أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مجددا امس الجمعة أن الوفد الفلسطيني المفاوض "لن يتزحزح قيد أنملة عن اي حق من حقوقنا الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف وخاصة قرار مجلس الأمن الرقم 242".
واضاف عرفات في الاجتماع الاسبوعي للقيادة الذي عقد في مدينة رام الله بالضفة الغربية مساء امس "ان الوفد الفلسطيني المفاوض سواء جرت المفاوضات في الشرق الأوسط أو اوروبا أو اميركا لن يتزحزح قيد أنملة عن أي حق من حقوقنا الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف ولن يقبل إلا بالتطبيق الكامل للاتفاقات المبرمة ولقرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار مجلس الأمن الرقم 242 الذي يطلب من حكومة إسرائيل الانسحاب بالكامل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية وكما طبق القرار 425 في لبنان".
واكد "على صلابة وسلامة الموقف الفلسطيني من كافة القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات انطلاقا من تمسكنا المطلق بحقوقنا وثوابتنا الوطنية وبقرارات الشرعية الدولية".
من جهتها استنكرت القيادة الفلسطينية "قيام بعض المنابر الإعلامية بالترويج اليومي للطروحات الإسرائيلية وكان الأجدر بها أن تفند هذه الطروحات والسيناريوهات التي تحاول بعض الأوساط الإسرائيلية من خلالها بث الشقاق في الصف الفلسطيني والعربي ونشر الإحباط واليأس في أوساط اللاجئين الفلسطينيين".
واوضحت القيادة "ان قضية القدس وقضية اللاجئين هما أساس كل عملية السلام ولن يتحقق السلام ولن توقع اتفاقات السلام إلا بعد عودة القدس الشريف حرة وعاصمة لدولة فلسطين المستقلة وأهمية تطبيق القرار الدولي 194 الخاص بحق العودة للاجئين الفلسطينيين".
واشارت القيادة إلى أنها "تؤكد للرئيس الأميركي بيل كلينتون أن الجانب الإسرائيلي الذي يكثر الحديث عن السلام كلما تعلق الأمر بالرأي العام الدولي قد أهمل طوال الأشهر العشرة الماضية التنفيذ الدقيق والأمين لما نصت عليه مذكرة شرم الشيخ والاتفاقات الأخرى".
وقالت ان "الجانب الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن الجمود والمراوحة الراهنة في المفاوضات رغم العديد من اللقاءات والاتصالات بكل الطرق والوسائل، إلا ان القيادة واظبت على هذه اللقاءات بحضور الموفد الأميركي دينس روس ولكن المواقف الإسرائيلية بقيت على حالها".
وأضافت القيادة "وفي ظل اقتراب الموعد النهائي لإنهاء المفاوضات تجد ان من المهم ان يقوم الراعي الأميركي بوضع آلية جديدة وفعالة تضمن تحقيق التقدم وتطبيق الاتفاقات وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي على المسار الفلسطيني كما يجري التنفيذ على المسارات الأخرى".
من جهة ثانية، استنكرت القيادة "كل الاستنكار ما قامت به الأوساط الإسرائيلية يوم أمس (الأول) في مدينة القدس الشريف المحتلة وما أسمته احتفالاتها بتوحيد المدينة المقدسة، معتبرة هذه الاحتفالات والمواقف السياسية التي أعلنها المسؤولون الإسرائيليون تحديا سافرا للشعب الفلسطيني وتحديا سافرا وصارخا للشرعية الدولية وللقانون الدولي".
وأعلنت القيادة "أنها لن تتنازل عن ذرة واحدة من القدس الشريف والأراضي الفلسطينية المحتلة تطبيقا لقرار مجلس الأمن 242 فالقدس الشريف هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، وان القدس أساس الحل وجوهره ولا حل ولا سلام بدون القدس الشريف".
واكدت القيادة "أنها تود أن تؤكد للجانب الإسرائيلي أن العالم كله قد رفض احتلال القدس ورفض ضم القدس".
وخلصت القيادة إلى القول "أنها لن تقبل بأي إخلال إسرائيلي باستحقاقات المرحلة الانتقالية ولا مجال لحصول تقدم حقيقي وجدي في مفاوضات الوضع النهائي من دون تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الانتقالية وفي مقدمها تنفيذ المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار".
من ناحية أخرى ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية امس أن عرفات بعث امس ببرقية تهنئة إلى آية الله مهدي كروبي لفوزه في انتخابات الهيئة الرئاسية لمجلس الشورى الإسلامي في إيران، ولاختياره رئيسا لأعلى هيئة تشريعية في البلاد. وأضافت الوكالة ان عرفات تمنى للكروبي وأعضاء "النجاح في مهامهم السامية لما فيه خير ومصلحة إيران الشقيق ولخدمة القضايا العادلة لامتنا الإسلامية".
وقال عرفات "اغتنم هذه المناسبة الطيبة لأشيد مجددا بالعلاقات الأخوية المتينة القائمة بين شعبينا الشقيقين على أساس الاحترام المتبادل والمصير المشترك، معربا لسماحتكم عن اعتزازنا بمواقف جمهورية إيران الإسلامية رئيسا وحكومة وشعبا الداعمة والمؤيدة للحقوق الوطنية الفلسطينية وللنضال العادل الذي يخوضه الشعب الفلسطيني من اجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضه ومقدساته ولتمكينه من استعادة وممارسة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف وفي مقدمها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف استنادا لقرارات الشرعية الدولية وانسجاما مع إرادة المجتمع الدولي".
وأكد عرفات ان "شعبنا المرابط في المسجد الأقصى وفي أكنافه وفي الأرض التي بارك الله حولها يتطلع بأمل وثقة كبيرة نحو المستقبل ونحو أشقائه المخلصين لمواصلة دعمه ومؤازرته في نضاله الدؤوب من اجل تجسيد حقه المقدس في الاستقلال والسيادة الوطنية ولتمكينه من العيش حرا سيدا في وطنه فلسطين".
وقد انتخب كروبي المتشدد السابق الذي انضم إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يوم الثلاثاء بأغلبية كبيرة جدا رئيسا لمجلس الشورى الجديد، بعد أن كان المرشح الوحيد لهذا المنصب. وحصل على بتأييد 186 نائبا من اصل 248، بينما امتنع 63 نائبا عن التصويت. ولم يصوت اي نائب ضد انتخابه—(أ.ف.ب)