البوابة-خاص
اعلن نبيل ابو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الاخير "لم يبت بعد" باستقالة رئيس وزرائه محمود عباس الذي ابلغ المجلس التشريعي ان "عراقيل داخلية واسرائيلية واميركية" دفعته اليها. واكد اعضاء في المجلس التشريعي ان المذكرة التي قدموها لحجب الثقة عن عباس لعبت دورا في دفعه للاستقالة، عدا عن فشل الوساطات التي بذلوها لتسوية خلافه مع عرفات.
وقال ابو ردينة للصحفيين ان "الرئيس عرفات لم يبت بعد بالاستقالة وسيجري سلسلة من اللقاءات من قادة حركة فتح واللجنة التنفيذية (لمنظمة التحرير الفلسطينية) لدراسة الاستقالة".
كما أكد جبريل الرجوب، مستشار الرئيس الفلسطيني في وقت سابق أن عرفات لا يزال يدرس الاستقالة.
وجاءت هذه التاكيدات بعدما اعلن مسؤول قريب من الرئيس الفلسطيني اعلن ان "عرفات قبل الاستقالة وطلب من (عباس) أن يواصل القيام بمهام منصب رئيس الوزراء إلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة".
ولاحقا، اعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع ان عباس عرض "العراقيل" التي دفعته الى تقديم استقالته الى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات امام المجلس.
وقال قريع للصحافيين ان "ابو مازن عرض الحواجز التي تعرقل عمله واعلن لنا انه قدم استقالته الى الرئيس عرفات".
وقال قريع ان عباس تحدث عن "عراقيل داخلية واسرائيلية واميركية".
وقال النائب المستقل عزمي الشعيبي ان ابو مازن اكد ان بعض الاشخاص داخل اللجنة المركزية لحركة فتح لا يريدونه ان يبقى في منصبه.
وكان مسؤولون فلسطينيون اشاروا الى ان عباس سيقدم استقالته من منصبه قبيل جلسة مغلقة سيعقدها المجلس للاستماع اليه والى عرفات بشان الخلاف المستفحل بينهما على الصلاحيات الامنية.
وطالب عباس بصلاحيات كاملة على اجهزة الامن الفلسطينية وهو الامر الذي رفضه عرفات.
واكد رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي حسن خريشة، الذي قدم و18 نائبا مذكرة لحجب الثقة عن حكومة عباس الخميس ان المذكرة قد عززت على ما يبدو من توجه رئيس الوزراء الى الاستقالة.
وقال للبوابة "كان لنا دور في هذا الموضوع".
واوضح ان اعتراضات النواب الموقعين على المذكرة التي اعقبت خطابا القاه عباس في المجلس التشريعي الخميس وطلب دعمه، تركزت على الموضوع السياسي اكثر من الخدماتي.
وقال ان "الموضوع السياسي كان الاهم، وياتي بعده الوضع الداخلي".
واضاف "كان الاعتراض الرئيسي على الاداء التفاوضي (لحكومة عباس) وقضية الاعتماد على الوعود الاسرائيلية والاميركية في قضية التهدئة و(خطة) خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط.
وجاءت استقالة عباس بعد ان وصلت الوساطات التي بذلتها شخصيات فلسطينية بهدف تسوية الخلاف بينه وعرفات على الصلاحيات الامنية، الى طريق مسدود.
وقال عضو المجلس التشريعي والوزير السابق عماد الفالوجي للبوابة ان الوساطات التي كان هو احد اطرافها قد "فشلت الى حد بعيد" في تقريب مواقف عرفات وعباس.
واشار الفالوجي الى ان مسار الامور يعتمد الان على عرفات من حيث قبوله او رفض الاستقالة.
وقال "يعود الامر الان الى الرئيس عرفات، اما ان يقبلها او يرفضها..في حال قبولها سيكلف شخصا اخر بتشكيل الحكومة او يعيد تكليف عباس مرة اخرى بتشكيلها".
وفي حال رفضها، يقول الفالوجي انه "ستكون هناك مفاوضات حول الاشكال القائم (بينه وعباس)".
ومن المقرر ان يعقد المجلس التشريعي جلسة مغلقة ظهر اليوم للاستماع الى وجهة نظر عباس وعرفات حول خلافهما.
واشار مسؤول فلسطيني رفيع الى ان عباس على ما يبدو يضع في حسبانه ان استقالته لن ترغم عرفات وحده على اتخاذ خطوات، وانما ستجبر ايضا اسرائيل والولايات المتحدة على التحرك باتجاه انقاذ العملية السلمية.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مساعدين لعباس ان عرفات الذي يتعرض لضغوط دولية ربما يشعر بانه مجبر على اعادة تعيين عباس او شخصا اخر، ولكن بصلاحيات كاملة.
اسرائيل لن تقبل محاورا غير عباس
واعتبرت رئاسة الحكومة الاسرائيلية في بيان استقالة عباس شأنا فلسطينيا داخليا ،ولكنها اكدت ان "اسرائيل تراقب التطورات، وتقول انها لن تقبل (وضعا) تكون فيه السلطة الفلسطينية خاضعة لعرفات او واحد من الموالين له".
كما اكد مسؤول اسرائيلي كبير في وقت سابق ان عباس يبقى "المحاور الفلسطيني الوحيد بالنسبة الى اسرائيل في كل ما يتعلق بعملية السلام".
ولجهتها، لم تعلق الولايات المتحدة على انباء استقالة عباس، وقال مسؤول اميركي كبير ان "الامور لم تتضح بعد" بشانها.