قالت لجنة الدفاع عن المعتقلين في غوانتانامو، ومقرها في قطر، ان عدم تجاوب الحكومة الباكستانية معها رفع عدد المعتقلين إلى 332 شخصا، مؤكدة امتلاكها معلومات موثقة ان عددا كبيرا من الاسرى الذين تم نقلهم ليس لهم علاقة بحمل السلاح، وان منهم اطباء وممرضون، ومن ناحية ثانية، قالت صنعاء انها حصلت على موافقة واشنطن من اجل ايفاد فريق أمني إلى غوانتانامو للقاء المعتقلين اليمنيين ومعرفة أسرار الهجوم على المدمرة (كول).
قال رئيس لجنة الدفاع عن المعتقلين في غوانتانامو المحامي نجيب النعيمي، ان عدم تجاوب الحكومة الباكستانية من خلال سفيرها في قطر ساهم في رفع عدد المعتقلين الى 332 شخصا.
ونقلت صحيفة (الشرق الأوسط) عن النعيمي قوله امس ان "اللجنة سبق ان اجرت عدة اتصالات مع كل من الحكومتين الباكستانية والأفغانية، تتعلق بسجناء سيتم ترحيلهم الى غوانتانامو ولم تتجاوبا معنا". واضاف "تتوفر لدينا معلومات موثقة ان عددا كبيرا من الاسرى الذين تم نقلهم كانوا يقومون اثناء الحرب بعمل انساني، وليس لهم علاقة بحمل السلاح اطلاقا، ومنهم اطباء ومساعدوهم. وقال ان مسألة اعتقالهم نظير قيامهم بأعمال اغاثة ومساعدة مخالفة صريحة للأنظمة المتعارف عليها دوليا".
وكانت وزارة الدفاع الاميركية قد اعلنت عن ترحيل 32 من المعتقلين الى قاعدة خليج غوانتانامو للبحرية الاميركية في كوبا، وان المعتقلين ينتمون الى اكثر من 30 دولة وارتفع اجمالي عددهم الى 332 معتقلاً، حيث سيبقون هناك الى ان تقرر السلطات ما اذا كان سيتم تسليمهم الى بلدانهم او محاكمتهم بتهم غير محددة امام محاكم عسكرية.
وكشف النعيمي انه تلقى رداً على رسالة سبق ان ارسلها للرئيس الاميركي جورج بوش يطالبه فيها بالسماح له ولبقية اعضاء اللجنة بمقابلة المعتقلين، ومعرفة الظروف التي على اساسها تم اعتقالهم، وجاء رد بوش بإحالة هذا الموضوع وما يحمله من استفسارات الى وزارة الدفاع الاميركية.
وكان النعيمي بصفته رئيساً للجنة قد ارسل خطابات الى بوش ونائبه ووزير العدل، موضحا فيها عملية الدفاع عن الحقوق الشرعية، بجانب المفاهيم المتعارف عليها دوليا، التي تؤكد ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته. وقال عن السجناء انهم ادينوا قبل ان تثبت ادانتهم، ولكل متهم منهم الحق في الدفاع عن نفسه، كما ان توجه الحكومة الاميركية لمحاكمة بعضهم في محاكم عسكرية غير قانوني، لأن ذلك يتنافى مع الدستور الاميركي نفسه، مؤكداً ان حق المعتقلين سيطرح وفق القانون الدولي والانساني، وان عملية الاعتقال والنقل تعد مخالفة للقانون الدولي والانساني.
وكانت لجنة الدفاع عن المعتقلين في غوانتانامو التي تضم حتى الآن 16 محاميا بعد انضمام المحامية الفرنسية كلارا آش، التي تقوم بالمرافعة في المحكمة العليا في فرنسا، قد عقدت اجتماعها الاول في العاصمة البحرينية المنامة امس الاول، حيث ناقشت الاهداف التي تسعى اللجنة لتحقيقها وتوزيع المهام في القضية، بجانب تأكيد ما اعلنه البرلمان الاوروبي بصدور الاحكام على المعتقلين وفق اتفاقية جنيف وانهم يخضعون للقانون الدولي الانساني، وعدم التمييز في المعاملة، وقد حضر الاجتماع 10 محامين، وشارك اخرون عبر الهاتف.
من جهة ثانية، قالت الولايات المتحدة انها نقلت مزيدا من المقاتلين الذين اعتقلتهم في أفغانستان إلى قاعدة غوانتنامو في كوبا.
وقال مصدر عسكري بالقاعدة إن 30 معتقلا جديدا قد وصلوا إليها في أول رحلة نقل للسجناء من أفغانستان خلال ما يزيد عن شهرين.
وقال شاهد عيان ان السجناء اقتيدوا مقيدي الأيدي والأرجل من الطائرة التي أقلتهم وسط حراسة أمنية مشددة.
وسينضم المعتقلون الجدد إلى حوالي 300 معتقل نقلتهم الولايات المتحدة على دفعات من أفغانستان، وأودعتهم مؤخرا في سجن (كامب دلتا) الذي أقامته خصيصا لهم بعد شهور من احتجازهم في أقفاص حديدية في العراء.
ويقول المراقبون إنه سيتم توسعة السجن الجديد ليصبح مؤهلا لاستيعاب ألفي شخص في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة حربها على ما تسميه بالإرهاب.
وتختلف الزنزانات الجديدة للسجناء عن سابقتها من حيث أن جدرانها مصمتة، ومن ثم لا يمكن رؤيتهم إلا من الزنزانات المقابلة.
كما زودت بالمرافق الضرورية،وهو ما يعني أن السجناء سيكونون أقل حاجة لمغادرتها. وتقول السلطات الأميركية إنها ستواصل اعتقالهم في غوانتنامو إلى حين تقرر ما إذا كانت ستعيدهم إلى بلدانهم الأصلية أو تقدمهم إلى محاكم عسكرية.
وجاء وصول المعتقلين الجدد في الوقت الذي أعلن فيه متحدث باسم البنتاغون أنه سيتم الإسراع بعملية الاستجواب في محاولة للحصول على مزيد من المعلومات من المعتقلين عن تنظيم القاعدة وحركة طالبان. وقال المتحدث الاميركي ركوه بلاير إن كل الخطوات الملائمة قد اتخذت لجعل الاستجوابات أكثر كثافة. لكن هذه الخطوة لن تجد ترحيبا من جماعات حقوق الإنسان التي انتقدت الولايات المتحدة لعدم موافقتها على اعتبار معتقلي غوانتنامو أسرى حرب بمقتضى اتفاقات جنيف.
وفي سياق متصل، فقد اعلنت مصادر حكومية في صنعاء ان الولايات المتحدة وافقت على استقبال محققين يمنيين في قاعدة غوانتانامو.
ونقلت صحيفة (26 سبتمبر) الناطقة باسم القوات المسلحة اليمنية امس ان اثنين من المحققين اليمنيين سيغادران اليمن الى الولايات المتحدة ومن ثم الى الجزيرة الكوبية وان الاجراءات الخاصة بسفر هذا الفريق الامني قد استكملت وتحدد ان يتوجه الفريق منتصف الشهر الحالي لزيارة المعتقلين اليمنيين في القاعدة الاميركية الذين قبضت عليهم القوات الاميركية في افغانستان من عناصر طالبان وتنظيم «القاعدة» الذي يتزعمه اسامة بن لادن.
وسيطلع الفريق الامني اليمني على الظروف التي يعيش في ظلها المحتجزون اليمنيون الذين يقدر عددهم بنحو 54 شخصاً.
وقالت المصادر اليمنية ان المحققين اليمنيين سيطلعان على النتائج التي توصلت اليها اجهزة التحقيقات الاميركية من خلال التحقيقات التي اجريت مع المعتقلين اليمنيين.
وتأمل السلطات اليمنية ان تستفيد من المعلومات التي تمخضت عنها التحقيقات الاميركية في ما يتعلق بتفجير المدمرة الاميركية (كول) التي هوجمت بقوارب مطاطية من قبل انتحاريين في 12 اكتوبر (تشرين الاول) عام 2000 قبالة ميناء عدن، ما اودى بحياة 17 من قوات المارينز الاميركية، فيما اصيب اكثر من 37 اخرين بجروح.—(البوابة)—(مصادر متعددة)