بمناسبة مرور عام على تسلم الرئيس بشار الأسد مقاليد الحكم في سورية أصدرت اللجنة السورية لحقوق الإنسان تقريرا تحدث بإسهاب عن الإنجازات المرافقة لهذه المرحلة وعلى الرغم من الترحيب ببعض الإنجازات إلا أنها أشارت لاستمرار بعض الظواهر السلبية
يقول التقرير الذي حصلت عليه البوابة ان ملف حقوق الانسان ظل على حاله على الرغم من وعود الانفتاح التي طرحها الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم، واستمرت هيمنة الأجهزة الأمنية على الحياة.
ولاحظت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن الانفراج المحدود في الحريات الذي ميز النصف الأول من العام الأول لحكم الرئيس بشار الأسد لم يكن نتيجة تبدلات حقيقية في توجهات السلطات الحاكمة، بقدر ما كان اجتهادات ومحاولات فردية من بعض الفعاليات الثقافية والسياسية السورية، التي قرأت خطاب القسم على أنه إيذان بمرحلة جديدة من الممارسة السياسية. ولكن سرعان ما تبين أن الانفتاح الحقيقي لا يعني شيئا مالم يقترن بقوانين تحميه وبإعادة الاعتبار للسلطات التشريعية والقضائية ولمؤسسات المجتمع المدني.. فكان سهلا والأمر كذلك الانقلاب على هذه الخطوات الخجولة والعودة إلى الخطاب الأمني التجريمي اعتبارا من الشهر الثالث لعام 2001.
وتشير اللجنة في تقريرها إلى انه استفاد من العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس بشار الأسد بمناسبة ذكرى الحركة التصحيحية في السادس عشر من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2000 ستمائة سجين سياسي، منهم 400 كانوا من نزلاء معتقل تدمر الصحراوي، وقد توزع المعتقلون - الذين أمضى معظمهم فترات اعتقال طويلة تجاوزت عقدين من الزمان، وبعضهم تجاوز فترة محكوميته - على أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين ومنظمة العمل الشيوعي، وشمل العفو بعض رعايا الدول العربية المجاورة. ولم يشمل العفو عدداً أخر يقدر بالمئات جلهم من الإخوان المسلمين، إضافة إلى أعضاء في المنظمة الشيوعية العربية وحزب البعث الديمقراطي.
وأطلق سراح معتقل الرأي نزار نيوف، المحكوم عشر سنوات بعد تدخل البابا أثناء زيارته لسوريا. وفرضت عليه الإقامة الجبرية ومنع من السفر إلى الخارج للعلاج وترددت أنباء عن خطفه وتهديده، ثم السماح له بالسفر إلى الخارج للعلاج بوساطة فرنسية.
ويضيف التقرير ان الأجهزة الأمنية واصلت اعتقال المواطنين دون مذكرات رسمية، ومارست بحقهم التعذيب المنظم الذي أودى باثنين منهم على الأقل. فقد أفادت المعلومات التي تلقتها اللجنة السورية لحقوق الإنسان وفاة المواطن محمد شكري علوش قادر (مواليد 1983) تحت التعذيب، وكان قد أوقف ليشهد على حادث جنائي بتاريخ 2/5/2001، وتوفي مساء ذلك اليوم. وتفيد المعلومات الواردة أنه لم توجه إليه تهمة محددة ، لكنه احتجز بصفته شاهد على حادثة سرقة حصلت قرب محل الحدادة الذي يعمل فيه. وبينما لاحظ أهل الضحية التشوه وآثار الضرب على الوجه والجسم، أفاد التقرير الرسمي الأولي بأنه مات منتحراً، ووقع على ذلك التقرير أطباء موظفون في المنطقة- كما تقول اللجنة-.
كما وردت للجنة أنباء عن اختفاء عدد من المعتقلين منهم المواطن السوري حسين داود الذي أعيد مرغما من ألمانيا حيث كان قد طلب اللجوء السياسي وجرى إيداعه في فرع فلسطين في شهر كانون الأول /ديسمبر عام 2000، ولم يتمكن أحد من أقاريه من الاتصال به ويعتقد أن سبب اعتقاله ناتج عن صلته بحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية.
ورصدت اللجنة السورية لحقوق الإنسان اختفاء المواطن البريطاني ، العراقي الأصل هلال علي، المتزوج من مواطنة سورية ، اعتباراً من 25/7/2000، بعد اعتقاله من قبل أحد الأجهزة الأمنية السورية. وعلمت اللجنة أثناء مراجعة هذا التقرير أنه تم الإفراج عنه في أواخر شهر حزيران / يونيو 2001 بعد حملات الضغط التي مارستها المنظمات الإنسانية وأصدقاء المعتقل.
ولاحظت اللجنة السورية لحقوق الإنسان استمرار اعتقال المواطنين في شروط غير لائقة إنسانيا في أقبية فروع المخابرات وسجن تدمر وحسبما أفاد بعض المفرج عنهم في وسائل الإعلام -مقابلة فرج بيرقدار مع صحيفة النهار- حيث التعذيب المنظم والتنكيل وغياب الرقابة الصحية وانتشار الأوبئة التي أودت بحياة المئات عبر السنوات العشرين الماضية.
وتحت عنوان المفقودون وصل إلى اللجنة السورية لحقوق الإنسان مئات الرسائل من أسر مفقودين جرى اعتقالهم ولم يصرح عن وجودهم .. ومعظم هؤلاء من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم اعتقل معظمهم في أوائل عقد الثمانينيات من القرن العشرين. ولم يصدر عن السلطات السورية أي إشارة للبحث في هذا الملف الإنساني الحساس، الأمر الذي يجعل حياة الآلاف من العائلات السورية المرتبطة بهذا الملف جحيما لا يطاق. ولقد صرح المفرج عنه الصحفي نزار نيوف بأن لديه معلومات يقينية بأن المفقودين الذي قتلوا في المعتقل ودفنوا في سجون جماعية في صحراء تدمر يتراوح عددهم بين 13ألف إلى 17 ألف مواطن سوري.
اما فيما يتعلق بالحريات العامة فيرى التقرير ان السلطات السورية غضت الطرف عن اجتماع للجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا وصمتت عن نشاط هذه المجموعة دون أن تمنحها ترخيصا رسميا . كما أقفلت بوابة المنتديات الفكرية ، ولجان إحياء المجتمع المدني عبر إصدارها مجموعة من التعليمات التعجيزية وتم الاعتداء بالضرب على عدد من أصحاب هذه المنتديات كما حصل في اللاذقية وحمص.
ومع أن السلطات منحت تراخيص لثلاث صحف تعود لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية المشاركة في الحكم، ولصحيفة ساخرة خاصة، إلا أنها لم تلتزم بالقانون الذي منحت على أساسه هذه التراخيص ومنعت طباعة صفحتين من جريدة الدومري الخاصة ورد فيهما انتقادات لأداء الحكومة السورية.
ولاحظت اللجنة السورية لحقوق الإنسان عددا من التهديدات طالت بعض أعضاء مجلس الشعب المستقلين الذين طالبوا بإحداث تعديلات على سياسات الحكومة ورفعت عنهم الحصانة النيابية دون مسوغات قانونية كما حصل مع النائب رياض سيف.
ورصدت اللجنة تعقيدات في عمل بعض المراسلين الصحفيين الذين لم تمنح لبعضهم (بطاقة مراسل) الصادرة عن وزارة الإعلام والتي وحدها تخول المراسلين بالعمل.. كما حصل مع مراسل قناة الجزيرة الفضائية محمد عبد الله.
وعلى الرغم من عدم كفاية التعليمات التي صدرت إلى السفارات السورية بشأن منح المواطنين السوريين المقيمين في الخارج جوازات سفر ، وتحديد مدة صلاحية هذه الجوازات بسنة واحدة ، فقد رحبت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بتاريخ 9/3/2001 بهذه التعليمات. ولكن هذه التعليمات سرعان ما جمدت وأوقف منح هذه الجوازات المؤقتة وما زال متوقفاً حتى الآن ، وأبلغ المراجعون في كثير من السفارات السورية منذ اللحظة الأولى بعدم إمكانية منحهم وثائق سفر؛ بينما حاولت سفارات أخرى جمع أكبر كمية ممكنة من المعلومات عن المواطنين السوريين ووعدتهم بمنح جوازات سفر، ثم ما لبثت أن اعتذرت بانتظار تعليمات رئاسية جديدة. وظل أسلوب الابتزاز الأمني والمادي هو السائد في تعامل كثير من موظفي السفارات السورية مع المواطنين—(البوابة)