جرش-حنين أبو الرب
فنان عراقي يحمل في صوته عبق بغداد وأصالتها التي تبحر بمن يسمعه إلى عوالم بعيدة. ربما لا يزال اسمه مجهولا لدى الكثير من الناس، لكنه اصبح معروفا لدى النخبة ممن يعرفون ويقدرون الصوت الجميل والإحساس باللحن الذي لا يخرج إلا من روح تنبض بالحب والقوة، والقدرة على فهم واستيعاب الكلمة ولغتها الفنية.
بداية عائد المنشد لا تختلف عن بداية أي فنان عراقي نشأ مع الحرب العراقية الإيرانية، وتأثر بها، وكبر مع الحصار الحالي على العراق مما كان له الدور الكبير في صقل رنة الحزن المتوارثة منذ مئات السنين في الصوت العراقي.
حاز المنشد على الرتبة الثالثة في مهرجان القاهرة الدولي الخامس للأغنية قبل أسبوعين عن أغنية "عالم أناني" ،التي قام هو بتلحينها أيضا، وقد أجمعت الآراء على أن عائد كان الأجدر بالحصول على المرتبة الأولى في المهرجان من حيث تكامل عمله من الصوت واللحن والأداء على المسرح أمام الجمهور.
البداية..قصة العود
قال المنشد أنه في طفولته كان يخشى أن يراه والده وهو يحمل العود، لذلك كان يبقيه خارج البيت حتى ما بعد منتصف الليل حين ينام من في البيت لليوم التالي، وبعد خروج والده كان يحضر العود ليتدرب على العزف في البيت، وعندما اكتشف والده الأمر اضطر للعيش مع عمته وكان عمره 16 سنة، وكان عدم اقتناع والده ومعارضته دافعا له لإتقان العزف، حتى جاء اليوم الذي عزف فيه أمام والده، وكان ما عزفه مقطوعة "الربيع" للموسيقار الراحل فريد الأطرش، فكانت ردة فعل والده أن بكى دموعا غزيرة وشعر أن ابنه سيكون فنانا كبيرا في أحد الأيام.
ولا تختلف حياة الحرمان التي عاشها عائد المنشد في طفولته وشبابه عن حياة أي فرد من أفراد الشعب العراقي، لذا عمل في بداية حياته خياطا، وقد اعتبر الخياطة مهنة عظيمة وأحبها، لأنها كمهنة لا تخلو من الفن في صناعتها، وقد تمكن خلال العمل من شراء أول عود، وتعلم العزف عليه.
الفنانون العراقيون
وذكر المنشد أن الفنانين العراقيين الذين يحب الاستماع لهم هم ناظم الغزالي ومحمد القبنجي وحسين نعمه، وقال انه لم يتأثر بهم لأنه لم يتأثر بأحد، فقد كان ارتباطه الوحيد بالموسيقار فريد الأطرش الذي تعلم من سيرة حياته معاني الحب والصداقة والكرم.
وقال انه فنان في رأسه العديد من الأفكار التي يرغب بإيصالها للناس بطريقة صحيحة، لذا لا يقبل المساومة على شخصه حتى لو كان الثمن عدم الوصول إلى الناس.
عائد الملحن
على الرغم من أن البداية الحقيقة أمام الجمهور كانت عام 1995 بأغنية "أحبك صحيح" من ألحانه وكلمات الشاعر طاهر سلمان، فقد كانت مؤشرا للناس وللنقاد الذين سمعوا اللحن إلى أن وراءه فنان يعرف كيفية التعامل مع الكلمات والأصوات التي يلحن لها، وجاء فوزه مؤخرا دليلا جديدا على ما سبق، حيث أعلن اكثر من ناقد وموسيقار قدرة هذا الفنان على الوصول إلى النجومية لأن أعماله جديرة بها.
وقد قدمت له الشركات في مصر عروضا كثيرة استقر على واحد منها يعتقد أنه سيكون طريقه إلى النجومية.
بغداد
ككل عراقي من بغداد لابد وان يكون لمدينته نصيب في حديثه وفي ذاكرته فقد قال عنها "إن بغداد هي دجلة والفرات وشارع الرشيد، هي الأحياء الشعبية والشوارع، وان كل شبر من بغداد لا يكفيه حجم العالم من الحب فكم عالم نحتاج لنكفي بغداد حبا".
وحول إقامته في الأردن قال إن الأردن اصبح بغدادي بناسها وأرضها التي عدت أتنفس بها._(البوابة)