ابو سرداح
احلى شيء في الحياة انك تقعد على الشط وتمد رجليك في المية.. وانت لابس نظارات شمسية، وفوقك سماء زرقاء، ومولع سيجارة وبايدك كاس، وحواليك حلوين من كل صنف ولون.. وكل اشكال الناس.
ياه.. ما اجمل الاسترخاء على شط بحر "دهب" حيث رسيت مراكبنا.. ههههههه.. لما الاعصاب تهدا.. والنسيم العليل يداعب بشرة الرجلين.. والعينين تحتار تهدي على أي خميلة، فيها جميلة..
كدت احسد نفسي من الفرح.. عندما تمطت على كرسي البحر اللي بقربي حسناء .. من اجمل النساء. ينسدل شعرها الاشقر على كتفيها العاريين اللذين الهبتهما الشمس،فتتناول الزيت المرطب من حقيبتها وتاخذ تدهن فيهما.. وانا انظر اليها. فلحظتني.. ونظرت الي بعينييها من خلف نظارتها البنفسجية.. نظرة استغربتها. وضحكت.. حتى بان اللولؤ بين شفتيها الساحرتين. لم تك تضع مكياجا.. وكان وجهها حين نزعت نظارتها بهي كطلة فجر..
اشرت بكاسي اليها قائلا بهمس: بصحتك..
فردت بضحكة مصهللة.. وقالت وهي تلتقط كأسها: عفوا.. بصحتك!
قلت: اعن ضحكة ولا اشهى تعتذري..
فضحكت مجددا واجابت : اخشى ان اكون ضايقتك.
قلت وقد تملكني سحرها وقلبي يكاد يقفز ليحط بين يديها: اضحكي يا سيدتي.. فلضحكتك جرس يهز القلوب.. ويسعد الباكي المكلوب.
همست تتمالك نفسها: لقد اطربتني بجميل بيانك.. وحلو كلامك.
ثم سالتني وهي تمد الي بقارورة الزيت المرطب: ممكن..
فقبضت على الزيت كأني اقبض على طوق نجاة.. وقفزت عن مقعدي وجلست بقربها ادلك لها كتفيها المتعبين : يا حرام..
وفيما انا منهمك في التدليك.. والتدليك كما تعرفون ما يحبش الشريك. سمعت صوتا هاتفا من بعيد: يا ابو سرداح..!
فكدت اجن من هذا الهاتف البغيض.. وتظاهرت باني لا اسمعه.
لكن الصوت عاد مجددا ينادي بشكل اقوى من الاول.. فقلت في نفسي وانا اشد على كتفي الحسناء دون وعي: اهذا وقته.. لعن الله المنادي.. وكل حسادي.
فتاوهت.. تحت ضغط يدي.. وقالت: ترفق.. الا تدري ان الهواء يؤذي الحسان.
قلت: وحياتك يا غالية.. ان يدي شدت بدون وعي..
فضحكت وقالت: الهذه الدرجة.. اثرت بك.
قلت: لو لمس البحر جسدك.. لثار وماج.. لكن يدي شدت لسبب ثاني..
قالت : وما هو؟
قلت: اسمعت ذاك المنادي..
قالت وقد ابدت اهتماما: نعم..
ثم انتبهت: اانت ابو سرداح؟
قلت: نعم..
قالت مندهشة: وانا التي ظنتك "قطة مغمضة" وطلعت زير نساء و امير العشاق..
قلت: احقا هكذا ظننتني..
قالت: ياه.. ايه الحظ ده..!
قلت: ليه؟.
قالت: من غير ليه؟..
قلت : الله يرحمك يا عبد الوهاب..ماشي بس ايه هيه الحكاية.؟
قالت: طول عمري بتمنى اشوفك.. وعمري ما تخيلت ان اللقاء يتم كده.. ع البحر، وانت بتدهن اكتافي بالزيت.. لا يا عم انا مش قدك.
وهمت بان تغادر.. فقلت لها: ارجوكي .. دخيل عليكي ان تخبئيني.
قالت: ممن؟
قلت: من هذا الذي ينادي علي
قالت: وهل هو عدو يروم قتلك؟
قلت: ربما..
قالت: في هذه الحال.. تعال، نم على ظهرك وان سادلك لك جسمك.. فيمر بنا المنادي دون ان يعرفك.
وحالا شلحت قميصي و انبطحت على كرسي البحر، قبل ان تغير فكرتها، واخذت تدلكني وانا احس بيديها كانها نسمات البحر على اكتافي.
وما هي الا دقائق الا وسمعت طرقا ثقيلا على ظهري.. فخفت ان تكون حقدت علي واخذت تضربني لسبب ما.. فالتفت.. وشاهدت الدكتور سامي يقف فوق راسي.. وبصحبته سكرتيرته هدى.. بالمايوه. تنظر الي وتضحك ضحكة فاجرة. ولسان حالها: ها قد وجدناك.
وغضبت حسنائي وانتفضت قالت وهي تبعد يديها عن جسمي: مين دي يا ابو سرداح.
قلت: ده الدكتور سامي ودي سكرتيرته هدى.
قال الدكتور: تشرفنا يا هانم..
لكنها لم تلتفت اليه وقالت: ودول اللي عايزين يقتلوك.
قلت: لا.. غيرهم.
قالت: ده انت كذاب قوي كمان.. يا خسارة الزيت..
وقامت لتمضي..
قلت لها: لا ارجوكي. استني، دول اصدقائي.
قالت هدى: خليها تروح.. انت زعلان ليه.
وقبل ان اجيبها ردت الحسناء: انت اسكتي لامسح فيكي الشط كله
والتفت الي قائلة: الزيت يعوم في المية يا ابو سرداح.. والكذب كمان.
قلت متلهفا: استني..
قالت: انا ما استناش.. اللي يعوزني يجيء ورايا.
ومضت.
فوقفت مفكرا: هل الحقها ام ابقى مع الدكتور سامي وسكرتيرته التي لها مقدمة ابن خلدون.. ومكشوفه كمان بالمايوه..!