عقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك صباح اليوم الخميس (بتوقيت الولايات المتحدة) أول لقاء ثنائي منفرد بينها منذ بدء قمة كامب ديفيد، حسبما أعلن مسؤول إسرائيلي.
من ناحيته، أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي سلومو بن عامي اليوم الخميس ان المحادثات في قمة كامب ديفيد بين الإسرائيليين والفلسطينيين "بدأت للتو" على إعتبار أن
المحادثات التي جرت خلال اليومين الماضيين كانت "تمهيدية".
وذكرت الإذاعة الرسمية ان بن عامي وهو أحد أعضاء الوفد الإسرائيلي المفاوض في كامب ديفيد، قال هذا الكلام "لأحد المقربين منه" في إسرائيل خلال إتصال هاتفي جرى بينهما.
ونقلت الإذاعة عن بن عامي قوله ان المحادثات التي جرت خلال "اليومين الأولين من القمة كانت تمهيدية وان المحادثات الحقيقية بدأت للتو".
وقد غادر الرئيس الأميركي بيل كلينتون منتجع كامب ديفيد صباح اليوم وسوف يعود إليه بعد الظهر أو عند المساء.
ولكن وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت بقيت من ناحيتها في كامب ديفيد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
إسرائيل قد توافق على ترتيبات رمزية بشأن القدس
في وقت يعتبر مصير القدس حجر العثرة في قمة كامب ديفيد، أكدت إسرائيل من جديد اليوم الخميس إستعدادها لمناقشة ترتيبات محدودة في هذا الصدد مع الفلسطينيين.
وذكرت صحيفة هآرتز ان رئيس الوزراء ايهود باراك سيطرح في القمة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الأميركي بيل كلينتون خطة تعطى بموجبها الضواحي الفلسطينية للقدس حكما ذاتيا واسعا.
وطرح نائب وزير الدفاع افراييم سنيه في حديث للإذاعة الرسمية حلا "على مستوى البلدية" من شأنه الحيلولة دون تقسيم المدينة المقدسة، لأنه إذا لم تحل مسألة القدس المحتلة "لا يمكن التوصل إلى حل للنزاع" الإسرائيلي الفلسطيني كما قال.
وأضاف سنيه "هذه مشكلة معقدة، لكن يتعين علينا الإحتفاظ بالخط الاحمر الذي وضعناه أي عدم تقسيم المدنية، لذلك يجب ان نتحلى بالمرونة ونكون مبتكرين على مستوى البلدية".
وتتناقض تصريحات سنيه مع رأي الأعضاء الاخرين في الحكومة الإسرائيلية ولا سيما منهم الوزير لدى رئاسة المجلس حاييم رامون، الذين يعتبرون ان التوصل إلى إتفاق في القمة الإسرائيلية الفلسطينية في كامب ديفيد لن يكون ممكنا إلا إذا ارجئت مسألة القدس إلى وقت لاحق.
ويدعو الموقف الرسمي الإسرائيلي إلى بقاء القدس العاصمة "الأبدية والموحدة" لإسرائيل، فيما يريد الفلسطينيون ان يجعلوا من شطرها الشرقي عاصمة دولتهم حيث الأماكن المقدسة لليهودية والمسيحية وبعض الأماكن المقدسة الإسلامية.
وأكد وزير العدل يوسي بيلين أحد مهندسي إتفاقات اوسلو للسلام في 1993 ان من الممكن ايجاد "حلول رمزية" تمكن إسرائيل والفلسطينيين من التأكيد ان القدس عاصمة لهما.
وقال "ان القدس إشكالية، نظرا لما تمثله من قيمة رمزية ومعنوية"، وأضاف "أنها ليست مشكلة حقيقية كالأمن، وإذا تمكنا من حل المشكلة الرمزية بحلول رمزية اذاك يمكن التوصل إلى حلول حقيقية للمشكلة".
وأضاف بيلين إنه إذا تلاقت الحاجات الخاصة ليهود ومسلمي ومسيحيي القدس فإن مسألة السيادة عليها تصبح نظرية، واعتبر إنه "إذا بدأ المفاوضون المناقشة لمعرفة من هو المالك ومن هو سيد هذه المدينة، عندئذ ستمنى المفاوضات بالفشل".
وقال المسؤول الفلسطيني عن ملف القدس فيصل الحسيني أمس الأربعاء ان الفلسطينيين يريدون مدينة موحدة يمكن ان تكون أيضا عاصمة لإسرائيل وفلسطين معا.
وأضاف "ستكون مدينة مفتوحة، شطرها الشرقي عاصمة فلسطينية وشطرها الغربي عاصمة إسرائيلية لكن المدينة نفسها تبقى مفتوحة".
وأعلن ان أعلاما فلسطينية سترفرف على أسطح جميع منازل القدس الشرقية في 13 ايلول/سبتمبر المقبل اليوم المحدد لإعلان الدولة الفلسطينية.
لكن حتى فكرة إشراف فلسطيني في القدس -رمزية أو بلدية أو غيرها- تصدم كثيرا من الإسرائيليين ومنهم رئيس البلدية ايهود اولمرت.
وقال في تصريح صحفي ان "الوضع الوحيد للقدس هو وضع عاصمة موحدة لإسرائيل، وجميع هذه الأفكار التقسيمية أو الإدارة المشتركة ليست في مكانها الصحيح وخاطئة"، واعتبر ان "القدس أكثر اهمية" لليهود لأنهم وحدهم يملكون موقعا دينيا مقدسا واحدا هو حائط المبكى.—(أ.ف.ب)