عشية انعقاد قمة دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط. وجه وزير الخارجية العماني انتقادات غير مسبوقة للسلطة الفلسطينية والفلسطينيين. ودعا إلى إعادة النظر في الصراع كما إلى الالتفاف حول قيادة عرفات ونبذ الفصائل والمنظمات.
وقال بن علوي ان على السياسيين القائمين على إدارة القضية الفلسطينية "إعادة النظر في إدارة هذا الموضوع حتى يتمكنوا من كسب تأييد المجتمع الدولي ويحصلوا على حقوقهم.. فهذا الصراع لن يحسم بالسلاح وما يلام عليه الاخوة الفلسطينيون هو انهم أكثر من رأس ولا توجد قيادة واحدة توجه كل عمل لصالح القضية الفلسطينية وليس لصالح المنظمات".
ونوه بما أظهره الفلسطينيون مؤخرا من حرص على وحدتهم، ومن فهم لمتطلبات الظروف الدولية، داعيا إياهم الى الالتفاف حول السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات و"التجرد عن افكار المنظمات والقادة والتدخلات"، وعندها "من واجب الدول العربية مساندة القضية الفلسطينية بكل وسائل المساعدة" داعيا الولايات المتحدة بصفتها دولة كبرى وراعية لعملية السلام الى التحرك في هذا الاتجاه، ولكنه استدرك بأن "الولايات المتحدة تتحرك في إطار تفكيرها وليس حسب تفكيرنا"، مشيرا الى ان الأولوية الأميركية الآن هي "مكافحة الإرهاب".
ووصف محاصرة إسرائيل لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بأنها "شكل من أشكال الإرهاب.. فإرهاب زعيم مصيبة ومطالبته بفعل ما تريده إسرائيل نوع من أنواع الإرهاب".
وحول الحملة الأميركية والغربية التي تقول ان التطرف ظهر لأن الدول العربية لم تعط شعوبها شيئا من الديموقراطية، وأيضا حول الربط بين الإسلام والتطرف قال ان الأمر يتعلق بعناوين يروجها الاعلام الغربي، منتقدا الحملة على الدول العربية وبخاصة السعودية وقال: هذه الحملة نوع من أنواع الإرهاب فإذا كان هناك اختلاف، يمكن حله بوسائل أخرى، أما هذه الحملة فهي وسيلة من وسائل الإرهاب، حيث هناك من لديه وسيلة يستخدمها بطريقة قوية، وهناك من ليس لديه وسيلة بنفس المستوى لمناطحة الجانب الآخر.
واعترف بن علوي بأن هناك فرقا كبيرا، في نظر المواطن العربي، بين حجم المآسي التي تحصل الآن في فلسطين وحجم الموقف السياسي الرسمي العربي او الإسلامي، مضيفا في رد على سؤال حول انتقادات الشارع العربي للمواقف الرسمية العربية بشأن القضية الفلسطينية، بأنه "لا يوجد لدى الوزراء عصا سحرية لتغيير واقع الحال ولكن هناك تشاورا بينهم، وما ظهر من بيانات تقليدية لا يدل على تقصير من جانب الحكومات بل ان هناك مراجعة تقوم بها هذه الحكومات حيال ما حصل وما سوف يحصل لاحقا" وقال: لقد وجدت إسرائيل فرصة استخدمتها بامعان في زمن ما زالت فيه أوضاع العالم في حالة اضطراب، وساعدها في ذلك ان الدول العربية، وبخاصة الفلسطينيين، لم يحسنوا إدارة الصراع في هذه المرحلة، ونتج عن ذلك ما نتج، وهذا ليس تقصيرا من الدول العربية ولا من المواطن الفلسطيني، بل هو ربما تقصير في إدارة السياسيين لهذه المرحلة من الصراع، فهم ارادوا ان يحققوا شيئا ولكن ظهرت أشياء أخرى.
وأكد بن علوي على وجوب فهم واستيعاب المتغيرات العالمية ما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر والتعامل معها بـ"حكمة وتبصر" لكي يجد العرب والمسلمون مكانا لهم في هذه المرحلة، وإلا فسيتم تغييبهم.
وتوقع بن علوي ان تسفر القمة الخليجية عن "رؤية جديدة توضح السياسة المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي تتخذ منحى إيجابيا" في هذه المرحلة، مضيفا انه ليست هناك أفكار محددة بل ان المشاورات هي التي ستبلور هذه الرؤية.
وتتزامن تصريحات المسؤول العماني مع الحصار الشديد الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المبارك في 28 ايلول/سبتمبر 2000، وفي وسط تصعيد اسرائيلي عسكري ملحوظ، وامعانها في محاصرة الرئيس الفلسطيني في مقره بمدينة رام الله ومنعه من التحرك ووضعها شروطا تعجيزية للقبول برفع الحصار.
كما تتزامن والموقف الاميركي المعلن الذي يحمل السلطة الفلسطينية ورئيسها عرفات مسؤولية تدهور الاوضاع في الاراضي الفلسطينية ومطالبتها الفلسطينيين بذل 100% من الجهود لـ"وقف العنف"—(البوابة)—(مصادر متعددة)