ثم.. هربت من بهانة والقعدة اللي كانت حليانة وقلبت نكد ، وانا اشتم في المرأة الهبلة اللي لقيت دقرم يضبها، ومع ذلك مش قابلة في نصيبها.
وقلت لروحي، سيبك من الشرم ، وكثرة البرم، واهرب على بساطة. وبساطة دي حتة سياحية جنب طابا، تقع على البحر ، نصحتني بيها بنت نمساوية اسمها زيغفرد.. لو شافها دقرم كان حـ يزغرد.
ولزيغفريد حكاية طويلة معايا، ورقص على انغام الدانوب الازرق للموسيقار شتراوس وليالي الانس في فيينا لاسمهان. وانا بطبعي احب الرقص وخصوصا الفالس.. هوه فيه احلى من الفالس للعشاق!؟.
المهم.. مشيت وانا ارتدي نظاراتي السوداء، وبرنيطه "يعني متخفي"، واتكلمت مع الرسبشن في بساطة وقلت له عايز احجز شاليه.
فرد علي الرسبشن وقال: انت بالاول تعال، وبعدين نحجزلك اذا عجبك الجو.
ورحت اخذت تاكسي، وهات يا هروب حتى وصلت بساطة.
ولما وصلت سألت السواق دي بساطة يا راجل.. وانا اظنه ضحك علي.. فقال: ايوه يا حج ابو سرداح.
وبصيت.. وكمان بصيت "يعني اطلعت"، فلم المح سوى حتة صحراوية على البحر فيها بضعة شاليهات متناثرة.
ترجلت من التاكس وقلت للسواق: اوعى تروح.. استناني لشوف حضل هنا ولا اروح.
وذهبت الى الرسبشن، ولم يكن الموظف موجودا. فانتظرته قليلا ولاحظت ان جميع الذين يمرون بي اجانب ليس فيهم عربيا واحدا.. وانا بصراحة احب العرب. واحب المرأة العربية.. هوه في احلى وارق وانعم من المرأة العربية. بس مش بهانة طبعا.
وجاء الموظف.. وكان محترما..
سلمت عليه وقلت له :اعرفك بنفسي، انا ابو سرداح..
فضحك وقال: امير العشق والغرام.. مش كده؟
قلت: كده.. بس انت ازاي عرفتني؟.
قال وكان اسكندرانيا: ايييوه.. ده انت سمعتك دايما سابقاك..
ثم قال:بص يا ابو سرداح.. انت طبعا فاكر كلامي على التلفون، ما اقدرش احجزلك الا لما تشوف ايه هيه بساطة..
قلت: وهو كذلك.
وسار.. وسرت ورائه وهو يقول: المكان ده تعمل علشان الناس اللي بتحب الراحة والهدوء والعزلة، وتعيش حياة بسيطة.
قلت: ازاي؟
قال: يعني هنا ما فيش خدم ولا حشم، الناس تخدم نفسها بروحها، ده المطبخ.. قال وهو يشير بيده الى عشة صغيرة، لما تعوز تاكل تيجي هنا تعمل الاكل اللي انت عايزه.. وتخدم نفسك بنفسك.
قلت لروحي: دي اخرتها.. انا اللي اطبخ كمان.
قال وكانه قرأ افكاري: وبعد ان تاكل تغسل الصحون.
قلت وقد فقعت معايا: يا عم دنا رفضت اروح امريكا علشان غشل الصحون علشان نيجي هنا ونغسلها.
واخذني الى احد الشاليهات.. فلاحظت ان فراشه بسيط، لا بل متقشف.. فعضضت على شفتي ولم انبس ببنة شفة "حلوة بنت شفة دي". وقلت لروحي: فين الخدم والحشم والسكيورتي.. فين البنات اللي صحتها كويسة.. وقلت: الحتة دي تذكرني باغنية الشحرورة صباح قبل ما تبطل تشحرر: ع البساطة البساطة يا عيني ع البساطة. تغديني جبنة وزيتونة وتعشيني بطاطا.
فضحك حتى بانت اوداجه "برضه حلوة اوداجه دي"..
ثم اخذنا الى عشة اخرى، تناثرت فيها مفارش بدوية ووسائد وسدو.. وقال: والغرفة دي اسمها غرفة البدو، اللي عاوز يقعد مع حاله يجي ويقعد هنا.
وفقعت معي هنا.. وقلت له متادبا: اسم حضرتك ايه؟.
قال:سامح..
قلت: تشرفنا يا سي سامح بس احنا عاوزين نقولك حاجة.. خلاص بطلنا نحجز عندكم.
قال ضاحكا: عارف.. وحياتك عارف..
قلت: انت واخدنا على غرفة البدو.. وايه الجديد فيها يعني ، دحنا من كثر عشرتنا للبدو شاردين منهم، الكلام ده تقوله للاوروبيين اللي عايزين يشوفوا حاجات جديدة قديمة ما شافوهاش.. بس احنا يا سيدي..
وهنا قاطعني سامح وسالني: انت بتتكلم بصيغة الجمع ليه يا ابو سرداح.. هو انت معاك حد تاني.
قلت: لا يا سي سامح.. بس قصدي بـ احنا.. انا وقلمي..!
قال: اه..فنان.. واللهي فنان..
قلت: شوف سمو سعادتك..احنا عايزين جو تاني، حلو وجميل، فيه طبل وجمال ورقص والذي منه..
قال مستفهما: ما تروح على شرم الشيخ يا راجل..
قلت: ما انا كنت هناك بس الله لا يسامح اللي نكد عليا وشردني منها.
قال برضه مستفهما: ومين ده.. الارهابيين.
قلت: ارهابيين مين يا عم.. ولا اقولك هما ارهابيين، واحد اسمه دقرم ومراته بهانة..
فكر قليلا وقال: قبل شوية اتصلت ست تسال عنك..
قلت : هيه.. اكيد هيه.. وقلت لها ايه؟.
قال: قلت لها انك لسه ما وصلتش.. بس جي في الطريق.
قلت : ااااه.. دي ورايا ورايا.. شوف يا عم سامح ارجوك اذا وصلت هنا احبسها في غرفة البدو، ولا اقولك نادي البدو يدبحوها ويخلصونا منها، ولا اقولك خد مركب وارميها في البحر خلي السمك يدوق طعمها المر.. بخاطرك يا سي سامح..
قال: على فين؟
قلت: انا حترك سيناء باللي فيها وحروح ع الريفيرا الفرنسية.. ما تنساش تقول لها كده.
وهربت بجلدي..
ولما وصلت لعتد السواق وجدته نائما في ظل السيارة، فايقظته، فاستيقظ "مزرجنا" وقال: ايه هيه الدنيا طارت.. الواحد ما يعرفش ياخذ له غفوة.
قلت: قوم يا راجل بلاش نضيع في الرجلين..قوم بلا نياطة.
قال: ايه
قلت: يلا.. خرجني من الحتة دي بسرعة.
قال: حتروح فين..
قلت: اقرب مركز شرطة.
قال: ليه حتبلغ عن حاجة اتسرقت مثلا..
قلت: لا.. حعترف ليهم باي تهمة يعوزوها ومش لاقيين المجرم. انا المجرم.. انا اللي صاحبت دقرم يا رجالة.
وقلت لروحي:دلوقت فهمت زيغفريد اعجبت جدا بالحتة دي ليه؟.
وهربنا؟، "انا وقلمي" الى دهب.. وهي حتة تانية على خليج العقبة.. بس تجنن.
وتلك حكاية اخرى..
..
ملاحظة مهمة: الى جميع السودانيين.. انا احبكم موت..! ما تزعلوش مني.. وحاجي والله حاجي ع الخرطوم..