علي الكيماوي في قبضة الاميركيين

تاريخ النشر: 21 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتقلت القوات الاميركية علي حسن المجيد الملقب "علي الكيماوي" ابن عم الرئيس المخلوع صدام حسين واحد اركان نظامه البائد، ولم يقتصر الترحيب بنبأ اعتقاله على اكراد العراق الذين يتهمونه بشن عمليات ابادة جماعية ضدهم، بل وتجاوزه الى ابن اخيه الذي وصف النبأ بانه "سار". 

وتاتي عملية اعتقال المسؤول السابق بعد يومين من اعتقال قيادي اخر هو طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي المخلوع 

ويتهم الكيماوي بارتكابه جرائم حرب ضد الشعب العراقي ولقب بالكيماوي بعد اشرافه على ضرب الاكراد في الشمال بالاسلحة الكيماوية كما ساهم بقمع انتفاضة الجنوب بعد تحرير الكويت وهو من اشد المقربين للرئيس المخلوع 

ومع بداية الحرب اشيع بان الكيماوي الذي كان في منطقة البصرة قتل بعد قصف مزرعته ولم يتم تاكيد الانباء بشكل رسمي 

وقال ناطق باسم القيادة الاميركية الوسطى "تم القبض عليه وهو حاليا قيد الاعتقال لدى قوات التحالف". 

وكان مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية اعلن في وقت سابق ان علي حسن المجيد ابن عم صدام حسين، الملقب ب "علي الكيميائي"، بات في قبضة القوات الاميركية، مشيرا الى انه "في صحة جيدة". 

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "يبدو ان (المجيد) حي وبصحة جيدة وفي قبضتنا". 

غير ان محطة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية افادت ان الميجد اعتقل "قبل بضعة ايام 

ارتياح كبير في كردستان 

واثار نبأ اعتقال علي حسن المجيد، ارتياحا كبيرا بين الاكراد العراقيين الذين يطالبون بمحاكمته على جرائمه. 

وكان الاكراد وراء اطلاق اسم "علي الكيميائي" على علي حسن المجيد الذي اعطى الامر بتنفيذ الهجوم بالغازات السامة الذي اودى بحياة الالاف في حلبجة الكردية في 1988. 

وقال سامي عبدالرحمن، احد القياديين البارزين في الحزب الديمقراطي الكردستاني، "انه يوم عظيم ان نرى مع شعبنا القاء القبض على علي حسن المجيد المسؤول عن مقتل عشرات الالاف من شعبنا بالاسلحة الكيميائية في حملات الابادة التي سميت بالانفال، والمسؤول كذلك عن مذابح جماعية ارتكبت في جنوب العراق بحق عشرات الالاف من العراقيين عام 1991" لقمع تمرد الشيعة بعد حرب الخليج. 

ويقدر عدد ضحايا الهجوم بالغازات السامة على حلبجة بحوالي خمسة الاف شخص معظمهم من الاطفال والنساء. 

ويطلق الاكراد على الحملة التي شنها النظام العراقي السابق ضدهم في 1988 و1989 اسم حرب الانفال، ويؤكدون انه تم خلالها اعتقال عشرات الالاف وتدمير عدد كبير من القرى الكردية. 

وقال عبد الرحمن ان "الاكراد يتطلعون الى احالة علي الكيمياوي الى محكمة عادلة، وانسب مكان لمحاكمته هو مدينة حلبجه". 

ووصف عدنان المفتي، القيادي والمتحدث باسم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، اعتقال علي حسن المجيد بانه "انتصار كبير للقانون والعدالة، لما ارتكبه من جرائم ابادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية". 

واضاف المفتي "ينبغي محاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الكردي في حلبجه وفي مناطق عديدة اخرى راح ضحيتها الالاف من المدنيين الابرياء". 

وراى الملا حسن، المتحدث باسم الفرع الكردي للحزب الشيوعي العراقي، ان "اعتقال علي المجيد انتصار كبير للشعب الكردي وللعراقي، لان علي الكيمياوي يعتبر العدو اللدود لا للاكراد فقط بل للعراقيين والبشرية باسرها وأحد ابرز مجرمي الحرب في النظام السابق، وهو لم يخف جرائمه بل كان يتباهى بها". 

ابن اخيه يرحب باعتقاله  

هذا، ولم يقتصر الترحيب باعتقال المجيد على اكراد العراق الذين يتهمونه بارتكاب عمليات ابادة جماعية بحقهم، بل وتجاوزه الى ابن اخيه جمال كامل، الذي اعتبر ان اعتقال عمه "خبر سار".  

وقال جمال كامل حسن المجيد، الناجي الوحيد من عائلة حسين كامل حسن، صهر الرئيس العراقي السابق الذي كان قد فر الى الاردن مع اثنين من اشقائه عام 1995، "انه نبأ سار لانه (علي الكيميائي) مسؤول عن مقتل اخواني الثلاثة واثنتين من اخواتي واولادهما اضافة الى مقتل والدي الذي كان شقيقه". 

وكان "علي الكيميائي" اشرف على عملية اغتيالهم في شباط/فبراير 1996 بعد عودتهم الى العراق في شباط/فبراير 1996.  

واضاف جمال كامل حسن المجيد "ليس من شيمنا ان نشمت بالآخرين ولكن ما حدث امر منطقي، وبشر القاتل بالقتل". 

وقال المجيد الموجود في الاردن حيث تفاوض مؤخرا حول استضافة الاردن ابنتي صدام حسين رغدة ورنا، "علمنا منذ فترة انه (علي الكيميائي) شوهد في بغداد ولكن يبدو انه انتقل فيما بعد الى مكان آخر". 

من هو علي المجيد 

شغل المجيد وهو ابن عم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، قد شغل مناصب رفيعة في النظام السابق، وآخرها قيادة منطقة الجنوب أثناء الحرب الأخيرة.  

ويحتل المجيد المرتبة الخامسة في قائمة المطلوبين الـ 55 التي أعلنتها الولايات المتحدة.  

واشتهر المجيد باسم "علي كيماوي" للاعتقاد بمسؤوليته عن قصف المناطق الكردية بالاسلحة الكيماوية، وبخاصة بلدة حلبجة التي تعرضت للقصف بهذه الأسلحة عام 1988، ما ادى إلى مقتل الآلاف من سكانها.  

وتبعا لتقديرات منظمات حقوق الانسان الدولية فان المجيد مسؤول عن مقتل او اختفاء مائة الف مدني كردي في ما سماه النظام العراقي آنذاك بعمليات الأنفال.  

وواصل المجيد عملية قمع معارضي الحكم السابق، اذ قام في عام 1991، وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية، بقمع انتفاضة جنوب العراق، مما أدى إلى مقتل واختفاء عشرات الآلاف من العراقيين.  

وبعد الهجوم العراقي على الكويت تم تعيين المجيد محافظا لما سمته السلطات العراقية وقتها المحافظة العراقية رقم 19، وهي الكويت بعد احتلالها.  

ورغم انه تم اقصائه من منصبه لاحقا في نوفمبر/تشرين الثاني 1990، الا ان صدام حسين عينه وزيرا للداخلية، ثم وزيرا للدفاع من 1991 الى 1995 ثم اعفي من المناصب الوزارية، الا انه استمر في شغل موقعه كعضو في مجلس قيادة الثورة العراقية ومسؤولا عن حزب البعث في محافظة صلاح الدين التي تضم مدينة تكريت، مسقط رأس صدام حسين.  

وفي عام 1995 اثبت المجيد ان ولاءه لصدام حسين فوق كل شيء، اذ قاد ما اسمته الصحف العراقية الرسمية "الصولة الجهادية" لعقاب ابني اخيه حسين كامل المجيد وصدام كامل المجيد، وهما في نفس الوقت زوجا ابنتي صدام على تمردهما وفرارهما الى الاردن. وانتهى الامر بقتلهما وقتل ابيهما (شقيق المجيد) وغيرهما ممن وصفتهم اجهزة الاعلام الرسمية وقتها بـ "الخونة" من الاسرة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)