اضافة الى التطورات الميدانية والسياسية في الملف العراقي، حفلت وسائل الاعلام الغربية اليوم بتقارير وتصريحات حول العراق وفيما اتهم عالم بريطاني العراق باختراق مختبرات جرثومية بريطانية، افادت تقارير اخرى ان واشنطن وضعت العراقيين في الخارج وتحديدا على اراضيها تحت رقابة شديدة.
اختراق
قال العالم البريطاني جوزيف سيلكون المدير السابق لمختبر حكومي في مجال علم الاحياء الميكروبي ان العلماء العراقيين تمكنوا من اختراق ابحاث تتعلق بالحرب الجرثومية، خلال دراستهم في بريطانيا قبل حرب الخليج الثانية.
واوضح سيلكون في مقابلة مع الـ"بي.بي.سي" ان علماء عراقيين عُينوا في مناصب حساسة في دوائر الأبحاث ببريطانيا قبل حرب الخليج عام 1991.
وقال إن المعاهد الأكاديمية والطبية وظفت عشرة باحثين عراقيين على الأقل في مجال الأحياء الميكروبي الذي يمكن تطبيقه في مضمار الحرب الجرثومية.
وأضاف الدكتور سيلكون أن الشكوك بدأت تساوره عام 1990 عندما أبدى طبيب عراقي اهتمامه بالجراثيم التي تقاوم الأدوية المضادة للبكتيريا.
وعندما اكتشف أن زملاؤه أيضا استرعوا اهتمام العراقيين المتخصصين في الأحياء الميكروبي، استخلص أنهم يعملون على تطوير الأسلحة الجرثومية فحذر أجهزة الأمن.
وقد تم اعتقال العلماء العراقيين وإبعادهم إلى العراق عندما اندلعت الحرب في العام التالي.
ويقول دكتور سيلكون ، الذي تقاعد من إدارة مختبرات الميكروبايولوجي بجامعة أكسفورد إنه تلقى طلبا للحصول على وظيفة من عالم عراقي عام 1990.
وقال إن بياناته الشخصية كانت متفوقة وكان سيعمل معنا مجانا، وسنتلقى، اضافة إلى ذلك، 20 ألف جنيه من الحكومة العراقية.
يذكر أن فريق الدكتور سيلكون كان يعمل في مشروع لمنع البكتريا من اكتساب مقاومة أكبر للمضادات الحيوية، وهي مسألة لا تشكل مشكلة ذات أهمية في العراق.
مراقبة العراقيين
من ناحية اخرى، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الاحد ان السلطات الاميركية بدأت بوضع الاف العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة تحت المراقبة لتجنب تهديدات ارهابية محتملة قد يشكلها مؤيدون للرئيس العراقي صدام حسين.
واوضحت الصحيفة ان هذه الخطة تنص خصوصا على تحديد مكان اقامة المواطنين العراقيين والاشخاص الذين يملكون الجنسية المزدوجة العراقية والاميركية اكانوا موظفين او طلابا في جامعات اميركية او يعملون في شركات خاصة والذين قد يشكلون خطرا على الامن الداخلي الاميركي في حال نشوب نزاع مسلح مع العراق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين قولهم ان بعض هؤلاء وضعوا تحت مراقبة الكترونية في حين تم تجنيد اخرين كمخبرين.
واضافت "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية قوله ان السلطات الفدرالية تعتزم اعتبارا من الاسبوع المقبل استجواب اميركيين من اصل عربي على اساس طوعي لتطلب منهم الابلاغ عن اي نشاط مشبوه مرتبط بالازمة العراقية.
واوضحت الصحيفة ايضا ان مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) سيباشر حملة توضيحات لدى المسؤولين عن الجاليات العربية-الاميركية لتجنب حصول اي تحركات مناوئة.
وهذه العملية مشابهة لبرنامج محدود اكثر نفذ خلال حرب الخليج العام 1991 وتم في اطاره استجواب الاف العراقيين والاميركيين من اصول عربية من قبل اف بي اي واجهزة الهجرة، فضلا عن اجراء تحقيقات حول مئات المواطنين العراقيين الذين دخلوا الولايات المتحدة بتأشيرات سياحية.
برنامج التيقظ التام
وتاتي هذه التقارير في وقت باشرت فيه وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" وسط تكتم اعداد برنامج معلوماتي مبتكر يقوم على دمج مليارات العمليات الالكترونية بهدف اقتفاء اثر المجموعات الارهابية في ادنى تحركاتها السرية.
وبدأ البرنامج الذي اطلق عليه اسم "توتال انفورميشن آويرنس" (برنامج التيقظ التام) يثير استنكار عدد من جمعيات الدفاع عن الحريات المدنية التي ترى انه يتدخل في الحياة الخاصة للافراد وتحذر من حصول تجاوزات. وقام المستشار السابق للامن القومي الاميرال المتقاعد جون بويندكستر بابتكار هذا البرنامج. وكان بويندكستر خلال الثمانينات محور فضيحة "ايران- كونترا" التي أثيرت في شأن صفقة غير شرعية لبيع ايران اسلحة بهدف تمويل حركة الكونترا في نيكاراغوا.
وعمل بويندكستر بعد ذلك في شركات للتكنولوجيا المتطورة. وعين مطلع 2002 رئيسا لـ"مكتب التيقظ التام" التابع للوكالة المكلفة مشروع الابحاث المتطورة في شأن الدفاع. وفي تلك الفترة خطرت له فكرة ابتكار انظمة معلومـــاتــية ثورية تقوم على دمج مليارات العمليات من قواعد معلومات حكومية وخاصة، بحثا عن اثار نشاطات ارهابية.
وقال في آذار انه "حين تحاول المنظمات الارهابية التخطيط لهجمات على الولايات المتحدة وتنفيذها، لا بد لها ان تقوم بعمليات تترك اثرا في المجال المعلوماتي". وأضاف "علينا ان نرصد ارهابيين وندرك ما يخططون له ونضع سيناريوات مختلفة لتدارك هجماتهم. ينبغي ان نجد وسيلة لمحاربة هذا التهديد اذا ما اردنا الحفاظ على امننا".
وافاد "مكتب التيقظ التام" انه بالاضافة الى عملية جمع المعلومات التقليدية ستجمع معلومات عن المبادلات التجارية ويجري تجميع كل المعلومات في قاعدة معلومات "مركزية" ضخمة ومبتكرة. واصدر المكتب استدراج عروض في اذار خصوصا من اجل "تطوير وسائل تكنولوجية ثورية لجمع قواعد معلومات ضخمة من مصادر مختلفة، مقرونة بتقنيات لحماية الحياة الخاصة".
ويتولى "مكتب التيقظ التام" الاشراف على مشاريع لتطوير قواعد معلومات كبرى وبرامج معلوماتية للعثور على معلومات باللغات الاجنبية وتحويل الصوت الى نص، وبرامج معلوماتية اخرى لاستخراج "معلومات مبعثرة" في نصوص كبيرة وربطها ببعضها.
وافاد بويندكستر في كلمته في آذار ان الصعوبة الكبرى ستكمن في الموازنة بين الضرورات الامنية وواجب حماية الحياة الخاصة. غير ان منتقديه يعتبرون ان هذا البرنامج سيعطي الحكومة مدخلا الى الحياة الخاصة للمواطنين الاميركيين.
واعتبرت مديرة مكتب الجمعية الاميركية الرئيسية للدفاع عن الحريات المدنية في واشنطن لورا مورفي انه "اذا ما تركنا البنتاغون يتصرف، فسيجد كل اميركي، من المزارع في اقصى نبراسكا الى المصرفي في وول ستريت، نفسه تحت الانظار الالكترونية المشككة لجهاز مطلق السلطة تابع للامن القومي". ووصف الصحافي في صحيفة "النيويورك تايمس" وليم سافاير هذا البرنامج بانه تحقيق لـ"حلم المتطفل المطلق. وهو يعطي منفذا كاملا الى حياة كل مواطن اميركي". وتساءل آخرون عن مدى فائدة هذا البرنامج في القبض على ارهابيين، معتبرين ان البحث عنهم اشبه بالبحث عن ابرة في كومة من القش—(البوابة)—(مصادر متعددة)