عقيد 'بعثي' يقود الانقلاب: معارك بالاسلحة الثقيلة في نواكشوط والغموض يلف مصير ولد طايع

تاريخ النشر: 08 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواصلت في نواكشوط الليلة الماضية المعارك بالاسلحة الثقيلة بين القوات الحكومية والعسكريين الانقلابيين الذين يقودهم عقيد معروف بافكاره البعثية وكان طرد من الخدمة العام الماضي. وبينما ترددت انباء عن تدمير القصر الرئاسي واعتقال رئيسي الوزراء والاركان، فقد ظل مصير الرئيس معاوية ولد الطايع مجهولا، مع نفي فرنسا انباء تحدثت عن لجوئه الى سفارتها في العاصمة الموريتانية. 

افاد سكان العاصمة ان معارك عنيفة بالاسلحة الثقيلة استمرت لدى حلول ليل الاحد في نواكشوط بين القوات الموالية للرئيس معاوية ولد طايع والعسكريين الانقلابيين. 

وكانت الانفجارات الاتية من وسط وجنوب المدينة تسمع في الاحياء السكنية للضاحية الشمالية.وغادرت كثير من العائلات المدينة بحثا عن الامان في الارياف. 

وذكرت مصادر قريبة من السلطة ان المعارك تتركز في ضواحي ثكنة المدرعات البعيدة ثلاثة كيلومترات عن وسط المدينة والتي اصبحت مقر قيادة الانقلابيين.لكن مصادر اخرى تحدثت عن وضع بالغ الصعوبة للجنود الموالين الذين ينتظرون على ما يبدو الامدادات من الشمال.  

وقالت قناة الجزيرة القطرية أن سبعة جنود قتلوا وجرح العشرات من القوات النظامية، في القتال بين الانقلابيين والقوات الموالية للرئيس الموريتاني. 

واشارت القناة الى انباء عن أن المعارك أدت لتدمير القصر الرئاسي، والذي قال شهود في وقت سابق ان الانقلابيين سيطروا عليه وعلى مبنيي الإذاعة والتلفزيون وهيئة أركان الدرك الوطني وقيادة القوات الجوية ووحدة المدرعات. 

وأوضحت مصادر متطابقة أن رئيس الوزراء شيخ العافية ولد محمد خونا والمدير العام للأمن الوطني علي ولد محمد فال، ومدير إدارة أمن الدولة دداهي ولد عبد الله ورئيس هيئة الأركان قد اعتقلوا من قادة الانقلاب.  

واعلن "ضابط اعلى" في قوات الدرك في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة الانباء المغربية من الرباط ان محاولة الانقلاب يقودها صلاح ولد حنانة، وهو عقيد في فرقة المدرعات اقيل من الجيش الموريتاني العام الماضي. 

واوضح الضابط ان ولد حنانة معروف بافكاره "البعثية"، مشيرا الى ان له شركاء في صفوف فرقة المدرعات وسلاح الجو. وقال ان "قائد فرقة المدرعات ولد الغزواني يقوم بدورة خارج البلاد". 

وتعد هذه المحاولة الانقلابية أخطر تهديد يواجهه الرئيس الموريتاني منذ ان تولى السلطة في انقلاب وقع في عام ١٩٨٤.  

وظل مصير الرئيس ولد طايع مجهولا حتى ساعات الفجر الاولى. 

وقال محيطون به في بداية المحاولة الانقلابية انه ليس في خطر ويسيطر على الوضع، فلم يتحدث عنه مصدر مستقل في المساء، اذ ان رئيس الدولة لم يخاطب مواطنيه منذ اندلاع الاضطرابات. 

وأعلن راديو الدولة في وقت سابق الأحد ان الطايع استعاد السيطرة بالكامل وناشد المواطنين التزام الهدوء لكن إرسال الراديو قطع بعد ٤٥ دقيقة من ذلك. 

وافاد مصدر دبلوماسي فرنسي في باريس ان الرئيس ولد الطايع لم يلجأ الى السفارة الفرنسية في نواكشوط خلافا للشائعات التي تسري في المدينة. 

واعلن المصدر الدبلوماسي "معاوية ولد طايع ليس في السفارة الفرنسية. اننا ننفي هذه الشائعة". 

وكان موقع "بي بي سي اون لاين" قال استنادا الى مصادر في العاصمة نواكشوط قولها ان ولد الطايع يلجأ حاليا في السفارة الفرنسية في نواكشوط بعد نجاح الانقلابيين في السيطرة على قصره الرئاسي.  

وكانت مصادر مقربة من الرئيس اكدت انه في مكان آمن هو وعائلته منذ اندلاع اطلاق النار في حوالي الساعة ١.٤٥ صباحا بالتوقيت المحلي. 

وقال مقيمون انهم يعتقدون ان هذا الانقلاب مدبر من قبل ضباط اسلاميين صغارا من وحدة مدرعة ومن القوات الجوية.  

وحلقت طائرة لفترة قصيرة فوق وسط المدينة مما عرضها لاطلاق نيران من على الارض. 

وقال أحد الاهالي ان "العشرات جرحوا والمستشفيات تبذل ما في وسعها لتتكيف مع الوضع". 

وفر مئات السجناء من السجن المركزي بعدما اختفى حراسه اثناء الفوضى. 

وكانت المحاولة الانقلابية بدات منذ ليل السبت. 

وصباح اليوم الاحد كانت الاشتباكات العنيفة متواصلة وسمع دوي انفجارات على مسافات بعيدة حول القصر الرئاسي ومقر هيئة اركان الجيش، في العاصمة الموريتانية  

ونقلت قناة الجزيرة عن احمد الوديعة رئيس تحرير جريد الرأي الموريتانية قوله ان شهود عيان تجولوا في انحاء مختلفة من العاصمة افادوا ان الانقلابين سيطروا على عدة مواقع من بينها مبنى القصر الرئاسي ومبنى الاذاعة والتلفزيون.  

وفي المقابل نقلت القناة الفضائية عن مسؤول حكومي موريتاني القول انه يتوقع ان يستعيد الجيش السيطرة على الأوضاع في غضون الساعات القليلة المقبلة، وأكد أن بعض المناطق "هي الآن تحت سيطرة الانقلابيين.. لكنها ليست من الأماكن الحساسة"  

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر قريب من السلطة قوله في وقت سابق ان عناصر من الجيش شنوا محاولة انقلاب فجر اليوم مشددا على انه تمت السيطرة على هذه المحاولة.  

فوضى وعمليات نهب 

وذكر شهود عيان ان عددا من المباني العامة نهبت في نواكشوط. 

واستهدفت عمليات النهب خصوصا مبنى الاذاعة الذي قال شهود عيان ان اي عسكري لم يعد يحرسه منذ قبيل ظهر اليوم.  

كما نهبت وزارة التربية وادارة الجمارك وغيرها من ادارات الخدمات العامة. 

وقال هؤلاء الشهود ان عمليات النهب بدأت بعد ان تخلى حراس السجن المدني المجاور لمقر قيادة هيئة اركان الدرك، عن مواقعهم وتركوا السجناء ينتشرون في المدينة.  

واضافوا ان متطوعين انضموا الى رجال في الشرطة لمحاولة وقف الذين يقومون بعمليات النهب.  

ولد الطايع 

جدير بالذكر ان الرئيس ولد الطايع كان وصل إلى الحكم في عام 1984 كرئيس لحكومة عسكرية، بعد الإطاحة بنظام الرئيس خونا ولد هيدالة.  

ومنذ عام 1992 أجريت في البلاد أول انتخابات تعددية، أصبح إثرها ولد الطايع رئيساً لحكومة مدنية.  

وفي كانون الاول / ديسمبر من عام 1997 أعيد انتخاب الطايع بأكثر من 90 بالمئة من أصوات الناخبين وذلك بعد التنافس مع أربعة مرشحين معارضين.  

لكن هذه الانتخابات قاطعتها الأحزاب الخمسة التي تشكل ائتلاف الجبهة المعارضة.  

وموريتانيا عضو في الجامعة العربية وتقيم علاقات وثيقة مع اسرائيل خلافا لقرارات الجامعة العربية حيث لا تزال السفارة الاسرائيلية مشرعة الابواب وكان وزير الخاتريجة الموريتاني التقى وزير الخارجية الاسرائيلي السابق شمعون بيريز عدة مرات كما قام بزيارة الى اسرائيل العام الماضي التقى خلالها برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون  

وقد شهدت موريتانيا في الأسابيع الأخيرة حملة اعتقالات واسعة طالت البعثيين والأوساط الإسلامية التي تتهمها الحكومة بأن لديها "نوايا إرهابية".  

وأدين 32 شخصا الأسبوع الماضي بتهمة "التآمر ضد النظام الدستوري والتحريض على المساس بالأمن الداخلي والخارجي وتشكيل منظمات غير مرخص لها". 

وتبلغ مساحة موريتانيا مليونا وثلاثين الف كيلومتر مربع تغطي الصحراء اكثر من 677 الف كيلومتر مربع منها.  

وتحد هذا البلد الواقع على المحيط الاطلسي، السنغال ومالي والجزائر والصحراء الغربية. 

ويبلغ عدد السكان حوالى 7،2 مليون نسمة يشكل المور اكثر من 80% والافارقة السود 18% منهم حسب ارقام رسمية.  

وقد ادت مواجهات اتنية في 1989 الى سقوط مئات القتلى بين الافارقة السود.—(البوابة)—(مصادر متعددة)