عرفات يأمر الاجهزة الامنية بمواجهة ومنع ''العمليات الإرهابية ضد المدنيين الاسرائيليين''

تاريخ النشر: 08 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

امر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاجهزة الامنية الفلسطينية مواجهة ومنع أي "عمليات ارهابية ضد المدنيين الاسرائيليين"، فيما ستبحث الحكومة الإسرائيلية في اجتماع موسع تعقده مساء اليوم ردها على العمليات الفلسطينية التي نفذت اليوم وامس في العفولة و"ريشون ليتسيون". وتقدر وسائل الإعلام الإسرائيلية ان يتمثل الرد الإسرائيلي في طرد الرئيس الفلسطيني وتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة. 

عرفات 

اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الاربعاء انه اعطى اوامره الى قوات الامن الفلسطينية "لمنع اي عمليات ارهابية" تستهدف "المدنيين الاسرائيليين من اي جهة فلسطينية كانت". 

وقال الرئيس عرفات في بيان صادر عنه "انني بصفتي رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية اكرر التزامي ومشاركتي الولايات المتحدة الاميركية والمجتمع الدولي بحربهما ضد الارهاب". 

واضاف عرفات في بيانه "لقد اعطيت اوامري لقوات الامن الفلسطينية لمواجهة ولمنع اي عمليات ارهابية للتعدي على المدنيين الاسرائيليين من اي جهة فلسطينية كانت". 

كما دعا البيان "بالتوازي الى مواجهة اي اعتداء على المدنيين الفلسطينيين من قبل الجيش الاسرائيلي والمستوطنين والتي ندينها جميعا ادانة كاملة". 

الحكومة الإسرائيلية تبحث الرد 

قالت مصادر اعلامية إسرائيلية ان حكومة شارون الموسعة ستعقد اجتماعا لها مساء اليوم الاربعاء لبحث الرد على العمليات التي نفذها الفلسطينيون في إسرائيل. وخاصة عملية عيون قارة "ريشون ليتسيون" التي تبنتها كتائب عز الدين القسام. 

وقالت التقارير ان شارون سيسعى خلال الاجتماع إلى إقناع أعضاء حكومته بالموافقة على طرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الأراضي الفلسطينية. 

مواقف متباينة 

وفي هذا الصدد، تباينت اراء اعضاء الحكومة فوزير الداخلية وزعيم حزب شاس المتشدد ايلي ايشائي اعرب في تصريح للاذاعة الاسرائيلية عن تأييده "لمبدأ طرد عرفات لكن السؤال الذي يطرح هو في معرفة ما اذا كان الوقت مناسبا". 

واضاف ايشائي "سنتخذ القرار استنادا الى التوصيات التي سيعرضها قادة الاجهزة الامنية خلال اجتماع الحكومة المقرر مساء الاربعاء". 

وادلى ايشائي بهذا التصريح من الطائرة التي تعيد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى اسرائيل بعد قراره اختصار زيارته للولايات المتحدة. 

في المقابل اعتبرت نائبة وزير الدفاع داليا رابين فيلوسوف (عمالية) في تصريح اذاعي ان الرئيس عرفات "يبقى شخصية لها وزنها ويجب عدم طرده". 

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن اعضاء في الوفد المرافق لشارون قولهم ان رئيس الوزراء سيبحث في الاجتماع الحكومي خصوصا في احتمال طرد الرئيس الفلسطيني خارج الاراضي الفلسطينية. 

وقبل شن عملية "السور الواقي" في 29 آذار/مارس الماضي التي تفيد إسرائيل انها اتت ردا على موجة عمليات انتحارية استهدفت إسرائيل، أوصى قادة أجهزة الاستخبارات العسكرية والموساد والشين بيت (جهاز الامن الداخلي) بعدم طرد عرفات. 

 

عملية ضد غزة 

كما لم تستبعد تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن توافق الحكومة على عملية جديدة في قطاع غزة أطلق عليها اسم "السور الواقي 2" على غرار العملية التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة منذ التاسع والعشرين من شهر آذار/مارس الماضي. 

وقبل ساعات من عملية ريشون لتسيون هدد رئيس اركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز الفلسطينيين "بعملية جديدة اوسع واعمق" من عملية "السور الواقي" في حال "واصلوا اعتداءاتهم الارهابية ولم يلجمهم احد من الجانب الفلسطيني". 

وكان رئيس وزراء اسرائيل توعد امس بالقيام باعمال انتقامية محملا الرئيس الفلسطيني ومؤكدا ان اسرائيل ستتحرك بقوة وان حربها ضد الارهاب سوف تتواصل. 

وقال شارون خلال مؤتمر صحافي قبيل مغادرته واشنطن متوجها الى تل ابيب "الى اولئك الذين يحاولون ممارسة الابتزاز على اسرائيل لكي تقدم تنازلات، كبيرة او صغيرة، بسلاح الارهاب والخوف... اقول اليوم ان إسرائيل لن ترضخ للابتزاز". 

وتابع ان "اسرائيل ستمارس حقها في الدفاع عن النفس كما تفعل اي امة ديموقراطية اخرى" موضحا انه قال لنائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي التقاه بعد ان اجتمع بالرئيس جورج بوش ان "هذا الاعتداء ليس من نوع الحوادث التي يمكن ان تتركها اسرائيل بدون رد". 

واكد "سنحارب حتى لا يعود هناك وجود لاولئك الذين يدعون الى الارهاب". 

وندد من جديد بموقف السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات وقال "لا يوجد اي امكانية للتقدم في المسار السياسي مع كيان ارهابي وفاسد". 

واوضح انه قرر بعد العملية الفدائية في ريشون ليتسيون والتي اسفرت عن سقوط 14 قتيلا واستشهاد منفذها وحوالي 55 جريحا، الغاء جميع مواعيده في الولايات المتحدة ليعود بسرعة الى اسرائيل "والغضب الشديد يملأ قلبه". 

وقال "جئت الى الولايات المتحدة لابحث في امكانية اجراء اصلاحات داخل السلطة الفلسطينية وفي فرص الدعوة الى مؤتمر دولي، لكن في المقابل حصلنا على دليل جديد عن الاهداف الحقيقية لدى الذي هو على رأس السلطة الفلسطينية". 

وتابع ان "الذي يتحدث عن ملايين الشهداء مذنب، والذي يطلق دعوات الى العنف مذنب والذي يمول الارهاب مذنب والذي يرسل ارهابيين لارتكاب اعتداءات مذنب". 

كما اكد بدون اعطاء اي تفاصيل عن عمليات انتقامية محتملة ان اسرائيل "ستتحرك بقوة" وان "اسرائيل ستحارب. اسرائيل ستنتصر وعندما يتحقق النصر ستصنع اسرائيل السلام". 

واضاف "سنستبق الذي يريد محاربتنا وسنصرعه اولا. وكما اثبتنا من قبل لا يوجد ولن يوجد ابدا اي ملجأ للارهابيين واولئك الذين يشجعونهم او اولئك الذين يرسلونهم، وكذلك لجميع اولئك المتورطين في الارهاب. لا يوجد ولن يوجد ابدا اي ملجأ لقوى الشر". 

واكد ان "اسرائيل ستواصل مهاجمة البنى التحتية الارهابية". 

واضاف ان عملية الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية "كانت عنصرا حيويا لتفكيك البنى التحتية الارهابية. ان هذه المهمة كان لها نتائج ضخمة لكن عملنا لم ينته.. وجهودنا مستمرة وستستمر". 

الى ذلك دعا شارون المملكة العربية السعودية الى وقف دعمها المالي للارهاب ولعائلات منفذي العمليات الفدائية مشترطا وقف هذه التحويلات المالية لمشاركة الرياض في مؤتمر سلام. 

وقال ان "تحويل الاموال السعودية الى حماس والى عائلات منفذي العمليات الانتحارية يجب ان يتوقف"، موضحا ان "مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر اقليمي مشروط بوقف هذه التحويلات المالية". 

وقبل ستة اشهر اضطر شارون بعد عمليتين في الاول والثاني من كانون الاول/ديسمبر في القدس وحيفا (شمال) الى اختصار زيارته الى واشنطن والعودة على عجل الى اسرائيل. 

عملية مجدو 

أفادت آخر التقارير الواردة من إسرائيل ان فلسطينيا فجر صباح اليوم الأربعاء، حزاما ناسفا عند مفترق "مجدو" في مدينة العفولة شمال إسرائيل. 

وقالت التقارير الاولية للشرطة ان الفلسطيني اصيب بجروح بالغة بسبب خلل في العبوة المزروعة على جسده. 

وكانت التقارير الاولية أفادت ان الفلسطيني استشهد. وقالت الشرطة ان عمال الاسعاف لم يستطيعوا معالجة منفذ العملية "خشية من المواد المتفجرة التي يحملها". 

ولاحقا قالت الشرطة انه تم نقل منفذ العملية الى مشفى اسرائيلي لتلقي العلاج. 

وقالت التقارير ان العملية وقعت عند محطة للباصات وبالقرب من مكان تواجد فيه جنود إسرائيليون غير ان احدا لم يصب. 

ويشار الى ان المنطقة تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة جنين شمال الضفة الغربية. 

ولم تعلن أي جهة حتى الان مسؤوليتها عن العملية. 

عملية ريشون ليتسيون 

وهذه هي ثاني عملية تقع في العمق الإسرائيلي في غضون اقل من 24 ساعة بعد عملية ريشون ليتسيون التي تبنتها كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس.  

وقالت الشرطة الإسرائيلية انها تشك في ان يكون منفذ العملية جاء من قطاع غزة. 

السلطة تدين 

وادانت السلطة الفلسطينية بشدة العملية. وقال ناطق رسمي فلسطيني في تصريح لوكالة الانباء الفلسطينية "تدين القيادة الفلسطينية أشد الإدانة العملية العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين في صالة عامة في مدينة ريشون ليتسيون مساء يوم الثلاثاء 7/5/2002، وإن توقيت هذه العملية الخطيرة ضد المدنيين الإسرائيليين في نفس الوقت الذي يجتمع فيه شارون مع الرئيس الأمريكي، إنما هدفت إلى دعم ادعاءات شارون باستحالة تحقيق السلام مع الشعب الفلسطيني، وإلى وصم شعبنا بتهمة الإرهاب ضد المدنيين وإلى تبرئة شارون وحكومته من إراقة الدماء الفلسطينية في مخيم جنين وفي كافة المناطق والمدن والمخيمات والقرى الفلسطينية والتي لم تتوقف حتى هذه الساعة". 

وقال الناطق "إن القيادة الفلسطينية وأمام هذا الخطر المحدق بشعبنا وبحقوقنا وبمكانة قضيتنا العادلة على المستوى الدولي بسبب هذه العمليات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين، قد قررت اتخاذ إجراءات رادعة ضد المتورطين في هذه العملية الخطيرة ومن يقف ورائها، ولن تتساهل مع هذه الجهات التي ترتكب هذه العمليات التي ألحقت بشعبنا وبقضيتنا أفدح الأضرار، بعد أن أعلنت القيادة مراراً وتكراراً رفضها وإدانتها لهذه العمليات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين مما يمكن شارون من التسلح بكافة الذرائع لشن هذه الحرب الدموية المدمرة ضد جماهيرنا وارتكاب المجازر بمخيم جنين وغيره وتنفيذ هذه التصعيدات العسكرية المتواصلة في المناطق الفلسطينية". 

واضاف "أن القيادة تعلن بكل جلاء رفضها وإدانتها لهذه العمليات وتعتبر الجماعات التي تقوم بها إنما تعمل ضد مصالح الشعب الفلسطيني مما يستدعي وضع حد سريع لهذا المساس بالقضية الفلسطينية وبالمصير الوطني ولقطع الطريق على هذه الجرائم الإرهابية التي يدفع شعبنا ثمنها"—(البوابة)—(مصادر متعددة)