ضغوط المحافظين دفعت بالخارجية الاميركية الى تغيير مفرداتها الى مزيد من التشدد مع الفلسطينيين

تاريخ النشر: 21 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ادخلت وزارة الخارجية الاميركية مفردات جديدة على لغتها الدبلوماسية المتعلقة بتطورات النزاع الفلسطيني الاسرائيلي فيما اعتبر مؤشرا لمزيد من التشدد حيال الفلسطينيين وجاءت هذه التغيرات متزامنة مع انتقادات حادة وجهها مبشران محافظان اتهما فيها الوزارة بـ"بتأييد" العرب وعدم الولاء لادارة الرئيس الاميركي. 

وقامت وزارة الخارجية لاول مرة امس باستخدام تعبير "تفجير قاتل" لوصف الهجمات الفدائية التي يشنها فلسطينيون ضد اسرائيل وذلك في تغير لمصطلح دبلوماسي اعتادت الوزارة على استخدامة وهو "تفجير انتحاري". 

وعلّق الناطق باسم الوزارة ريتشارد باوتشر على العملية بأنها "تفجير قاتل" وليس "تفجيرا انتحاريا"، وذلك في توافق مع المفردات التي يستخدمها البيت الابيض الذي تبنى المفردات نفسها العام الماضي. وكانت الرئاسة الاميركية بدأت استخدام هذه العبارة بعد حملة اسرائيلية مركزة لاثارة الاهتمام بالقتلى الذين يسقطون في مثل هذه الهجمات، وذلك باعتماد كلمة "قتل" بدا من "انتحار" في الاشارة الى الهجمات الفلسطينية.  

وقلل باوتشر أهمية استخدام المصطلح الجديد وقال: "اعتقد انني فعلت ذلك في السابق (...) لقد قلت "قتل". انها تقتل الناس. هذا ما اعنيه".  

الا ان مسؤولين آخرين أفادوا انهم لا يذكرون استخدام هذه العبارة من قبل، ولم يسفر بحث في بيانات وزارة الخارجية الاميركية على الانترنت عن العثور على أي اشارة الى استخدامها في وزارة الخارجية من قبل. وقال مسؤول ان العبارة ادرجت الاثنين في ارشادات وزارة الخارجية التي تضم كلمات ومصطلحات تستخدم في الاجابة عن اسئلة الصحافيين.  

وفي عالم الديبلوماسية، قد يكون التغيير في المفردات مؤشرا لبداية موقف جديد أكثر تشددا حيال الفلسطينيين.  

الا ان مسؤولين اوضحوا ان قرار عدم الاشارة الى محمود عباس بـ"أبو مازن" جاء بطلب منه. وقال باوتشر: "قررنا الاشارة اليه برئيس الوزراء عباس"، بدل اسمه الحركي الذي اتخذه منذ الايام الاولى لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية.  

وتزامن التغيير هذا مع حملة تتعرض لها الوزارة من قبل المحافظين وانصار اسرائيل الذين يتهمونها بـ"موالاة العرب". ولكن ليس ثمة ما يدل على ان الوزارة تعرضت لضغوط لتغيير استخدامها الكلمات.  

وفي هذا السياق، رأى مبشران اميركيان بروتستانتيان يتمتعان بشهرة كبيرة في الولايات المتحدة ان وزارة الخارجية ليست متضامنة مع اسرائيل وتبدو "مؤيدة للعرب" اكثر مما ينبغي، ودَعَوا الى ادانة هذا الموقف لدى البيت الابيض.  

وينتقد بات روبرتسون ونجله غوردون بذلك خصوصا مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وليم بيرنز. وقال غوردون ان بيرنز اهان المحافظين والمسيحيين الذين يدعمون الرئيس جورج بوش ويشاطرون اسرائيل قلقها من "خريطة الطريق" التي تهدف الى احلال السلام بين الدولة العبرية والفلسطينيين. واضاف "اشعر بالاهانة مما قاله بيرنز الذي يسعى الى تحقيق مطامع شخصية في وزارة الخارجية".  

وكان روبرتسون دعا على شبكته التلفزيونية التبشيرية الخاصة "كريستيان برودكاستينغ نيتورك" (سي بي ان) الاسبوع الماضي الى "تقديم شكوى الى البيت الابيض ضد هذا الشخص"، معتبراً انه "يجب طرده". واثار مقال نشر في صحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية واعادت "الواشنطن تايمس" المحافظة نشره، غضب المسيحيين المحافظين على رغم نفي صدر عن وزارة الخارجية الاميركية، بسبب تصريح فيه نسب الى بيرنز ان "الحكمة" ستتغلب على معارضتهم لـ" خريطة الطريق".  

ورأى روبرتسون ان "هؤلاء يعتقدون بطريقة ما ان وجهة النظر المسيحية حيال اسرائيل تفتقر الى الحكمة وان الرئيس سيدعم، عندما تتغلب الحكمة، خريطة طريق كهذه ميتة اصلا من وجهة النظر الاسرائيلية كما سمعنا". وطالب بـ" تغييرات كبيرة في وزارة الخارجية" الاميركية.  

وعلّق مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية بأن هذه الهجمات تندرج في اطار حملة تشنها الاوساط المحافظة لاتهام الديبلوماسيين بعدم الولاء للرئيس بوش.