عبد الله الثاني يصف الصالونات السياسية بالمافيا ويرفض إقصاء عرفات

تاريخ النشر: 29 يونيو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصف العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الصالونات السياسية في الاردن بانها "مافيات" مشيرا انه يرفض الخضوع لابتزاز هذه التجمعات التي تضم النخب السياسية. وكشف الملك عبد الله عن زيادة مقاعد مجلس النواب الأردني، كما عبر رفضه عملية التغيير السريع في الحكومات المحلية. وعلى صعيد السياسية الخارجية رفض اقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كما رفض أي دور للاردن في الضفة الغربية وجدد معارضة بلاده لضرب العراق. 

واجاب الملك عبد الله الثاني في مقابلة مطولة وصريحة نشرت اليوم السبت في عدة صحف عربية، ردا على سؤال حول الفارق بينه وبين عهد والده الراحل قائلا إن " الفرق بين الجيلين هو أن الجيل الجديد أصدقاء، كل ما في الأمر أن طريقة التفكير تختلف. خلفية المفاهيم لدى الجيل القديم ما زالت الحرب الباردة، أي الاتحاد السوفياتي وأميركا، أنا عقيلتي وخلفيتي مختلفة.. مثلاً حين أردت تحسين حياة هؤلاء الناس طلبت تزويد المدارس بأجهزة الكمبيوتر، فاعترض الجيل القديم وقال ليت عبدالله يجلب الطعام والأكل بدل الكمبيوتر، هذه فقط إشارة إلى العقلية واختلاف "سيستم" التفكير، الفقير إذا أعطيته إمكانات ليحسن أوضاعه فسيتقدم، هو سيستفيد وأنا سأستفيد، في الحكومة هنا أناس يفهمون أننا نريد أن نمشي إلى الأمام، أما الآخرون فلا، من هنا ترى أنك تريد وقتاً حتى يعم هذا المفهوم.  

وفي رد على سؤال حول رأيه في صالونات عمان السياسية، وهي تجمعات للنخب السياسية في عمان العاصمة وتضم على الاغلب مسؤولين سابقين في الحكومة، اجاب العاهل الاردني بنبرة حازمة قليلا ما اعتاد الأردنيون على سماعها من "هذه هي أكبر حاجز أمام تطوير الأردن، هي صالونات ضد بعضها البعض وليست ضد النظام، ترى كل صاحب صالون يريد أن يصبح رئيساً للوزراء. هؤلاء مافيات وإذا قمت بالرد عليهم فلن تعمل شيئاً. وكل ما في الأمر هو أن أصحابها لا يعجبهم أن لا يكون لهم دور، أنا انتقيت شخصية من القطاع الخاص ليكون سفيراً لنا في واشنطن.. شاب مؤهل، يتحدث الإنكليزية بطلاقة، فجن جنون أصحاب الصالونات وقالوا "ليش يجيب واحد من برا"؟ يعني لماذا لم يقع اختياري على واحد منهم أو من جماعتهم؟ أنا اخترت واحدا من عالم الأعمال، وأريده هناك لمهمات سياسية واقتصادية، تعمل في أميركا، وقادر على أن يعقد الاجتماعات واللقاءات لتحقيق مصالح الأردن".  

ورفض الملك عبد الله في رده على سؤال حول احتمال تغيير الوزارة عملية التغيير السريع في الحكومات الاردنية وقال ان "المشكلة في "السيستم" القديم أننا كنا نغير حكومات كل ستة أشهر، وإذا اتبعنا الآن هذا النهج وأخذنا نغير حكومات كل ستة أشهر كيف سنعمل، وهل بإمكاننا أن نعمل؟".  

واضاف "أنت كأجنبي ستمتنع عن الاستثمار عندنا حين تجد أمامك حكومة جديدة كل ستة أشهر، سنتان أو أكثر، أو حتى أربع سنوات، مدة ضرورية لإيجاد آلية عمل، من واجبي أن أضعها في الطريق الصحيح، وساعتها إذا أردت أن أغير حكومة أغيرها للأفضل وإذا لم يكن الأمر كذلك فإن من الأفضل أن أبقي على من أعرفه أي على رئيس الوزراء لأن حسناته أكثر من سيئاته، أما القول هذا الوزير مش نافع قول لا يكفي، وأرد عليه: أعطوني البديل". 

وحول موضوع الانتخابات العامة في الأردن قال عبدالله الثاني بأنه يجب زيادة عدد النواب حتى تزداد الشفافية "ففي المرحلة الأولى قررنا زيادتهم إلى 10 أعضاء ولا ننسى أن الديمقراطية درجات إلى أن تكتمل، قلت أريد إجراء انتخابات وأن تتم بشفافية لذلك طالبت باستحداث البطاقة الانتخابية الإلكترونية لكل ناخب حتى لا تتدخل الحكومة في مجرى العملية وتؤثر على النتائج، والدولة الأردنية لا تخشى المعارضة، لذلك طلبت مهلة ستة أشهر حتى يصبح لكل ناخب بطاقته الإلكترونية".  

وحول السياسة الخارجية للاردن وصف الملك عبد الله الرئيس الاميركي بانه "متحمس ومقتنع بالدولة الفلسطينية لكنه يقول لك لا أريد أن أكون مثل الرئيس كلينتون، فعندما أرمي "كرت رئاسي" فيجب أن أنجح، المشكلة في السيستم الأميركي. الرئيس بوش عليه ضغوطات.. إنه قوي جدا ولا يخاف"، واضاف "الرئيس بوش يرى الوضع الداخلي والخارجي وتأثير إسرائيل في أميركا، لكنه في قلبه يعرف ما هو المطلوب".  

وفي السؤال الختامي حول مستقبل عرفات والسلطة الفلسطينية قال العاهل الاردني "مستقبل الرئيس عرفات أمر يقرره الشعب الفلسطيني فقط ولا يمكن لأحد أن يقرر أمرا نيابة عن الشعب الفلسطيني الذي انتخب قائده وقبل به.. إذا تم القبول بمثل هذه الطرح أن يفكر الآخرون عن الشعوب فهذا أمر خطير ومرفوض. حين يقرر الشعب الفلسطيني ماذا يريد وبماذا يفكر يجب أن نحترم رأيه ونسانده، هذا موقفنا في الأردن ندعم ونؤيد قيادة الشعب الفلسطيني المنتخبة ونضع كل إمكاناتنا إلى جانب الفلسطينيين حتى يقرروا مستقبلهم بأنفسهم ويأخذوا حقوقهم على أرضهم وبناء دولتهم المستقلة التي سندعهما ونساندها دولة عربية شقيقة، كاملة السيادة".  

وجدد الملك عبدالله رفضه الشديد لاي دور امني اردني في الاراضي الفلسطينية مؤكدا بانه "لن يستبدل الجندي الاسرائيلي بالجندي الاردني". 

وحول الموقف من العراق جدد الملك عبد الله معارضة بلاده لتوجيه ضربة عسكرية للجارة الشرقية وقال أنه "ليس من السهل على أميركا لوحدها أن تضرب العراق.. لا توجد قناعة في أوروبا وروسيا والصين بهذه الضربة"—(البوابة)