كشفت مصادر سياسية فلسطينية النقاب عن أحد جوانب خطة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الإصلاحية، وقالت إن الخطوات الأولى في الخطة الوزارية تترافق مع تشكيل "مجلس الأمن القومي الفلسطيني" والذي سيبسط سيطرته على الأجهزة الأمنية، في الغضون ناقش مسؤولون من الإدارة المصرية الفلسطينيين والإسرائيليين خطة سلام دائمة من المفترض أن يقدمها الرئيس مبارك للإدارة الأميركية.
وقال المصدر إن الرئيس عرفات سيكون هو رئيس هذا المجلس، ويجري الحديث عن تعيين الخليفة المنتظر العقيد محمد دحلان لمنصب مستشار الرئيس الفلسطيني في هذا المجلس.
في غضون ذلك وعلى صعيد الحكومة المقبلة فقد تسرب تعيين حنان عشراوي وزيرة للتربية والتعليم، فيما عين صائب عريقات وزيرا لملف التعاون الدولي، في الوقت الذي تتحدث المصادر عن احتمال أن يبقى ثلاثة وزراء فقط من الحكومة السابقة في مناصبهم، بينما تحدثت مصادر أخرى عن حكومة من 19 وزيرا نصفهم من الوزارة السابقة.
وأشارت المصادر الفلسطينية إلى أن الأميركيين طلبوا من السلطة الفلسطينية، بشكل واضح، أن تتجسد الإصلاحات في حقيبتي العدل والاقتصاد. وسيعين الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، رجل الاقتصاد الفلسطيني، سالم فياض، الذي يحمل الجنسية الأميركية لمنصب وزير الاقتصاد. وكان فياض قد شغل في الماضي منصباً مهماً في البنك العالمي وحظي بدعم أميركي. وستجري، أيضاَ، تعديلات في وزارة العدل، إلا أنه لم يتم اختيار الشخص الذي سيتولى هذا المنصب، الذي سيخلف الوزير فريح أبو مدين.
وأشارت التقارير الواردة إلى أن صائب عريقات، نبيل شعث وياسر عبد ربه سيبقون في الحكومة.
وألمحت التقارير إلى انه سيتم دمج وزارة الثقافة مع وزارة الإعلام، بهدف إنجاح عملها. كما سيواصل نبيل شعث شغل منصبه الحالي في وزارة التعاون الدولي. إلا أنه سيتم، كما يبدو، نقل ملف التخطيط من هذه الوزارة إلى وزارة الاقتصاد الفلسطيني.
وقال المصدر الفلسطيني المسؤول إن الرئيس عرفات يبحث في الحكومة الجديدة عن "مجموعة من المختصين"، والذين سيشكلون نصف عدد أعضاء الحكومة. ويطمح عرفات إلى أن يشغل الوزراء مهام في المجلس التشريعي، أيضا، بهدف زيادة تمثيل الحكومة فيه.
وعلم أن عدداً كبيراً من الوزراء الذين سيخلون مناصبهم في إطار الإصلاحات الجديدة، سيسلمون وظائف رسمية أخرى. فمثلاً، تم عرض منصب السفير في مصر على الوزير حسن عصفور، وعرض منصب السفير في السعودية، على وزير الاتصالات الفلسطيني، عماد الفالوجي، فيما عرض على حنان عشراوي منصب السفير في واشنطن، إلا أن ذلك لم يتأكد حتى اللحظة.
وعلم أن عرفات، سيحاول ضم أحزاب وقوى سياسية جديدة إلى حكومته، مثل حزب الشعب الفلسطيني وجبهة التحرير العربية. وعلم أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ترفضان المشاركة في الحكومة الجديدة.
ويعتبر موضوع الأجهزة الأمنية أحد الأعمدة الرئيسة في الإصلاحات، على الأقل من قبل الأميركيين، الذين طلبوا تركيز الموضوع الأمني تحت مسؤولية شخص واحد.
وكان عرفات قد تلقى خلال الأيام الأخيرة، خطة مفصلة للتغييرات البنيوية في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، قدمها له محمد دحلان. لكنه تم تأجيل تنفيذ هذه التغييرات حتى موعد آخر. وقال المصدر الفلسطيني إن قرار تأجيل الإصلاحات الأمنية جاء بسبب عدم رغبة عرفات تحييد جبريل الرجوب، توفيق الطيراوي، أمين الهندي وغازي الجبالي وغيرهم.
يشار إلى أن الإصلاحات لم تتجاوز محمد دحلان، رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة. وقد اقترح عليه منصب نائب الوزير المسؤول عن كل الأجهزة الأمنية، إلا أنه رفض هذا الاقتراح. ولذلك يجري حاليا فحص خيارين آخرين: الأول تعيينه مسؤولا عن المجلس الفلسطيني للأمن، الذي سيضم كل رؤساء الأجهزة الأمنية أو تعيينه في منصب سياسي بعيدا عن المجال الأمني.
هذا ومن المفروض أن يتضح شكل الإصلاحات الأمنية في الأيام القريبة، وذلك بعد لقاء الرئيس عرفات برئيس وكالة المخابرات الأميركية، جورج تينيت.
ومن المسؤولين الفلسطينيين الآخرين الذين يمكن أن تشملهم الإصلاحات، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، أبو العلاء. وكان أبو العلاء حافظ على اتصالات مع إسرائيل حتى الفترة الأخيرة وتوصل مع بيرس إلى تفاهمات قامت جهات دولية بفحص إمكانية اعتبارها قاعدة ممكنة للحوار الإسرائيلي الفلسطيني. ويبدو أن طرح علامة الاستفهام حول مستقبل أحد مهندسي أوسلو، ينبع عن رغبة عرفات إرضاء جهات واسعة في حركة فتح، التي لم تتقبل علاقات أبو العلاء مع الإسرائيليين.
كما أن نقل أبو العلاء من منصبه سيمكن عرفات من الإشارة إلى إصراره على الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية، علما ان أبو العلاء، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، يشارك بشكل دائم في جلسات المجلس الوزاري الذي يعتبر أحد مراكز اتخاذ القرارات في السلطة الفلسطينية.
ويبرز اسم، الطيب عبدالرحيم، كمرشح لخلافة أبو العلاء في منصب رئيس المجلس التشريعي. ويعتبر الطيب عبد الرحيم، الأمين العام للرئاسة الفلسطينية، صاحب منصب قوي في حركة فتح، وهو أيضًا، شخصية مقبولة على كل من مصر، والأردن والأميركيين.
لكن تعيين الطيب عبد الرحيم ينطوي على سلبيات إلى جانب الإيجابيات. ويكمن الجانب السلبي في كون تعيين الطيب في هذا المنصب سيبدو كلعبة "الكراسي الموسيقية" وليس كتغيير جدي في القيادة الفلسطينية. ومن ناحية أخرى، إذا تم هذا التعيين، فسيكون عبدالرحيم، وحسب الدستور الفلسطيني، الرجل الذي سيخلف الرئيس عرفات في حالة موته. وتقول مصادر فلسطينية إن عبدالرحيم هو شخصية معروفة في قدرتها على فرض النظام، ولن يتردد في زج مطلوبي حماس والتنظيمات الفلسطينية الأخرى في السجون الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات على الساحة الداخلية الفلسطينية في ظل تحركات سياسية. وتشير مصادر فلسطينية أن الرئيس عرفات الذي التقى مسؤول المخابرات المصرية يوم السبت الماضي قد بحث مه خطة سلام مصرية من المفترض أن يقدمها الرئيس مبارك إلى الإدارة الأميركية وتحدثت التقارير أيضا عن مباحثات لأسامة الباز مستشار الرئيس مبارك ومسؤول ملف فلسطين في الإدارة المصرية مع الحكومة الإسرائيلية عن الخطة.
من المقرر أن يلتقي الرئيس المصري، حسني مبارك، مع نظيره الأميركي، جورج بوش في نهاية الأسبوع الجاري. وسيبحث الاثنان في لقائهما المساعي المبذولة لتنفيذ الإصلاحات، والتقدم في العملية السياسية. وقالت المصادر إنه من المتوقع أن يعرض الرئيس المصري، حسني مبارك، على الرئيس الأميركي، جورج بوش، خطة لإنهاء الصراع الإسرائيلي- فلسطيني.
وستقترح الخطة الإعلان عن دولة فلسطينية في بداية 2003، بعد تنفيذ الإصلاحات والانتخابات في السلطة الفلسطينية. وقال مصدر عربي كبير إن هذه الدولة ستمتد على مناطق السلطة الفلسطينية وعلى قطاع غزة، وستشمل 42 % من الأراضي التي تم احتلالها عام 1967 في المرحلة الأولى ثم تبدأ المحادثات حول الحل الدائم والانسحاب الإسرائيلي الكامل حتى حدود 1967.—(البوابة)