قبل عقود، اشتهر مسلسل للممثلة اللبنانية الراحلة هند أبي اللمع والممثل عبد المجيد مجذوب حمل اسم "عازف الليل".
ولعل كل الذين يذكرون المسلسل يذكرون بالطبع تلك القطعة الموسيقية الرائعة والتي لطالما كانت ترنيمة العشاق والمعذبين والساهرين في الليل. وهي بالمناسبة من تأليف زياد رحباني.
اليوم.. لم يعد ثمة من يعزف في ليل.
لم يعد ثمة من يعشق بطرق الامس، وشغف الامس، وجنون الأمس.
بل لم يعد ثمة ليل. اللهم الا في بضعة قرى.. ما تزال ملقاة في خضم الظلمة والفقر واللوعة.
في المدن.. ليس ثمة ليل.تلم ظلمته المدلهمة شتات البيوت والنفوس والياسمين.
ليل المدن .. كنهارها، مضاء بالمصابيح الغازية والهموم والمشاكل والاعمال والفضائيات والهراء.
الليل.. الذي ابدع جبران في وصف سكونه ، ودعا ابنة الحقل لزيارة كرمة العشاق، اختفى.. فليلنا ضاج بكل شيء .. الا السكون.
سقا الله اياما كان الليل فيها صديقا.. نحادث نجومه ونهيم في دروبه، ونرقب فتيات احلامنا يكتبن رسائل حبهن على صفحته الشاسعة. ويسرحن في سمائه الحالكة وانجمه .
الم يقل قيس:
واقلب طرفي في السماء لعله يصادف طرفي طرفها حيث انظر.
لماذا تذكرت عازف الليل. الم يكن اجدى لي أن ادندن .. وانا افتقد ليلا لن يعود ابدا، بأغنية نانسي عجرم: اخاصمك اه. لكي اكون حداثيا ما أمكن!؟. ربما..
