في الوقت الذي سيعقد فيه البرلمان التركي اليوم جلسة للتصويت على مذكرة للحكومة تسمح بنشر نحو 62 ألف جندي اميركي في الاراضي التركية استعداداً لحرب محتملة على العراق. اجلت انقرة امس دبلوماسييها من العراق واقفلت المعبر الوحيد الى هذا البلد.
توقع زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم في العراق رجب طيب اردوغان في مقابلة مع شبكة "سي ان ان تورك" للتلفزيون ان يناقش مجلس النواب اليوم السماح للقوات الاميركية باستخدام تركيا قاعدة لهجوم على العراق من جبهة شمالية. وأكد ان عدد الجنود الاتراك سيفوق مرتين عدد الجنود الاميركيين في شمال العراق.
ومن شأن التصويت الذي سيعقب المناقشة انهاء أشهر المفاوضات بين انقرة وواشنطن في شأن تعويضات مالية تريدها تركيا وشروط تفرضها على المستقبل السياسي لشمال العراق.
وأعلن وزير الاقتصاد التركي علي باباجان في مؤتمر صحافي ان واشنطن عرضت على تركيا منحا مقدارها ستة مليارات دولار وقرضاً موقتاً قيمته 8.5 مليارات دولار في مقابل نشر قوات اميركية في الاراضي التركية.
وقال انه ليس ثمة اتفاق نهائي بعد و"هذه الارقام تمثل النقطة التي وصل اليها الاميركيون.
رسائل الفاكس تروح وتجيء بين الجانبين والمفاوضات مستمرة". وأوضح ان أربعة مليارات دولار من المنح ستستخدم للمساعدة في دعم الاقتصاد التركي الواهن بينما سيخصص مليارا دولار لاغراض عسكرية. وأشار الى ان كل مليار دولار من المنح سيسهل ضمانات قروض قيمتها ستة مليارات دولار. ويعني هذا ان ضمانات القروض الاجمالية لتركيا ستصل الى 30 مليار دولار اعتمادا على مدة الحرب وما تلحقه من ضرر بالاقتصاد التركي. وأضاف: "نحصل على مبلغ 5ر8 مليارات دولار مقدمة للقروض التي تمنح لاحقاً وستستخدم الى ان نحصل على موافقة الكونغرس الاميركي (على الصفقة ككل)".
واتصل وزير الخارجية الاميركي كولن باول برئيس الوزراء التركي عبد الله غول الاربعاء لحضه على مصادقة مجلس النواب التركي سريعا على وصول نحو 62 ألف جندي اميركي لفتح جبهة شمالية ضد العراق في حال نشوب حرب.
وفضلاً عن المساعدات التي ستحصل عليها أنقرة، تنص المذكرة على نشر الجيش التركي في شمال العراق.
وأوردت صحيفة "حريت" التركية ان مئة الف جندي تركي يحتشدون على الحدود في انتظار الاوامر بعبور الحدود العراقية. ولفتت الى ان هذا أكبر انتشار للجيش منذ الحرب العالمية الاولى.
على صعيد آخر أفاد مسؤول حكومي ان انقرة أوقفت استيراد النفط الخام باستخدام الصهاريج من العراق. كذلك أوقفت حركة التجارة البرية عبر حدود تركيا الجنوبية الشرقية مع العراق. وقال :"أوقف نقل كل انواع المنتجات من تركيا الى شمال العراق". واشار الى ان سائقي الشاحنات الذين لا يزالون في العراق سيسمح لهم بالعودة مرورا بالمنفذ الحدودي الرئيسي عند الخابور.
وتستورد تركيا كل حاجاتها من الوقود تقريبا، وتكرر مصفاة توبراش نحو 86 في المئة من استهــلاك البلاد.
الى ذلك، اعلن وزير الخارجية التركي ياشار ياقيش ان تركيا أجلت ديبلوماسييها من سفارتها في بغداد جراءً احترازي بسبب احتمال حصول "اعمال غير منضبطة" قد تنتج من قرار الحكومة التركية فتح اراضيها امام القوات الاميركية. وقال ان انقرة استدعت ديبلوماسييها "كي لا تتعرض السفارة لخطر اعمال غير منضبطة". وأوضح ان عملية اجلاء الديبلوماسيين بدأت ظهر الثلاثاء.
وأكدت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان السفير التركي في العراق عثمان باكسوت، وهو آخر ديبلوماسي معتمد في البلاد، غادر العاصمة العراقية.
وهبطت طائرة للانذار المبكر "اواكس" في قاعدة قونية الجوية التركية في اطار مساعدات حلف شمال الاطلسي المقرر ارسالها الى تركيا تحسبا للحرب.
ووصلت الطائرة التي ستقوم بدوريات فوق الحدود التركية مع العراق وطائرة شحن من طراز "بوينغ 707" الى القاعدة آتيتين من قاعدة غليلنكيرشن في المانيا. واستقبل جنرال الماني طاقمي الطائرتين. وتقع قاعدة قونية على مسافة200 كيلومتر جنوب العاصمة التركية أنقرة في منطقة زراعية منبسطة تعرف بأنها سلة الخبز لتركيا.
وقال الضابط المسؤول عن الشؤون العامة لطائرات "الاواكس" الكابتن جوناثان رايلي: " انه من المتوقع أن تصل طائرة أواكس وطائرة شحن أخريان في ساعة متقدمة الاربعاء".
وفي الوقت ذاته بدأت سفينة تفريغ صواريخ دفاعية من طراز "باتريوت" في ميناء الاسكندرون في جنوب تركيا بموجب اتفاق ثنائي بين تركيا والحكومة الهولندية.
وترسو سفن تابعة لفرقة المشاة الاميركية الرابعة التي تضم ما بين 20 ألفاً و30 ألف والمدعومة بمدرعات ثقيلة قبالة السواحل التركية المطلة على البحر المتوسط—(البوابة)—(مصادر متعددة)