عقار: المتخيل الشعبي أو الفصيح أصبح منبعا أساسيا للإبداع

تاريخ النشر: 02 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الناقد المغربي عبد الحميد عقار أن التاريخ المغربي الثقافي الحديث والمعاصر سجل عدة حالات لقمع حرية التعبير وحرية الإبداع، حيث تعرضت بعض المجلات وبعض الكتب للمنع والمصادرة خلال الفترات التي شهدت توتر العلاقة بين السلطة والمجتمع وخلال الفترة التي شهدت حدة الصراع الاجتماعي والثقافي بالمغرب ، وأضاف أنه منذ أواخر الثمانينيات، وباستثناء حالات عارضة لم تعد الكتب التي يمس موضوعها بعض المحرمات تتعرض للتوقف أو المنع. 

وأكد عقار أن هناك بالتأكيد تميزا بين التيار السلفي، وتيارات الإسلام السياسي، التي تستند إلى العنف الجسدي، أو اللفظي، وتتبنى فكرة احتكار الحق في فهم الدين وتأويله تأويلا أحاديا يخدم أيديولوجيا معينة. وأضاف أن التيار السلفي لعب دورا إيجابيا في تطور الثقافة والفكر بالمغرب، إلى حدود الخمسينات من هذا القرن، لأن هذا التيار امتزجت لديه قيم الإصلاح والتجديد بالحاجة إلى مقاومة الاستعمار، وإعادة بناء الوعي الوطني بالسيادة، وهو لا يعترض بعنف على التحديث وعلى التوجهات الجديدة في الثقافة وفي الفكر في المغرب، وإن كان يخالفها الرأي في بعض الجوانب. 

ويرى عقار أن تيارات الإسلام السياسي المعاصرة، وإن كانت لا تمارس إلى حدود اليوم عنفا وتطرفا، كالذي تشهده بعض الأقطار العربية، إلا أنها تطرح نفسها باعتبارها (البديل الوحيد) الممكن للحداثة بالمغرب. 

وأشار عقار إلى أن الاختلاف في الرؤى، يضفي على الحقل الإبداعي والثقافي بالمغرب سمة التنوع، ويعتبر منبعا للثراء، ومجالا للتمترس بقيم احترام الآخر، والتسامح والقبول بالرأي المخالف. 

وأوضح عقار أن الخطاب الصوفي أصبح يحظى بأهمية خاصة، حتى في الدراسات النقدية والجامعية في المغرب، وقال:"إن هذا الخطاب يعتبر ملتقى المخيلة الشعبية والمخيلة العامة أو الخاصة. إضافة لما يتميز به من طابع إشراقي يتحقق فيه إلغاء الحدود بين العيني والملموس وبين المتخيل، بين الأرضي والسماوي، بين الفردي والجماعي". وأضاف:" لقد صار اهتمام الإبداع الأدبي بالمحظور و بالمسكوت عنه في اللغة وفي الثقافة وفي القيم اهتماما واسعا وخلاقا، فالعديد من المحرمات أصبحت تشكل موضوعا ومدارا للعديد من الروايات، والقصص، والمسرحيات، والقصائد الشعرية، ولغة الإبداع نفسها، بدأت تتخلص على أيدي المبدعين، من قيود الحظر والنظرة السلفية لها". 

وأكد عقار أن المتخيل الفصيح أو الشعبي أصبح منبعا أساسيا للإبداع،و من خلاله يتم التقاط مكونات الذاكرة الفردية والجماعية، كما يتم التقاط ما لم يكن من السهل التحدث عنه في الإبداع الأدبي قبل هذين العقدين، وأن كل ذلك وغيره، يؤكد نوعا من التحرر في الإبداع الأدبي تجاه سلطتي: الحظر والتهميش.  

وردا على سؤال لصحيفة "البيان" الإماراتية الصادرة أمس، حول حركة النقد، والحركة الإبداعية الأدبية في المغرب قال عقار:"إن الإنتاج النقدي يلبي حاجات القراء والمتلقين، مثلما يلبي تطلعات الباحثين والمشتغلين بحقل الدراسات بصفة عامة، كما أن النقد في وضعه الراهن أصبح مجالا تتقاطع فيه المعارف وتتداخل فيه التخصصات، ذلك لأن كتب النقد والدراسات الأدبية تجد صداها وشروط تداولها في المغرب وخارج المغرب بشكل أقوى مما هو متاح للآثار الإبداعية والأدبية."- -(البوابة)