حث عدي صدام حسين، النجل الاكبر للرئيس العراقي المجلس الوطني اليوم الثلاثاء على القبول بقرار 1441، وذلك غداة بدء المجلس اجتماعا استثنائيا لتحديد موقفه من القرار الذي كانت احدى لجانه اوصت امس برفضه، وفي الجهة المقابلة، اعتبرت واشنطن ان التهديد ضروري لحمل بغداد على الامتثال للقرار، بينما توقع خبراء ان تؤدي حرب في العراق الى سقوط نصف مليون قتيل.
واكد نجل الرئيس العراقي، وهو ايضا عضو في البرلمان، في ورقة عمل تم توزيعها على اعضاء المجلس، ضرورة "ان نوافق على قرار مجلس الامن" ضمن ضوابط محددة، مشيرا في السياق الى ان تكون الموافقة "تحت سقف الخيمة العربية" وان يكون "اول خبراء" الاسلحة "فنيين ومراقبين عرب".
وتلقى المجلس هذه الورقة لدى بدئه اجتماعا استثنائيا صباح اليوم بهدف تحديد موقفه من القرار 1441 الذي اعتمده الجمعة مجلس الامن الدولي.
وكانت لجنة الشؤون الخارجية والعربية في المجلس اوصت امس برفض القرار، لكن الكلمة الاخيرة بشأنه تعود للرئيس صدام حسين.
واعلن رئيس اللجنة سالم الكبيسي الاثنين متوجها ان "لجنة الشؤون الخارجية والعربية في المجلس توصي القيادة (العراقية) برفض القرار الجائر لمجلس الامن الدولي رقم 1441".
واوصت اللجنة ايضا "بتفويض القيادة بان تتخذ ما تراه ملائما للدفاع عن شعب العراق والعراق وتفويض الرئيس صدام حسين لما يتمتع به من قيم واصالة وحسن تقدير للموقف وحكمة نظرته الثاقبة للامور وشجاعته المعهودة لاتخاذ ما يراه مناسبا".
وبعد ذلك اعلن رئيس المجلس سعدون حمادي ان مناقشة القرار الذي اعتمده مجلس الامن بالاجماع سيتواصل اليوم الثلاثاء.
ويعقد المجلس الوطني العراقي اجتماعه الطارئ هذا بدعوة من الرئيس صدام حسين ل"يدرس" القرار الذي يعزز نظام التفتيش على اسلحة الدمار الشامل العراقية ويشكل حسبما ورد في نصه "فرصة اخيرة" للعراق لتجنب عمل عسكري محتمل ضده.
وسيقدم المجلس قراراته الى مجلس قيادة الثورة اعلى هيئة قرار في العراق.
واشنطن: قرار الامم المتحدة ليس خدعة من اجل الحرب
في هذه الاثناء، نفت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي جورج بوش لشؤون الامن القومي اليوم الاثنين ان يكون القرار 1441خدعة لجعل الهجوم على العراق اكثر احتمالا، لكنها قالت ان التهديد ضروري لحمل بغداد على الامتثال له.
واعتبرت كوندوليزا رايس في مقابلة مع اذاعة ان.بي.ار، ان "هذا القرار لا يقربنا من الحرب"، "لكن يتعين علينا بطريقة او بأخرى ابقاء المسدس مصوبا نحو رأس النظام العراقي لان هذه هي الطريقة الوحيدة للتوصل الى حمله على التعاون".
وقالت ان على الرئيس العراقي صدام حسين الامتثال "بلا لبس او تحفظ" لهذا القرار وإلا فانه سيواجه عملا عسكريا محتملا لانهاء نظامه.
وردا على سؤال عن تأثير الموقف الاخير لجامعة الدول العربية الداعي الى احترام قرار الامم المتحدة، اجابت كوندوليزا رايس "لا يستطيع احد، لا الجامعة العربية ولا اي شخص آخر انقاذه اذا ما حاول الان ان يفعل ما فعله في السنوات الماضية: الخداع (...) واخفاء" مشاريعه.
واشارت ايضا الى ان على الرئيس العراقي تنفيذ "بعض الالتزامات" ومنها عدم انتاج اسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية لئلا يضطر الى مواجهة سياسة واشنطن القاضية ب "تغيير النظام".
واضافت "ان السبب وراء فكرة التشجيع على تغيير النظام هو ان احدا لم يفكر ان هذا النظام يتصرف بطريقة تحمله على احترام التزاماته. وامامه الان فرصة اخيرة للقيام بذلك".
رامسفلد يشكك في جدوى عمليات التفتيش
من جانبه، فقد تمسك وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد بتشدده المعهود حيال الملف العراقي، وشكك في ان عمليات التفتيش التي تقوم بها الامم المتحدة ستسمح بازالة الاسلحة العراقية مؤكدا ان الجهاز العسكري الاميركي "قادر تماما" على اطاحة نظام الرئيس صدام حسين.
وقال رامسفلد في اجتماع دولي لرجال الاعمال مساء الاثنين "سيكون من الصعب جدا على المفتشين ان يعثروا على اي شئ".
واضاف ان النظام العراقي وزع الاسلحة غير المشروعة بدفنها في الاعماق وقتل مواطنيه الذين حددوا لمفتشي الاسلحة مواقع هذه الاسلحة.
وردا على سؤال عن احتمال وقوع خسائر في القوات الاميركية في حال ضرب العراق، قال رامسفلد "لا شك في ذلك".
واضاف "اذا رأى رئيس الولايات المتحدة ضرورة، فان القوة ضرورية ضد العراق والقوات المسلحة الاميركية قادرة تماما على تغيير هذا النظام والعثور على هذه الاسلحة وتدميرها".
من جهة اخرى، قال رامسفلد ان اهتمام الولايات المتحدة بعراق ما بعد صدام حسين يتركز على ازالة اسلحة الدمار الشامل التي تشكل تهديدا للدول المجاورة.
ورأى ان حكومة جديدة في العراق يجب ان تعكس التشكيلة الاتنية في البلاد وعلى العراقيين اختيار شكل الحكومة التي يريدونها.
من جهة اخرى، رأى رامسفلد ان تغيير النظام في العراق سيؤدي الى ازدهار اقتصادي كبير ليس في العراق وحده بل في دول مجاورة مثل تركيا والاردن.
مساعد مدير السي آي ايه في تركيا
الى هنا، وقد وصل مساعد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) جون مكلافلين الاثنين الى تركيا حيث سيجري مباحثات حول الازمة العراقية ومكافحة الارهاب، كما ذكرت وكالة انباء الاناضول.
واوضحت الوكالة ان مكلافلين الذي يرئس وفدا من 25 شخصا ينتمون الى قسم الشرق الاوسط في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية والبنتاغون (وزارة الدفاع)، سيلتقي مسؤولين في وكالة الاستخبارات القومية التركية ووزارة الخارجية.
وتعارض تركيا، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، شن عملية عسكرية على جارها في الجنوب لانها تخشى من عواقبها عليها.
وتخشى انقرة ايضا من احتمال قيام دولة كردية انفصالية في شمال العراق تؤدي الى تحريك مشاعر الانفصال لدى الاقلية الكردية في جنوب شرق تركيا.
ويعتبر الدعم التركي لشن هجوم اميركي على العراق رئيسيا ذلك ان الطائرات الاميركية المكلفة مراقبة منطقة الحظر الجوي في شمال العراق منذ انتهاء حرب الخليج في 1991، تستخدم قاعدة انجرليك في جنوب تركيا.
وكان رئيس هيئة اركان الجيش التركي الجنرال حلمي اوزكوك الذي زار الولايات المتحدة الاسبوع الماضي، اعرب عن رغبة تركيا في حل الازمة العراقية سلميا.
ودعا اوزكوك امس الاحد العراق الى التعاون مع الامم المتحدة من اجل تفادي حصول نزاع.
حرب في العراق قد تؤدي الى سقوط نصف مليون قتيل
في هذه الاثناء، اعلنت مجموعة من الاطباء من دعاة السلم ان حربا تقليدية في العراق يمكن ان تؤدي الى مقتل حوالي 500 الف شخص لكن الحصيلة سترتفع الى اربعة ملايين شخص في حال استخدمت اسلحة نووية.
واكدت الجمعية الطبية لتجنب الحرب (ميديكال اسوسييشن فور برفنشن او وار) في دراسة ان الخسائر البشرية في الاشهر الثلاثة الاولى لحرب تقودهها الولايات المتحدة في العراق يمكن ان تترواح بين 48 الفا و260 الف قتيل.
واوضحت الوثيقة التي شارك في اعدادها خبراء من جميع انحاء العالم وتحمل عنوان "الخسائر الاضافية: الكلفة الصحية والبيئة لحرب في العراق" ان حوالي مئتي الف شخص يمكن يموتوا نتيجة لهذا النزاع.
واضافت الدراسة التي عرضت صباح اليوم الثلاثاء على البرلمان الاسترالي وستنشر في لندن ووشانطن ان عدد القتلى يمكن ان يرتفع الى اربعة ملايين شخص في حال استخدمت اسلحة نووية.
واستعرضت الدراسات خيارات وتقديرات عسكرية عديدة تتعلق بالتحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة مشيرة الى احتمال مقتل خمسة آلاف جندي ارسلوا لتجريد قوات صدام حسين من الاسلحة.
وبالمقارنة مع حرب الخليج (1991) حيث قتل 120 الف جندي عراقي و15 الف مدني، قالت الدراسة ان حربا جديدة ستكون اخطر بكثير.—(البوابة)—(مصادر متعددة)