عزمي بشارة ل (البوابة): سوريا لا تستطيع التراجع عن موقفها السابق من السلام

تاريخ النشر: 14 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق- نبيل الملحم 

قال عزمي بشارة، عضو الكنيست الاسرائيلي في حوار مع "البوابة" أن تصوراً استشراقياً كان لدى الاسرائيليين فيما يتعلق بمرحلة ما بعد حافظ الأسد، فالرهان الاساسي بالنسبة للاسرائيليين بني على هذا التصور، وأضاف بشارة قوله: "تصور الاسرائيليين عن العرب أن مفاهيم الحرب والقانون ووحدة الشعب وسيادته على أراضيه، هي مفاهيم الغزو والغنيمة والثأر، وبناء على هذه الفرضية يتعامل معنا الاسرائيليون باعتبار أننا شعوب لم تنضج بعد وبالتالي فإن غياب الرئيس يعني حالة من القلاقل باعتبار أن المؤسسات الوحيدة في الدنيا هي المؤسسات البرلمانية وبغيابها تكون القبائل،وقد فشل هذا الرهان" . 

وحول احتمالات التسوية واندفاع مساراتها او استمرار الجمود اجاب بشارة بأنه يعتقد أن الرهان الاسرائيلي على أن موقف الر ئيس الراحل حافظ الاسد هو موقف عقائدي، وبأن التمسك بموضوع السيادة على الاراضي نابع من هذا الموقف العقائدي، وبأن الموقف يموت بموت الرئيس هو رهان سيفشل ايضاً، فموقف الرئيس الراحل حافظ الاسد من هذا الموضوع هو احترام القوانين الدولية وهو موقف واقعي. 

وقال بشارة انه ليس بوسع سوريا عمليا أن تتراجع عن موضوع انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلت في 4/حزيران/1967 بغض النظر عن الموقف العقائدي، فأنور السادات لم يكن عقائدياً ولكنه لم يتراجع عن موضوع الحدود. 

وحول ما يمكن أن يكون عليه الحال في سوريا بعد رحيل حافظ الاسد، قال بشارة: "ما يصح بالنسبة لمرحلة حافظ الأسد يصح بدرجة اكبر بالنسبة لمرحلة الوريث، فهنالك ثلاث ثوابت تعلقت بحافظ الأسد.. الثابت الأول انه لا سلام خارج النظام العربي، وهذا ميزه عن السادات وعن الملك حسين، واوسلو، والثابت الثاني أنه لا سلام تكيفيا، والثالث هو أنه لا سلام اذا لم تتراجع إسرائيل عن الأراضي التي احتلها 1967 ولا يوجد وريث يمكنه التراجع عنها، وهذا اذا صح بالنسبة لحافظ الاسد والذي يملك شرعية وطنية طويلة، فهو يصح بالنسبة للسلطة الجديدة، وهي سلطة جديدة ولكن من نفس النظام، وتستمد شرعيتها من النظام وليس لها مصادر شرعية غير مصادر شرعية النظام القائم، وهذا من ضمن القضايا الجديدة لذلك فإن المراهنة أن يقبل النظام الجديد بما لم يقبل به حافظ الاسد هو رهان غير صحيح". 

وفي إجابة على سؤال ل (البوابة) يتعلق باحتمالات تحرك العملية السلمية على المسار السوري وارتباط هذا التحرك بالوضع الجديد في سوريا قال عزمي بشارة "أن استمرار المفاوضات أو عدم استمرارها ليس مربوطا بأولويات النظام الجديد وانما مربوط اكثر بقدرة اسرائيل على تحديد موقفها بما يتعلق بالحدود، واذا لم يكن لدى اسرائيل القدرة على ذلك فسيكون مصير المفاوضات كما كان في بداية مدريد، خاصة وأن الأزمة ستدور حول نفس الموضوع الذي شكل ازمة مع شامير ورابين وبيريز وباراك، لذا فانني اعتقد أنه اذا لم تدرك اسرائيل هذا فالموضوع سيكون طويلاً جداً. 

وحول قراءته لشخص بشار الاسد المرشح لرئاسة سوريا أجاب أن "الحكم على نظام، أو سلوك نظام امر صعب من جلسة أو جلستين ولكن هنالك خصالا يمكن التقاطها فبشار الأسد متواضع ومنفتح "وأضاف: "أنا في اعتقادي أننا أمام إنسان حوله نخبه ومؤسسات هذا من جهة، ومن جهة ثانية فهو يمثل استمرارية، ومن جهة ثالثة فهو مسّيس ومن يجلس معه يدرك أنه كذلك وليس صحيحاً الكلام الذي يقول أنه ليس كذلك، فالرجل يعرف تاريخ المنطقة وتاريخ سوريا، كما يعرف القضية اللبنانية، وملف المفاوضات وهو مطلع على الأشياء الاساسية، ويبدو أنه كان في مرحلة انتقالية طويلة لا نعلمها.—(البوابة)