عرض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على اسرائيل التوصل الى هدنة جديدة واعلن رئيس وزرائه احمد قريع انه سينقل الى الاسرائيليين الاقتراح الذي اكدت حماس استعدادها لقبوله لكن بشروط. ياتي ذلك فيما قررت المجموعة العربية الدعوة لاجتماع طارئ للهيئة العامة للامم المتحدة للتصويت على قرار حماية عرفات بعد احباطه اميركيا في مجلس الامن.
وردا على سؤال للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي حول ما اذا كانت هناك فرصة لهدنة جديدة قال الرئيس الفلسطيني "طبعا..انتم (الاسرائيليون) مدعوون (للهدنة). الاعلان (عنها) جرى امس" وذلك في اشارة الى تصريحات مستشارة لشؤون الامن القومي جبريل الرجوب.
واعلن رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع في تصريحات للصحافيين في رام الله مساء الاربعاء انه سيدعو "الاسرائيليين للموافقة على وقف متبادل لاطلاق النار" من اجل فتح الطريق امام العودة الى المفاوضات واحراز التقدم على صعيد "خارطة الطريق" المجمدة حاليا.
وقال عضو اللجنة المركزية في حركة فتح صخر حبش في وقت سابق الاربعاء ان الرئيس ياسر عرفات سيلقي في غضون اليومين القادمين خطابا سيؤكد فيه للرأي العام العالمي والاسرائيلي والفلسطيني "الموقف الرسمي الملتزم بعملية السلام وخطة خارطة الطريق وجميع الاتفاقات والقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية".
وكان جبريل رجوب مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كشف الثلاثاء عن اقتراح الهدنة الجديدة، واعتبر وزير المالية الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يعد من صقور الحكومة الاسرائيلية، ان على اسرائيل ان تدرس بتأن هذا الاقتراح من منطلق انه "يمكن التحقق من جدية نوايا الفلسطينيين خصوصا اذا انتهزنا الفرصة لتسريع بناء الجدار الامني".
حماس مستعدة لهدنة جديدة
وفي سياق متصل، فقد اعلن مسؤول سياسي في حركة حماس الاربعاء إن الحركة على استعداد للجلوس مع السلطة الفلسطينية والفصائل لدارسة هدنة جديدة مشروطة بالتزام اسرائيل بعدم افشالها.
وقال عدنان عصفور عضو القيادة السياسية لحركة حماس في الضفة الغربية لرويترز "لدينا استعداد مبدئي للحوار والمناقشة مع الفصائل والسلطة الفلسطينية للوصول إلى هدنة لكن لن نسمع لأي شيء مشابه للهدنة السابقة لان (ارييل) شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) أفشلها كما افشل مثيلاتها."
وألغت الجماعات الفلسطينية هدنة استمرت خمسة أسابيع يوم 21 اب/اغسطس بعد أن اغتالت اسرائيل اسماعيل أبو شنب أحد زعماء حركة حماس السياسيين في هجوم صاروخي أعقب تفجيرا فلسطينيا في القدس قتل فيه 23 اسرائيليا.
وأضاف عصفور "تجربتنا في الهدنة السابقة أظهرت أن اسرائيل ليست معنية بها وسيكون موقف حماس الانحياز للمصلحة الفلسطينية."
وأوضحت حماس استعدادها للهدنة لكن بضمانات من الجانب الاسرائيلي بعدم خرقها ومضى عصفور يقول "على الدول العربية أن تأتي بضمانات لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني ثم تتقدم بهذه الضمانات للفصائل الفلسطينية."
وحاولت مصر الحصول على ضمانات من اسرائيل لكنها فشلت بتحقيق ذلك.
ويقول مراقبون إن حماس تسعى إلى هدنة في هذا الوقت الحرج بالنسبة لها في الوقت الذي أقر فيه الاتحاد الاوروبي اعتبارها حركة ارهابية وطالب بتجميد أرصدتها.
الدول العربية تنقل قرار حماية عرفات الى عمومية الامم المتحدة
الى ذلك ،ذكرت تقارير ان الدول العربية تدرس دعوة الهيئة العامة للامم المتحدة لعقد اجتماع طارئ للتصويت على قرار حماية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والذي احبطه الفيتو الاميركي امس في مجلس الامن.
واعلن مندوب فلسطين في الامم المتحدة ناصر القدوة عقب اجتماع مغلق للمندوبين العرب في المنظمة الدولية دام ساعتين، ان المجموعة العربية ستطلب تصويت الهيئة العامة على مشروع القرار.
وافتتحت الجمعية العامة للامم المتحدة دورتها السنوية الثامنة والخمسين يوم الثلاثاء
وقال القدوة انه سيكون هناك "تعديل بسيط" على مسودة مشروع القرار الذي اوقفته الولايات المتحدة في مجلس الامن.
واضاف "نامل في ان يكون هناك تاييد واسع" لمشروع القرار في الهيئة العامة.
وكانت الولايات المتحدة استخدمت امس حق النقض (الفيتو) لاحباط مشروع القرار لدى التصويت عليه في مجلس الامن الدولي.
وأيد مشروع القرار 11 من أعضاء المجلس وامتنعت بريطانيا وألمانيا وبلغاريا عن التصويت.
وتقدمت سوريا والسودان بمشروع القرار بدعم من المجموعة العربية ومجموعة دول عدم الانحياز وذلك اثر قرار الحكومة الامنية الاسرائيلية الاسبوع الماضي طرد الرئيس الفلسطيني، واعلان نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي بان خيار قتل ياسر عرفات ما زال قائما.
وقد اعربت مصر الاربعاء عن خشيتها من ان تفهم اسرائيل الفيتو الاميركي على مشروع قرار حماية عرفات على انه ضوء اخضر لاغتياله او طرده.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إنه لا يتصور أن تكون الولايات المتحدة أعطت اسرائيل ضوءا أخضر للتخلص من عرفات باستخدام حق الفيتو لإحباط مشروع القرار.
لكن ماهر اضاف قوله للصحفيين "الخطير هو أن اسرائيل قد تسيء فهم هذا الموقف وقد تستمر أو تعتبره تشجيعا لها على الاستمرار في سياستها... يتعين أن تؤكد الولايات المتحدة لإسرائيل أن هذا ليس ضوءا أخضر."
وتابع "يتعين أن تؤكد أمريكا مرة أخرى ما سبق أعلنت عنه... أنها لا توافق على أي اجراء ضد عرفات... ونأسف أن موقفها لم ينعكس عند التصويت على مشروع القرار."
وحذر ماهر بقوله "أي اجراء ضد عرفات ستكون له عواقب وخيمة تنعكس بالسلب على الموقف الدولي وعلى جهود السلام وتمس مصالح شعوب المنطقة بما فيها شعب اسرائيل... الامر العاجل المطلوب الان هو أن يكون واضحا لدى اسرائيل من جانب الولايات المتحدة أن هذا ليس ضوءا أخضر."
وقال ماهر "إستخدام الفيتو الاميركي أمر لا مبرر له" ووصف مشروع القرار بأنه متوازن لانه يطلب وقف العنف من جميع الاطراف. واضاف "وهذا يتفق مع تصريحات صدرت من الولايات المتحدة نفسها ومن غيرها من الدول... وما كان متوقعا هو صدور قرار من مجلس الامن كما هي ارادة المجتمع الدولي ووفق ما ظهر من نتيجة التصويت يعلن رفض المجلس لهذا التهديد ولهذه الاجراءات."
وقال ماهر إن اتصالات عربية ستجرى حول الموضوع خلال لقاء وزراء الخارجية العرب على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك الاسبوع القادم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)