صناعيون يتساءلون: لماذا ترتفع أسعار السلع السورية ؟

تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تساءلت صحيفة تشرين الحكومية السورية الصادرة صباح اليوم ، عن السبب في أن تكون السلعة السورية المصنعة سوريا مرتفعة عن مثيلاتها في الدول المجاورة ، وفي إجابتها عن السؤال قالت تشرين ، أن الصناعيين السوريين يستنكرون ارتفاع الرسوم الجمركية التي تفرض على المادة الأولية الداخلة في صناعات كثيرة ن ويستغربون أن يتساوى الرسم المفروض على مادة أولية تحتاجها صناعة ما ، مع المنتج النهائي من الصناعة ذاتها ، وأضافت الصحيفة لقول أن التجار يطلبون تعريفا واضحا للمادة الأولية ، مؤكدين أن كثيرا مما يسمى في سوريا مواد أولية ، هو في الحقيقة مواد مصنعة ولا تجري عليها إلا تعديلات طفيفة لا تستحق اسم التصنيع المحلي ، وتزداد هذه القضية حدة عندما تشكل المادة المستوردة 90 % من صناعات كثيرة في سوريا ، فالجميع يعلم ان سوريا لم تنجح بعد في اقامة مصانع لصناعة مواد أولية أو صناعة تعتمد على خبرات سورية بجميع مراحلها باستثناء بعض الصناعات التي تتوفر فيها المادة الأولية الزراعية كالقطن والشوندر السكري ، والاعتماد على الاستيراد كلي ، ولذا يعتبر الصناعيين ان ارتفاع رسوم هذه المواد ، ومساواتها مع المنتج الجاهز هو إساءة وظلم للصناعة السورية ، وأضافت انه ليس من العدل ان يحصل مستوردون ليس لديهم في هذا البلد سوى دكان وفراش على تسهيلات تساوي او تفوق التسهيلات التي يحصل عليها من يستثمر بالملايين ويوظف العشرات من العمال سيما ان المادة الجاهزة المستوردة تنتج في ظروف مختلفة وميزات لا تتوفر للصناعة السورية ، وقالت الصحيفة ان الكثير من التجار لا يقيم أي وزن لما يعتبره الصناعيين تميزا لهم ، بل يؤكد أحدهم ان الصناعة السورية عبارة عن تجارة تعمل جاهدة على إعادة رأسمالها الموظف في فترة قصيرة لا تنسجم مع الاستثمار الحقيقي في الأعمال الصناعية فيفرضون سلعا وأسعارا احتكارية ويحلمون بالحفاظ عليها بالحديث الدائم عن توفيرهم لفرص عمل او توظيفهم لرؤوس أموال محلية ، والحقيقة أن التجار لديهم دائما ما يقولونه عن الصناعيين وبالعكس ، وتابعت تشرين القول أن مناخ الاستثمار في سوريا ، لم يساعد على خلق صناعة سورية حقيقية وظروف عمل الصناعي تحول دون التمكن من محاكمته على ما ينتجه إذ أن تعقيدات العمل وروتينه يحول دون ذلك 0 

هذا وتناولت الصحيفة نماذج على صلة بهذه الحالة فقالت ، ان الصناعي نجيب ربوع أكد للصحيفة أن لدى شركات تصنيع ساعات اليد الثلاث السوريين قدرة على تغطية منطقة الشرق الأوسط بالإنتاج لو حصلوا على الميزات التي يعمل بها المستوردون لساعات اليد ، إذ لا يتجاوز الرسم الجمركي للساعة المستوردة نسبة 30 % على أساس دولار قدره 11.25 ل س ، بينما يصل الرسم الجمركي للمواد الأولية التي تشكل 60 % من صناعة الساعات إلى 70 %ويعامل الدولار الجمركي بقيمة 22.25 ل . س ، وتضيف الصحيفة على لسان ربوع ، أن تراخيص إقامة معامل لتصنيع ساعات اليد ممنوع منذ عام 1993 بينما يستطيع أي تاجر يحصل على القطع أن يستورد ساعات ، وتأخذ الصحيفة نموذج آخر فقد كتبت ان المشكلة ذاتها يعرضها أصحاب عشر مصانع تعمل في تصنيع الأسلاك المسحوبة على البارد ويتساءل الصناعي السوري 00 كيف له بالمنافسة محليا وخارجيا إذا كان سعر المادة الأولية الأساسية يقرب من ثلاثة أمثاله عن رسوم المادة المستوردة الجاهزة ، ويتساءل أيضا عن سبب الدعم الذي تعطيه سوريا للمستثمر الأجنبي ، وان الجمارك تساهم بإخراج القطع الأجنبي عندما تضع تسعيرة خاصة بها تفوق الأسعار العالمية ب 50 % غالبا ، فمثلا سعر طن الحديد العالمي من 150 الى 200 دولار ، بينما تسعره الجمارك السورية ب 270 دولار ، وهكذا ترفع التسعيرة الجديدة نسبة الرسم الجمركي الى 35 % إضافة الى الضرر الناتج عن إخراج القطع ، وهناك صناعات كثيرة تعاني الظرف ذاته بل انه ضمن نوع الصناعة الواحد يمكن الحصول على تفاوت واستثناء في المعاملة كحماية صناعة ساعات الحائط بمنع الاستيراد عكس ساعات اليد ، ومنع استيراد الألبسة المستعملة بينما يسمح باستيراد الأقمشة—(أ.ف.ب)