عزمي بشارة: المخابرات الإسرائيلية وراء الاعتداء على منزلي

تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان - البوابة 

أكد عزمي بشارة عضو الكنيست الإسرائيلي أن الاعتداء على منزله ومحاولة إحراقه ليلة أمس كان عملا مدبرا من قبل الحكومة والمخابرات الإسرائيلية. وقال بشارة في حوار هاتفي مع (البوابة) أن فلسطينيي ال48 لن يتجولوا في وطنهم خائفين. وهذا نص الحوار.. 

* واضح أنك متهم بتحريض العرب في إسرائيل على القيام بعمليات مناهضة للدولة وبالتأكيد أن لك دور في العمل السياسي في فلسطين كنائب وكمناضل هل كان اعتداء على منزلك؟ 

- بالأمس ليلا كان هناك محاولة اعتداء من قبل 300 عنصر يميني منظم حاولوا الوصول إلى البيت وكانوا يحملون مشاعل لحرق البيت، وكانوا قد عبروا عن رغبتهم في الإذاعة وضربوا حجارة على البيت، وكان هناك عدد من أفراد الشرطة التي فرقت المتطرفين دون أن تعتقل أحدا أو تجرح أحدا. تصور لو أن 300 عربي هاجموا بيت عضو كنيست إسرائيلي، اعتقد أن الشرطة كانت ستطلق النار عليهم جميعا، ولن يبقى أحد منهم حيا. وهذه عنصرية في دولة إسرائيل. في الأسبوع الأخير تعرضت لحملة تحريض كبير ضدي شخصيا في وسائل الإعلام الإسرائيلي وهناك تسريبات من المخابرات الإسرائيلية أنني أحد المتهمين بالمسؤولية عن الصدامات التي تحدث. وكان طبيعيا أن يتجهوا بهذا الاتجاه في جانب تعبئة عامة …. باتجاه حرب، الأجواء تشبه أجواء الحرب إلى حد بعيد، في محاولة لإسكات أي صوت يختلف عن الصوت الرسمي. وهناك أجواء طوارئ ووحدة وطنية عندهم وفي نفس الوقت هناك ملاحقات للشباب العرب والمواطنين العرب في كل مكان واعتداءات عليهم في أماكن عامة، وهناك حرق لمتاجر عربية موجودة في مدن يهودية، وهناك اعتداءات واسعة في مدنية طبرية بما في ذلك حرق مسجد غير مستعمل، وهناك أجواء انفلات عنصري في التاريخ الإسرائيلي ضد العرب. وفي الوقت ذاته هناك ازدياد في منسوب الوعي السياسي الوطني لدى عرب الداخل وزيادة في التوقعات بخصوص المواطنة والان ظهر عنصر جديد بعد هذه الأحداث لان الدولة تعاملت معهم كأنهم أعداء. لا يجب البعدين بين البعدين، الواقع أن عند عرب الداخل مركب من البعدين ومما لا شك فيه انهم جزء من الشعب الفلسطيني لا أحد ينفي ذلك. ونحن الآن لا نستطيع أن نتجول ونحن خائفين في وطننا وفي نفس الوقت يجب أن نقول رأينا بصراحة. باراك لديه رغبة بإعلان حالة الحرب على الفلسطينيين وفرض شروطه غير العادلة بتشديد القوة، وهذا هو السطر الأخير في محاولة من باراك ليفرض على الشعب الفلسطيني شروط التسوية غير العادلة.  

* هل هناك حماية عليك وعلى منزلك؟  

- لا يوجد حماية فهناك آلاف الشباب العرب، وهم مستعدون للوصول إلى البيت وحمايته، ونحن لم نختر بعد الطريق التنظيمي لحماية أنفسنا وهناك تضامن واسع جدا جدا هنا.  

- من وراء الحملة التحريضية هل هي الحكومة أم الأجهزة الأمنية؟  

- لقد كان شيئا رسميا واضحا، والحملة بدأت من مصادر رسمية. بدأت في التلفزيون الإسرائيلي من مصادر رسمية عليا، ومن مصادر عليا في المخابرات، ثم انتقلت إلى الصحافة بشكل واضح فهناك مصادر في الحكومة والمخابرات تكفهر من التجمع الوطني الديمقراطي وتتهمه بالوقوف وراء أحداث التصعيد، وقد نفوا التهمة عن الحركة الإسلامية، وقالوا إن التجمع الديمقراطي هو الذي أدخل هذه الأجواء التنافسية على الموضوع الوطني والحفاظ على الهوية القومية للعرب واخراج العرب من الهامش السياسي، ومحاولة لعب دور في الموضوع الفلسطيني، وظهورهم اكثر ثقة بالنفس في الموضوعات المتعلقة بحياة العرب، والتمييز ضدهم. وفي مختلف الأحداث التي جرت فإن التجمع الوطني الديمقراطي ووجوده في الأربع سنوات الأخيرة كان مصدر قلق للاسرائيليين، واكثر من ذلك ففي الأيام الأربعة الأخيرة من المواجهات شوهد قيادات التجمع في الصف الأول، وكان يصرخون ويحرضون على المواجهات هكذا تقول المخابرات، وتضيف أن لديها صورا .هذا ما تدعيه مخابرات إسرائيل، وهو ما وصل إلى وسائل الإعلام ومن وقتها تعرضنا لحملة تحريض وأنا بالذات.  

- انت عضو في الكنيست هل يستوجب ذلك من الدولة توفير حماية لمنزلك ولك؟  

- المفروض أن يحدث ذلك، وأنا لم اطلب منهم ذلك، ولكي يحافظوا على ماء وجههم، ولأنه لا يجب أن يتعرض عضو برلمان لهذا الاعتداء فقد أرسلوا سيارة شرطة أو سيارتين، وأنا لست قريبا من المنزل واسمع أن هناك سيارة شرطة واحدة قرب المنزل لأن التهديدات مستمرة ولكن لا يمكن أن اعتمد على حماية الشرطة لان الشرطة نفسها عنصرية،وقد أطلقت علي النار قبل سنة ونصف وأصبت بالكتف من قبل الشرطة نفسها وأنا أدافع عن بيت مهدد بالهدم. قلت لك: لا أعتمد بتاتا على الشرطة وافضل أن آخذ الحيطة والحذر لأن الشرطة هي التي تقوم بالتحريض علينا أجهزة الأمن الإسرائيلية والشرطة هي التي تحرض، ولذلك فحماية الشرطة محدودة الضمان.  

* النواب العرب الآخرون في الكنيست مثل طلب الصانع وهاشم محاميد هل تعرضوا لتهديدات أو محاولات اعتداء؟  

- اعتقد انهم تعرضوا لتهديدات، وقد تعرضنا جميعا لاعتداءات، وكنا نحمي الجمهور وكنا نتعرض للاعتداءات سويا ولكن إطلاق نار مقصود جرى معي في مظاهرة في اللد وأصبت وهذا التهديد بالتهجم على البيت هو الأول من نوعه بهذا الشكل، وهناك يتم التحريض عليهم، على الكل وفي المظاهرات كثير من النواب العرب أصيبوا.  

* هناك نقاش حاد في إسرائيل الآن فيما يتعلق بأسباب ثورة الشارع العربي وراء الخط الأخضر. البعض يقول أن المواطن العربي من الدرجة الثالثة والبعض يعتقد أن هؤلاء فلسطينيين وليسوا إسرائيليين.  

- كل هذا الجدل يجري على أساس مواقف آنية ميكانيكية، وهناك عدم وضوح، وعدم عمق، فالخلفية الواسعة لأوضاع عرب الداخل من حيث المواطنة من الدرجة الثالثة وتوقعاتهم لموضوع المواطنة ورغبتهم في المساواة وأيضا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وعدم استطاعتهم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام حالة حصار بهذا الشكل ومحاولة تركيع الفلسطينيين بالمذابح إن كان في باحة الأقصى أو في غزة وان كان في نابلس أو عند استخدام المروحيات والصواريخ ، وكذلك ضرب فلسطينيي إسرائيل وقتل 11 شخصا بشكل متعمد، ومئات الجرحى وعمليات القنص من أسقف البيوت كأنهم احتلوا الأرض من جديد فهي لم تكن عملية مكافحة مظاهرات عادية وانما كانت هناك خطة مطبقة وأجهزة الأمن لديها خطة لضرب العرب في الداخل.  

* في ضوء تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي لاستعمال كل القوة الإسرائيلية المتاحة بعد إنذاره الأخير هل تعتقد أنه جاد في هذا التهديد، وماذا تتوقع أن يكون رد فعل الشارع العربي في ال48؟  

- التهديد الإسرائيلي يجب أخذه بجدية والتعامل معه من أجل الصمود. لا نعلم إن كانت إسرائيل ستستخدم قوة اكبر ضد المدنيين ولكنها عمليا الآن حرب على المدنيين منذ ايام، الجديد أنه ستكون هناك حرب على السلطة الفلسطينية، وفي هذه الحالة يجب أن يكون واضحا أنها لن تؤدي على الإطلاق إلى خضوع الشارع العربي أو الشارع الفلسطيني في قضية الحل السياسي هذا لن يكون ولن يتم. المواقف التي تم التمترس وراءها فلسطينيا هي الحد الأدنى لتسوية عادلة نسبيا ولن يتم التراجع عنها على الإطلاق، ولذلك لن تنفع القوة وبعد استخدامها سيتعقد الوضع اكثر، وسيكون فقد عودة فيما بعد إلى مفاوضات بشروط أسوأ بكثير، ودفع ثمن كبير، لا أعتقد أن هناك أحدا سيسمح لنفسه بين الطرفين في أوساط القضية الفلسطينية أن يخضع للتهديد الدم الذي سفك والمد الوطني الموجود الآن عربيا وفلسطينيا لن يخضع للتهديد الإسرائيلي هناك عمق جماهيري عربي واسع الآن وهناك حالة جديدة ستضطر إسرائيل للتعامل معها. لا ندري كيف تتطور الآن ولكن من الواضح لي أن أحدا لن يركع ويستسلم للتهديدات الإسرائيلية.  

- توقعاتك لرد فعل الشارع الفلسطيني في 48؟  

- نحن الآن سنرى كيف ستسير الأمور. لقد تم التوجه لنا بحديث مباشر من قبل رئيس الحكومة، كما سمعته بالأمس يوجه تحذيرا مباشرا للمواطنين العرب، وسيكون علينا أن نعبر عن رأينا وعن توجهنا في ظل الأحداث، رغم كل حالات التخويف والقمع القائمة ورغم حالة تنظيم القمع والانفلات في الشارع اليهودي ضد المواطن العربي في كل قرية ومدينة يهودية. 

* هل هناك تنسيق في الداخل من اجل ترتيب شئ مثل قيادة موحدة في هذه الظروف؟  

- سندعو إلى اجتماع قريب لكل القوى في الداخل فيما يخص هذا الموضوع، لا أستطيع ان أقول اكثر من هذا.  

* ما هي توقعاتك على الجبهة اللبنانية وتحديدا الموقف السوري أيضا خاصة انك قريب من الوضع هناك؟ 

- توقعاتي على الجبهة اللبنانية، إسرائيل ليس لديها أي خيار في الحرب إن خاضت حرب ستكون حرب شاملة في المنطقة ولا تستطيع أن تدخل الحرب ولذلك ستكون مضطرة إلى التفاوض على موضوع الأسرى قالوا انهم خطفوهم أو تم خطفهم من قبل حزب الله من داخل الأراضي الإسرائيلية لا يستطيعوا أن يقولوا بأن حزب الله فعل ما لم تفعله إسرائيل، وإسرائيل قامت بأبعد مما فعله حزب الله عندما خطف جنود إسرائيليين، خطفت مدنيين في الكثير من الحالات من داخل الأراضي اللبنانية ولذلك لا يستطيعون أن يتظاهروا بالمفاجأة أو بأنهم صعقوا لم يصعقوا وحزب الله من فترة يقول بأنه سيبحث كافة الوسائل لإيجاد أسرى إسرائيليين ليتم التبادل معهم ولذلك قال بأنه يمكن أن يتم الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان دون إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. وهو يقول هذا منذ فترة ومعروف انه حزب الله يخطط لأمر كهذا.. والصحافة الإسرائيلية نفسها نشرت عدة مرات في الأشهر الأخيرة عن احتمال قيام حزب الله بعمليات من هذا النوع. وعليهم التعامل مع الأمر بموضوعية أما إذا اختاروا حالة الحرب فاعتقد أنها لن تكون لصالحهم..