اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واشنطن بإعطاء الضوء الأخضر لشن هجومها على مقره. فيما طالبه وزير الخارجية كولن باول بوضع حد "للإرهاب الفلسطيني". وسقط 7 شهداء في صد الهجوم على المقر الرئاسي لعرفات. وقرر مجلس الامن الدولي عقد جلسة خاصة لمناقشة الوضع في فلسطين.
اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الجمعة في مقابلة مع تلفزيون ابو ظبي الولايات المتحدة بانها اعطت الضوء الاخضر للهجوم الاسرائيلي ضد مقر القيادة الفلسطينية في رام الله.
وقال عرفات في اتصال هاتفي من مكتبه في رام الله في الضفة الغربية "على العالم اجمع ان يعرف ان اسرائيل لا تتحرك ولا يمكن ان تتحرك من دون موافقة اميركية".
وقال عرفات "سقط حتى الان سبعة شهداء واكثر من اربعين جريحا".
واضاف "معنوياتنا عالية".
وقال "على القدس رايحين شهداء بالملايين".
من ناحيته، وفي اول رد فعل اميركي على اقتحام مقر الرئيس الفلسطيني دعا وزير الخارجية الاميركي كولن باول عرفات الى التحرك ضد العمليات المناهضة لاسرائيل والتي اكد انها كانت وراء الازمة الحالية.
وقال باول متوجها الى الصحافة "هذا ما ادى الى هذه الازمة. وليس غياب الافاق السياسية، بل الارهاب بشكله البدائي".
ودعا باول رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون الى ان "يقيم بامعان" عواقب عملية اقتحام رام الله.
وقال باول ان واشنطن تدعو شارون الى ان "يقيم بامعان عواقب هذه العمليات"، مؤكدا ان واشنطن "قلقة جدا" حيال العمليات العسكرية الجارية في رام الله.
وكان باول بحث في وقت سابق من اليوم تدهور الوضع مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بعد ان اجرى مكالمة هاتفية ليل امس الخميس مع ارييل شارون، وفق ما اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب ريكر.
واكد وزير الخارجية الاميركي ان شارون تعهد لواشنطن بان اسرائيل لن تؤذي او تقتل الرئيس ياسر عرفات.
وقال باول ان شارون اكد له ذلك خلال اتصال هاتفي معه في وقت متاخر امس الخميس.
واوضح "خلال الحديث قال لي" شارون ان اسرائيل لا تنوي التعرض بالاذى لعرفات، وانما بالاحرى "تنوي عزله".
واضاف ان مبعوث الولايات المتحدة في المنطقة انتوني زيني "على اتصال مع الاسرائيليين والفلسطينيين".
واعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الكولونيل اوليفييه رافوفيتش اليوم الجمعة انه "من غير الوارد التعرض لعرفات" شخصيا في تصريح عبر الهاتف الى اذاعة يهودية باريسية.
وقال ان العملية الإسرائيلية في رام الله هدفها "عزل" رئيس السلطة الفلسطينية.
وقال المتحدث في تصريح لاذاعة "شالوم" لليهود الفرنسيين "لقد كان امامنا اليوم مهمة السيطرة على المقاطعة التي تضم مقر قيادة عرفات في رام الله لكننا لم نكن نريد ان نقترب من الشقق الخاصة او مكاتب عرفات".
واضاف متحدثا بالفرنسية "مقر قيادة عرفات في رام الله يشكل النواة المركزية للبنى التحتية الارهابية وياتي قرار الحكومة الإسرائيلية بعد سلسلة هجمات مريعة ضد اسرائيل اذ فقدنا اكثر من مئة شخص في شهر اذار/مارس وحده".
وقال "انها مبادرة للدفاع المشروع عن النفس في مواجهة تهديد يستهدف دولة اسرائيل".
وشرح الكولونيل الاسرائيلي ان هدف الهجوم ضد مقر قيادة عرفات "ان نظهر اولا للفلسطينيين اننا نعرف من هو المسؤول وان نظهر لعرفات اننا نعرف من المسؤول".
وقال " لا ننوي التعرض لعرفات بل عزله".
ووصف العملية التي نفذت اليوم بانها "معقدة وخطرة" مضيفا "يجب ان تنجز في شكل جيد لاننا لم نعد نحتمل ان نتعرض للهجوم من دون ان ندافع عن انفسنا".
في غضون ذلك، اعلن ناطق باسم الامم المتحدة ان مجلس الامن سيعقد اليوم اجتماعا تشاوريا استثنائيا مغلقا حول الوضع في الشرق الاوسط.
وكان تم الخميس في اروقة المجلس تداول انباء بشأن عقد اجتماع عاجل للمجلس حول الشرق الاوسط بطلب من روسيا، لكن لم تتم الاستجابة لهذا الطلب على الفور.
ولم يعرف اي من الاعضاء الخمسة عشر للمجلس طلب عقد هذا الاجتماع الاستثنائي الذي يأتي في ظل اقتحام الجيش الاسرائيلي لمكتب الرئيس ياسر عرفات في رام الله.
ويعقد الاجتماع في يوم عطلة في الامم المتحدة بمناسبة الفصح الغربي.
وطالب لبنان الذي يتولى رئاسة القمة العربية ب"تحرك دولي عاجل" بعد الهجوم الذي تشنه القوات الاسرائيلية على مقر العام للرئيس الفلسطيني، وفق ما افاد مصدر رسمي.
واوضحت الرئاسة اللبنانية في بيان ان بيروت قامت ب"استدعاء سفراء الدول الكبرى المعتمدين في لبنان وسفير الاتحاد الاوروبي والممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة وابلاغهم ان ما تقوم به اسرائيل هو رد على المبادرة العربية للسلام التي اقرها مؤتمر القمة العربي امس" الخميس.
وتابع البيان ان "استمرار العدوان الاسرائيلي الوحشي جعل الوضع في المنطقة يزداد خطورة، الامر الذي يتطلب تحركا دوليا سريعا لردع اسرائيل عن عدوانها ولوضع حد لسياستها الاجرامية الخارجة عن القانون الدولي والتي تهدد الامن والاستقرار في هذه المنطقة".
واوضح البيان ان الرئيس اللبناني اميل لحود كلف وزير الخارجية محمود حمود اجراء هذه الاتصالات.
من جهته، اجرى رئيس الوزراء رفيق الحريري مكالمات هاتفية بهذا الشأن مع كل من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والرئيس الفرنسي جاك شيراك والرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي خوسيه ماريا اثنار، وفق ما افاد مكتبه.
كما استقبل الحريري الموفد الروسي لعملية السلام في الشرق الاوسط اندريه فدوفين الذي اعتبر ان "محاولات (اسرائيل) لعزل الرئيس عرفات لا تحل الوضع الخطير السائد حاليا".
وتابع متوجها الى الصحافيين في ختام اللقاء "اننا نعتبر ان العنف يجر العنف وينبغي بذل جهود اقليمية ودولية لوضع حد نهائي له".
من ناحيتها، طلبت الحكومة الايطالية من "الحكومة الاسرائيلية ضمانات حول سلامة" الرئيس الفلسطيني، وفق ما اعلنت رئاسة الحكومة اليوم الجمعة، داعية الاطراف في المنطقة الى "الاعتدال".
وجاء في بيان ان الحكومة الايطالية "جددت بالمناسبة ذاتها دعوتها الى السلطة الفلسطينية من اجل ان تبذل اقصى الجهود لمنع العمليات الارهابية ضد المدنيين العزل، وهي عمليات تدينها الاسرة الدولية بحزم".
وختمت الحكومة في بيانها انه "من الجوهري في الوقت الراهن عدم القيام باعمال يمكن ان تسيء الى فرص استئناف الحوار"، معربة عن "قلقها الكبير" حيال الوضع في رام الله.
وقد اقتحمت القوات الاسرائيلية بعد ظهر اليوم الجمعة مباني المقر العام للرئيس الفلسطيني الذي باتت اسرائيل تعتبره "عدوا يجب عزله".
وعلى الصعيد الميداني، اعتقل الجيش الإسرائيلي مستشارا عسكريا للرئيس الفلسطيني من منزله في رام الله في الضفة الغربية حسب ما اعلنت عائلته.
وقال احد افراد عائلته من لندن لوكالة فرانس برس ان اللواء الركن محمود دعاس وهو ايضا نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني اقتيد مع مرافقه الى وجهة غير معروفة.
واعلنت اسرائيل ان جيشها اعتقل اكثر من سبعين فلسطينيا خلال الهجوم ضد مقر القيادة العامة للرئيس الفلسطيني في رام الله في الضفة الغربية.
ومن ناحية اخرى، افاد مصدر طبي فلسطيني ان فتيين فلسطينيين اصيبا برصاص وشظايا القذائف المدفعية الاسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة.
واكد المصدر ان الفتيين "محمد جودة (15 عاما) اصيب برصاصة في الراس وحالته خطرة وكايد الهمص (16 عاما) اصيب بشظايا قذيفة اطلقتها دبابة اسرائيلية تتواجد على الشريط الحدودي قرب الحدود مع مصر جنوب القطاع".
واوضح المصدر الطبي ان الفتيين الجريحين "نقلا الى مستشفى رفح الحكومي للعلاج".
واشار مصدر امني ان "الجيش الاسرائيلي اطلق النار وقذيفة مدفعية من دون وقوع اية احداث في المنطقة "معتبرا ذلك "استمرارا للعدوان الاسرائيلي الهمجي المتواصل ضد شعبنا الفلسطيني وقيادته"—(البوابة)—(مصادر متعددة)