نفى عالم عراقي السبت ان يكون لوثائق عثر عليها المفتشون في منزله اية علاقة ببرنامج لانتاج قنبلة نووية، ومن ناحيتها، اعلنت واشنطن ان بغداد ما زال بامكانها تفادي الحرب.
وكان مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي اعلن السبت في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاميركية ان المفتشين عثروا الخميس في منزل عالم فيزياء عراقي على ثلاثة الاف صفحة من الوثائق التي اهملتها السلطات العراقية وتتحدث عن تكنولوجية لتخصيب اليورانيوم يمكن استخدامها في صنع قنبلة نووية.
وتساءل البرادعي عن الاسباب التي ادت بالعراق ان يهمل التحدث عن هذه الوثائق التي تعود على حد قوله للثمانينات.
وقال عالم الفيزياء العراقي فالح حسن حمزة في مؤتمر صحافي عقده في بغداد ان هذه الوثائق ليست سوى محاضرات اعتاد القاءها في الكلية التي يعمل بها وابحاث أعدها الدارسون.
واضاف "هي كتب ووثائق أخرى غير هامة ومنشورة في المجلات والصحف المتخصصة حول العالم".
واتهم حسن البرادعي بالتسرع في هذا الاعلان، واكد استعداده لمقارنة الوثائق بما ورد في تقرير العراق حول برامج التسلح.
وكرر العالم العراقي اتهامه للمفتشين الذين تفقدوا منزله باتباع اساليب "المافيا" في عملهم.
وقال انهم استخدموا "وسائل تشبه المافيا" وحاولوا استخدام مرض زوجته لإقناعه بترك البلاد.
وقال حسن إن مفتشة أميركية أخبرته بأن الأمم المتحدة يمكن أن تساعد في تعجيل مغادرته سويّة مع زوجته، التي تعاني من مرض السكّر، وضغط الدمّ العالي وحصى الكلى.
لكنه قال للمراسلين الصحفيين "أبدا، أبدا، على الإطلاق.. حتى ولو تلقيت تعليمات من حكومتي، أنا لا أترك بلادي."
وقال حسن للصحفيين في منزله انه ادرك من الحديث رغبة المفتش في اجراء مقابلة معه خارج البلاد.
وقال حسن ان المفتشين كانوا "مثل المافيا" وفتشوا حتى غرف النوم في منزله ووجهوا اسئلة "سخيفة" اليه والى افراد اسرته.
وقال انه يريد مقاضاة مفتشي الاسلحة الدوليين بسبب الضرر النفسي الذي سببوه لأسرته. وذكر ان زوجته تعاني من ارتفاع في ضغط الدم ومصابة بداء السكري وان رؤية المفتشين في المنزل اصابتها بصدمة.
وقال حسن انه لن يغادر العراق لإجراء مقابلات حتى لو اصدرت له حكومته تعليمات بالمغادرة.
وكان خبراء الاسلحة فتشوا منزل عالم عراقي اخر هو شاكر الجبوري في نفس حي الغزالية في بغداد الذي يقع به منزل فالح حسن.
وقال حسن انه ترك العمل بهيئة الطاقة الذرية العراقية عام 1988 ويعمل حاليا بتدريس مادة الفيزياء في جامعة بغداد.
مايرز: يمكن تفادي حرب اميركية
في غضون ذلك، اعتبر الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة الاميركية في تصريحات للصحفيين السبت في العاصمة الايطالية روما ان العراق ما زال يمكنه تفادي حرب تشنها عليه الولايات المتحدة لكن الكرة الان في ملعب بغداد.
وقال مايرز ان مسالة شن حرب على العراق "يمكن الرجوع عنها تماما. لا توجد نقطة لا عودة. مفتاح ذلك هو النظام العراقي نفسه. في ايديهم مفتاح ما اذا كان سيحدث صراع ام لا".
جاء ذلك اثناء توقف مايرز في روما عقب زيارة قام بها لألمانيا في طريقه الى تركيا بعد زيارته لقوات في شمال ايطاليا عصر يوم السبت.
ورفض مايرز الاجابة عن سؤال بشأن تقارير تحدثت عن احتمال تراجع الولايات المتحدة عن طلبها بنشر قوات في تركيا. الا انه قال "انا واثق ان الامر سينتهي بنا الى الحديث عن مساندة تركيا لخيارات عسكرية مختلفة."
وذكر انه لا توجد اي مواعيد نهائية او "قيود زمنية مصطنعة" وانه لا يعتقد ان الولايات المتحدة أقرب الى شن حرب على العراق مما كانت عليه قبل بضعة ايام.
واعتبر البيت الابيض اكتشاف رؤوس حربية فارغة مصممة لحمل مواد كيماوية في العراق دليلا على عدم الامتثال ووصف الاكتشاف بأنه "خطير ومثير للقلق".
وقال مايرز ان زيارته لتركيا كانت مقررة من قبل وليست "نتيجة اي شيء في الاحوال الراهنة".
واضاف قائلا "تركيا حليف كبير لنا منحنا كثيرا من المساندة في الحرب على الارهاب. انهم يستضيفون في الوقت الحالي عددا ملحوظا من القوات الجوية الامريكية والبريطانية.. وهو وضع استراتيجي لمجرد الاعتبارات الجغرافية."
واستطرد "لا اريد ان اقول سوى انني ممتن للمساندة التي تقدمها لنا تركيا بصفة يومية."
طيران التحالف يقصف منشات مدنية عراقية
الى ذلك، اعلن ناطق عسكري عراقي ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت السبت اهدافا مدنية في جنوب العراق، من دون ان يشير الى وقوع اصابات.
ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن ناطق عسكري باسم قيادة الدفاع الجوي قوله "ان الطائرات الاميركية والبريطانية المنطلقة من ارض الكويت نفذت الليلة الماضية 32 طلعة جوية مسلحة تسندها في ذلك طائرة اي تو سي من داخل اجواء الكويت وطارت فوق مناطق في الجنوب وتعرضت لمنشاتنا المدنية والخدمية في محافظة ذي قار ثم غادرت اجواءنا الى قواعدها في ارض الكويت". وتقع ذي قار على بعد 375 كم جنوب بغداد.
وقال الناطق ان الطائرات الاميركية والبريطانية نفذت اليوم السبت "26 طلعة جوية مسلحة".
واكد ان "رجال قوتنا الصاروخية ومقاوماتنا الارضية تصدوا بكل ما عرف عنهم من شجاعة واقدام لهذه الطائرات واجبروها على مغادرة الاجواء العراقية والعودة تجر اذيال الخيبة الى القواعد التي انطلقت منها في ارض الكويت".
وتقع حوادث شبه يومية بين العراق والمقاتلات الاميركية والبريطانية التي تحلق فوق منطقتي الحظر الجوي العراقيتين اللتين فرضتهما واشنطن ولندن في شمال وجنوب العراق بعد حرب الخليج في 1991.
ولا يعترف العراق بهاتين المنطقتين اللتين لا تشكلان جزءا من اي قرار دولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
