كشفت رسالة استقالة محمود عباس من منصبه كرئيس للوزراء، والتي وجهها الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات السبت، عن الكثير من المرارة في نفس الرجل الذي خاطب عرفات فيها قائلا "ما دمتم مقتنعين بانني كرزاي فلسطين وانني خنت الامانة..فانني اردها لكم لتتصرفوا بها".
وتاليا نص الاستقالة:
"الأخ أبو عمار
تحية طيبة وبعد،
نظراً للظروف الصعبة، بل والمستحيلة التي مرت بها حكومتي، حيث وضعت الحكومة الإسرائيلية جداراً سدت به الطريق أمام أي تقدم في عملية السلام، ومارست أبشع أنواع القهر والأذى بشعبنا وأرضه وحقوقه، وتهربت من الاستحقاقات وتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها، إضافة إلى عدم وجود تصميم دولي أكثر حزماً تجاه تطبيق خريطة الطريق.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان هذه الحكومة تعرضت لأبشع أنواع التحريض والتشويه ووضع العقبات والعراقيل في طريقها قبل ولادتها بهدف شلها وعدم تمكينها من إنجاز مهامها التي رسمتها قيادة المنظمة على الوجه الأكمل.
لقد بذلت كل ما أستطيع وفوق ما أستطيع كي احقق إنجازات سياسية وأخرى داخلية سردت بعضها في تقريري للمجلس التشريعي، ولكن يبدو أن المسألة ليست مسألة إنجازات بقدر ما هي توجهات بتصميم مسبق وإصرار على إفشال هذه الحكومة، بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، بما في ذلك استباحة الدم والإهانة والتخوين والتعرض لسمعتنا وأخلاقنا.
الأخ أبو عمار
وحدكم فقط تملكون قرار إقالة الحكومة والتخلص منها في أي وقت وكان بامكانكم فعل ذلك، إلا أن الرغبة توفرت وبشكل واضح لإبقائها مشجباً تعلقون عليه الأحقاد التي امتلأت بها النفوس والقلوب والعقول، وهكذا أصبحت الحكومة دريئة سهلة لتصويب السهام المسمومة عليها واصبحت إهانتها هدفا بحد ذاته، من دون النظر إلى ما يمكن أن يحقق من مصلحة عامة للشعب والوطن والقضية.
والأسوأ من ذلك، هو أسلوب التضليل الذي مارسه واستمرأه البعض من اجل حرف الحقائق، ومهما بلغت الأمور من التدني والانحطاط فإنني لن اجعل هذا السوط يمنعني من رفع صوت الحق على صوت الباطل.
وما دمتم مقتنعين بانني كرزاي فلسطين وانني خنت الامانة ولم اكن على قدر المسؤولية، فانني اردها لكم لتتصرفوا بها.
وحيث ان السلسلة استكملت حلقاتها بوضعنا أمام خيار لا ثاني له ونهاية لا مفر منها، فإنني أقدم لكم استقالة الحكومة واستقالتي كرئيس لها، معتبرا أن الحكومة مستقيلة منذ هذا اليوم".
وذيل ابو مازن استقالته المطبوعة بآية قرآنية بخط يده، هنا نصها:
"بسم الله الرحمن الرحيم
إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحَمَلها الإنسان انه كان ظلوماً جهولا. صدق الله العظيم".