طهران ودمشق تنددان والعفو الدولية تمتدح قرار بوش حجب المساعدات الاضافية عن مصر بسبب سجن سعد الدين ابراهيم

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نددت طهران ودمشق اليوم السبت بقرار واشنطن عدم تخصيص مساعدات اضافية لمصر طالما استمر سجن الناشط في مجال حقوق الانسان المصري الاميركي سعد الدين ابراهيم، وعلى النقيض، فقد رحبت منظمة العفو الدولية بالقرار الاميركي، معتبرة ان الحكم جاء على خلفية سياسية. 

ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن الناطق بلسان وزارة الخارجية حميد رضا آصفي قوله "هذا تدخل فاضح في شؤون مصر الداخلية". 

وراى آصفي ان الولايات المتحدة "معزولة اكثر فاكثر في البلدان الاسلامية وبقية انحاء العالم بسبب تدخلاتها في شؤون الدول الاخرى". 

وقرر الرئيس الاميركي جورج بوش عدم تخصيص مساعدات مالية جديدة للقاهرة بسبب عدم اعطاء مصر اجابة وافية على المخاوف التي ابدتها واشنطن ازاء محاكمة وادانة ابراهيم والحكم عليه بالسجن لسبع سنوات في 29 تموز/يوليو بتهمة تلقي مساعدات مالية من الاتحاد الاوروبي بدون ترخيص و"بث دعاية مسيئة" الى مصر في الخارج. 

وفي سياق متصل، اتهمت الصحف السورية الرسمية اليوم السبت الولايات المتحدة بانها تريد "فرض نظام سياسي جديد" في الشرق الاوسط ، وشجبت "التدخل" الاميركي في شؤون السعودية ومصر الداخلية. 

وكتبت "الثورة" "ما نشهده الآن هو بداية الطريق للسيطرة على المنطقة" (...) و"الامر يتخطى ذلك الى هدف اوسع واشمل هو فرض نظام اقليمي امني سياسي اقتصادي جديد". 

واضافت الثورة ان الولايات المتحدة بضربها العراق تتطلع "للسيطرة على العراق وثروته النفطية ليصبح احدى ركائز السياسة الاميركية في المنطقة". 

وتحدثت صحيفة "تشرين" من جهتها عن "حملة ابتزاز وتضليل اميركية" تتعرض لها دول عربية حليفة للولايات المتحدة مثل السعودية ومصر، مشيرة الى ان "النفوذ الصهيوني وعدم الاتزان في البيت الابيض" يقفان وراء "استفزاز هذين البلدين الشقيقين وتوجيه الاتهامات الباطلة لهما". 

واشارت "تشرين" الى الدعوى التي قدمها اقارب ضحايا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة ضد السودان وثلاثة امراء سعوديين، بتهمة المشاركة بتمويل تنظيم القاعدة. 

ورات "تشرين" ان هذه الدعوى تعني ان "الولايات المتحدة تتعمد ابتداع التهم والتشويش على استقرار المملكة ووحدتها الوطنية". 

وعلقت الصحيفة على القرار الاميركي بعدم تخصيص مساعدات مالية اضافية لمصر بالقول ان هذه القضية "مصرية داخلية محضة ربطها وحلها يقع على عاتق القضاء المصري دون سواه". 

وعلى النقيض تماما من هذه المواقف، فقد رحبت منظمة العفو الدولية بموقف الولايات المتحدة من سجن سعد الدين ابراهيم في مصر واعتبرت الحكم عليه لدوافع سياسية. 

وقال وليام سكولز المدير التنفيذي لفرع منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة "هذه خطوة تلقى الترحيب"، في اشارة الى وقف المساعدات الاميركية الاضافية لمصر بسبب سجن ابراهيم. 

واضاف قائلا "يتعين على ادارة بوش ان تظهر الان انها مستعدة لاتخاذ خطوات مماثلة للضغط من اجل اطلاق سراح اخرين مسجونين ظلما في مصر ودول اخرى". 

في ردها على الموقف الاميركي قالت مصر انها لن ترضخ للضغوط مما يبرز الخلافات التي تسببت فيها القضية بين الولايات المتحدة وواحدة من اهم حلفائها في الشرق الاوسط. 

وردا على سؤال بشأن الموقف من المعونة الامريكية قال وزير الخارجية المصري احمد ماهر "ان مصر لا تقبل ضغوطا ولا ترضخ لضغوط والجميع يعرفون ذلك." 

وكانت جماعات لحقوق الانسان قد انتقدت حكم السجن ووصفته بان وراءه دوافع سياسية كما احتجت الولايات المتحدة على الحكم لدى الحكومة المصرية وان قال منتقدون ان الاحتجاجات الامريكية كانت اضعف من ان تؤخذ على محمل الجد. 

وكان ابراهيم يدير مركز ابن خلدون المغلق حاليا للدراسات التنموية التي تدافع عن الديمقراطية والحقوق المدنية. وادانت محكمة امن الدولة ابراهيم بتهم شملت ايضا تلقي اموال بصورة غير مشروعة من المفوضية الاوروبية لمراقبة الانتخابات في مصر. وادان الاتحاد الاوروبي حكم المحكمة. 

وذكرت صحيفة واشنطن بوست يوم الخميس ان مصر كانت تسعى للحصول على مساعدة اضافية قدرها 130 مليون دولار بعد ان ايد الكونجرس تقديم 200 مليون دولار لاسرائيل في اطار صفقة عاجلة لتمويل انشطة مكافحة الارهاب. ورفض بوش هذا الاسبوع الموافقة على تخصيص مبلغ 5.1 مليار دولار للصفقة التي تشمل المساعدة المقدمة لاسرائيل لكنه قال انه سيسعى لتدبير التمويل الاضافي لاسرائيل من خلال تشريع اخر. 

وقالت جماعات مدافعة عن حقوق الانسان ان حكم السجن الذي صدر على ابراهيم هو محاولة لوأد المجتمع المدني الوليد في مصر. ونفت الحكومة تلك الاتهامات واكدت استقلالية النظام القضائي المصري. 

وقال ماهر ان على جميع الدول ان تحترم القضاء المصري واحكامه "كما نحترم نحن قضاءهم". 

وقالت زوجة ابراهيم ان زوجها الذي يعاني من التهاب في الاعصاب يعتزم استئناف حكم السجن فور اصدار المحكمة لحيثيات حكمها وهو ما يتوقع ان يحدث اواخر الشهر الحالي—(البوابة)