشلو، ليقدم كل من إمانويل بورمنسكي على الكمان، وإليزابيث بورمنسكي على البيانو من الولايات المتحدة الأميركية قطعاً موسيقية متقنة تألق فيها إمانويل على الكمان، ليقدم باتريك شيرفا ستافا على السارود الآلة التراثية الهندية قطعاً جاءت من أعماق الكهوف بمصاحبة الإيقاع على السنار الهندي، ومن الأردن قدم كريم سعيد على البيانو وصلات موسيقية من بينها قطعة بيتهوفن "ست اختلافات للثنائي"، وكانت مفاجأة الحفل التي حملت الحضور إلى القلب الإفريقي البكر والحار كالبهار فرقة المسرح ألاكيميني من نيجيريا، سبعة أطفال لم تتجاوز أعمارهم الثالثة عشرة على الآلات الإيقاعية التقليدية النيجيرية أشعلوا السماء والحضور برفقة أربع فتيات رقصن على الإيقاعات، التصفيق الحار، وقد كانت المشاركة الكبيرة من الجمهور نتيجة طبيعية للتألق والإتقان والطزاجة.
خمس قطع موسيقية حارة جاءت من النّار وقد تجمعت حولها القبيلة في طقوسها.
العباقرة الصغار أكدوا في ليلتهم الخاصة على أن العولمة تنطلق من الخصوصية أولاً فيصير العالم قرية صغيرة يطل سكانه من نوافذها على خصوصية كل منهم.
د. سعد الله آغا القلعة الذي كان بين الحضور عشية وصوله عمان للمشاركة بتقديم ورقة عن دور المعلوماتية في نقل التراث الموسيقى أجاب عن سؤال البوابة عما شاهد بقوله: "حرارة الانتقال في الفقرة التي قدمتها الفرقة النيجيرية منبعها الصدق وأن المدينة لم تشوههم، فظلت الحرارة في الانتقال طازجة، وكانوا الأصدق فيما بدا واضحاً أن الفقرات الأخرى أقل قدرة على الانتقال، السنار الهندي إتقان انتقل ببرودة، بينما الحرارة التي أوصلتها الآلات الإيقاعية الإفريقية، وسرت في أوصال الجمهور نابعة من الصدق والبدائية التي لم تتعرض للتشويه".
وكان الحضور متفاعلاً مع الفرقة النيجيرية، وتحلق حولها ملتقطاً الصور التذكارية في مسائية لن تنسى_(البوابة)
