عائلة ابن بركة ترفع دعوى قضائية.. وحكومة اليوسفي ترفض التعليق امام مساءلة البرلمان حول القضية

تاريخ النشر: 06 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تطرقت وكالة الانباء المغربية للمرة الاولى الى قضية المهدي بن بركة بعد اسبوع تقريبا من نشر شهادة احمد البخاري حول طروف اغتيال زعيم اليسار المغربي في 1965، في حين رفضت حكومة عبدالرحمن اليوسفي الاجابة عن تساؤلات البرلمان حول القضية 

وقد نشرت الوكالة التي لم تكن تحدثت حتى الان عن تلك الشهادة التي نشرتها الاسبوع الماضي صحيفة "لوموند" الفرنسية وصحيفة "لوجورنال" الاسبوعية المغربية، مقتطفات طويلة من بيان اصدرته عائلة بن بركة في باريس في اعقاب قرار الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية رفع شكوى ضد احمد البخاري. 

وفي هذا البيان، نددت عائلة بن بركة بخلو تصريح حزب رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي من الاتهامات المتعلقة بالمسؤولية السياسية عن اختفاء بن بركة. 

وتطرقت الوكالة المغربية ايضا الى رفض الحكومة التي يرأسها الاشتراكيون ابداء اي رد فعل على الشكوى التي رفعها حزبهم ضد احمد البخاري والاشخاص الذين وردت اسماؤهم في شهادته. لكنها لم تتحدث في المقابل عن سؤال شفهي في البرلمان حول هذه القضية. 

وكانت صحيفة "لو موند" الفرنسية واسبوعية "لو جورنال" المغربية قد اشارتا الى ان النظام المغربي اخفى آثار جثة المعارض المغربي المهدي بن بركة عبر تذويبها في خزان من الحمض في المغرب.  

وكشفت الصحيفتان معلومات جديدة حول مقتل بن بركة في 30 تشرين الاول/اكتوبر 1965 في احدى ضواحي باريس بالاستناد الى شهادة عميل المخابرات المغربي السابق احمد بخاري.  

وروى ستيفن سميث من لوموند الفرنسية وابو بكر الجامعي وعلي عمار من لو جورنال تفاصيل رحلة "الطرد-الجثة" للخروج من فرنسا والوصول الى المغرب.  

وكانت الصحيفتان اكدتا الجمعة ان المهدي بن بركة تعرض لتعذيب استمر ساعات طويلة قبل ان يجهز عليه الجنرال محمد اوفقير الذي كان انذاك وزيرا للداخلية ومساعده الرائد احمد الدليمي.  

وبعد خمسين ساعة فقط من مقتل بن بركة، ذوبت الجثة التي نقلت الى المغرب في خزان من الحمض في مركز دار المقري للتعذيب في ضواحي الرباط، بحسب المصدر نفسه.  

وكتبت المطبوعتان "بفعل تواطؤ شخصيات فرنسية، تمكنت السيارة التي كانت تنقل الجثة من دخول حرم المطار والتوقف بجوار الطائرة العسكرية المغربية بغية نقل (الطرد)".  

ويقول الصحافيون "في اطار التواطؤ بين الاجهزة ان لم نقل بين رجال السياسية في الدولة الاستعمارية ومستعمرتها السابقتين، نشا التحالف السري في قضية بن بركة، لان جريمة الدولة التي ارتكبها المغرب على الارض الفرنسية باتت جريمة دول، بالجمع، تشارك فيها فرنسا".  

وجرت باقي وقائع القصة في مركز دار المقري الذي بات مزودا منذ عام 1961 بجهاز حديث لاخفاء جثث ضحايا النظام حيث اوصى احمد بخاري بصنع خزان من الصلب بقطر مترين ونصف المتر ليتم فيه تذويب الجثث بطلب من عميل وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية (سي اي ايه) (الكولونيل مارتن).  

ويقول بخاري "بين عامي 1961 و1967، اختفت جثث عشرات المعارضين الذين قتلوا في دار المقري في خزان الحمض" مضيفا ان الحمض "يذيب كل الجثث وحتى العظام الضخمة كعظام الفخذ".  

ويضيف انه اذا كان "الكاب-1" (جهاز الاستخبارات المغربي المكلف تصفية بن بركة) احتفظ في ارشيفه، على الاقل حتى اغلاقه على يد الدليمي عام 1973، بصور لجثة المهدي بن بركة قبل "اختفائها"، فان النسخة الوحيدة من الفيلم الذي صور تذويب جثة بن بركة في خزان الحمض سلمت الى الملك الراحل محمد الثاني من يد الدليمي.  

وبعد تصفية بن بركة، اعلن الحسن الثاني ان الاختفاء الغامض لمعارضه الرئيسي في باريس يشكل "قضية فرنسية".  

وحتى نهاية حكم العاهل المغربي، كانت "مصلحة الدولة تعلو على دولة القانون"—(البوابة)—(مصادر متعددة)