علماء دين سعوديون يدعون للجهاد

تاريخ النشر: 15 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعا علماء دين سعوديون المسلمين الى "التحالف ضد العدوان" الاميركي على العراق والى الجهاد "بعيدا عن الاجتهادات الخاصة"، فيما وقع نحو مائتي مثقف سعودي عريضة ضد هذه الحرب.  

قال 32 من العلماء الشيوخ السعوديين، وغالبيتهم من اساتذة الدين في الجامعات في بيان نشر السبت، وحمل عنوان "الجبهة الداخلية امام التحديات" ان "المسلمين يعيشون محنة هذا الاعتداء في فلسطين وافغانستان والعراق اضافة الى مصائبهم الاخرى في الشيشان وكشمير والسودان وغيرها".  

وتابع البيان "ان هذا البغي الذي تقوده قوى متكبرة طاغية بقوتها باغية بعدوانها يوجب على المسلمين جميعا التحالف ضد هذا العدوان والاستنفار لمواجهته".  

واعتبر البيان ان "الجهاد هو ذروة سنام الاسلام (...) وان اقامته واجب على الامة ما استطاعت الى ذلك سبيلا، على انه لا بد من استيفاء اسبابه وتحقيق شروطه وان يتم النظر فيه من قبل اهل الرسوخ والعلم بعيدا عن الاجتهادات الخاصة التي قد تمهد للعدو عدوانه وتعطيه الذريعة لتحقيق مآربه فان كل ما يزعزع المجتمع ويحدث الخلل في الصف هو هدية ثمينة تقدم الى عدو لا يرقب في المسلمين الا ولا ذمة".  

وياتي هذا البيان في الوقت الذي تصاعدت فيه لهجة الحرب ضد العراق وحشدت الولايات المتحدة عشرات آلاف الجنود في العديد من دول الخليج العربي وخصوصا في الكويت.  

كما ياتي بعد ايام على صدور عدة بيانات عن المعارضة السعودية كفرت كل من يتعاون مع القوات الاميركية ويقدم لها المساعدة لشن حرب على العراق.  

من جهة ثانية دعا بيان العلماء السعوديين "الحكومات بعامة وحكومات المنطقة بخاصة الى رفض التدخل الاميركي الغاشم وتحت اي غطاء كان وبكل قوة والتأكيد على ان من اكبر الكبائر على الافراد والحكومات التعاون مع الحكومة الاميركية في عدوانها بطريقة مباشرة او غير مباشرة وانه لا بد من موقف متماسك حتى لا تتاح للادارة الاميركية الفرصة للعب على التناقضات والمنازعات".  

وجاء ايضا في البيان "نؤكد على كافة المسلمين من اهل هذا البلد او من دخله انه يحرم نشر الفتنة وسفك الدم بالتأويل، وان يعلم ان من الجناية على المسلمين جرهم الى مواجهات ليسوا مؤهلين لتحملها وتوسيع رقعة الحرب بحيث تصبح بلاد المسلمين الآمنة ميدانا لها وان هذا ربما كان هدفا تستدرج اليه اميركا وحلفاؤءها البعض حتى يصبح ذريعة لتدخل اكبر وتقسيم للمنطقة".  

وكان عدد من العلماء السعوديين المعارضين نشروا في الثامن من الشهر الجاري على شبكة الانترنت بيانات دعت الى تكفير كل من يقدم مساعدة الى الولايات المتحدة في حربها ضد العراق.  

ونشر العلماء الثلاثة علي الخضير وناصر الفهد واحمد الخالدي ثلاثة بيانات معا على موقع على شبكة الانترنت اوضح ان الثلاثة "مطاردون ومطلوبون".  

وفي السادس والعشرين من شباط/فبراير الماضي اعلن المتحدث باسم الحركة الاسلامية للاصلاح سعد الفقيه ان السلطات السعودية كثفت حملات المطاردة بحق المشتبه بانتمائهم الى تنظيم القاعدة لتجنب وقوع اي اعتداء داخل المملكة خلال هجوم محتمل على العراق.  

كما ذكر البيان "الحكومات وخاصة دول المنطقة بحرمة ابناء الاسلام وخاصة من جادوا بدمائهم وارواحهم في مدافعة العدوان على الامة في يوم من الايام ولذا فلا يصح ان يكونوا مستهدفين بالسجن والمطاردة او التعذيب والايذاء واعظم من ذلك تمكين اعداء الله من ان يطالوهم باي نوع من انواع الاذى".  

وتضم لائحة العلماء الشيوخ بشكل خاص اساتذة فقه وحديث واصول وعقيدة وثقافة اسلامية في عدد كبير من الجامعات السعودية.  

بيان المثقفين 

وفي سياق متصل مع المشاعر المناهضة للحرب في السعودية التي تستضيف نحو تسعة آلاف جندي اميركي خصوصا في قاعدة الامير سلطان الجوية قرب الرياض، فقد اعرب نحو مئتي مثقف سعودي بينهم نساء في عريضة نشرت عن معارضتهم لشن حرب في العراق وطلبوا من الانظمة العربية المزيد من الحرية والديموقراطية.  

وقال المثقفون في هذه العريضة "لقد اصبحت محاولة الانفراد والسيطرة من قبل الادارة الاميركية سلوكا مستهجنا في جميع انحاء العالم (...) كما ان مبدأ تغيير انظمة الدول من الخارج امر مرفوض دائما". 

واعتبر المثقفون السعوديون في العريضة ان الحرب ضد العراق "وتداعياتها سوف تقود الى الفوضى والدمار وعدم الاستقرار للمنطقة" وحذروا من ان اسرائيل "سوف تستغل ظروف الحرب ضد العراق من اجل نسف مسألة السلام وتصفية القضية الفلسطينية". واضافت العريضة "اننا نحيي ونقدر الموقف الفرنسي والالماني والروسي والصيني خصوصا" كما اشادت ب"موقف الشعب التركي واعضاء البرلمان التركي الذين رفضوا الابتزاز الاميركي في استغلال الاراضي التركية". 

ودعت العريضة "قادة الدول العربية الى الاضطلاع بمسؤولياتهم ازاء ما يجري من مخططات لاعادة رسم خارطة ومعالم المنطقة العربية وذلك باتخاذ كل ما من شانه توحيد الصف من اجل تحقيق اماني وتطلعات الشعوب الى الحرية والديموقراطية". وطالب المثقفون السعوديون ب"اعتماد الانظمة العربية على قواها الداخلية وقدراتها الذاتية لمقاومة الضغوط الخارجية وذلك باطلاق الحريات واحترام كرامة المواطن وحقوقه". 

كما طالبوا ب"احترام الشرعية العربية بحيث لا تستخدم اراضي اية دولة عربية لتحقيق اهداف تتنافى مع السيادة العربية ومصالح الامة وامنها". ودعوا ايضا الى "رفع الحصار الاقتصادي والعربي عن العراق وانهاء معاناة الشعب العراقي". ومن بين الموقعين على هذه العريضة هناك اكاديميون ومحامون واطباء ورجال اعمال وشعراء ومسرحيون وكتاب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)