في ساعة متأخرة من ليل أمس بدأت العملية العسكرية البرية الإسرائيلية ضد غزة، فيما يتصاعد الغضب الشعبي انتصارا لأهلنا الصامدين، بين البحر، والصحراء والمعبر.
تابعت نشرات الأخبار جميعاً، واستمعت لشتى التحليلات العسكرية والسياسية، وأخبار المظاهرات والإعتصامات، لأخلص إلى أن "لغزة رب وأهل يحمونها".
هي لحظة تاريخية بامتياز، فالمعركة التي ابتدأت بالقصف الجوي لثمانية أيام، موقعة مئات الشهداء وآلاف الجرحى، مفتوحة على شتى الاحتمالات، ما دام مجلس الأمن يأخذ قيلولته الممتدة، والعرب يتصدون لها بمنطق من يذهب إلى "حفل شاي".
ليس بوسع العرب، حتى لو أرادوا، فرض إرادتهم على مجلس الأمن والقوى التي تملك مفاتيح وقف إطلاق النار. لكن المثير في المشهد العربي هو استمرار الانقسام بشأن غزة، ما منع عقد القمة العربية، التي تمثل الحد الأدنى لما يمكن فعله في هكذا مقام، وتشكل ايضا ورقة توت للنظام العربي المهتريء والساقط. والأخطر من ذلك، أن دولا عربية بعينها، لا داع لذكر أسمائها لأنها معروفة للقاصي والداني، لم تستطع أن ترقى بأدائها الإعلامي والدبلوماسي إلى مستوى نصرة غزة.. حتى ولو بالكلام. فكيف يا رعاك الله بالفعل!.
الحرب الدائرة على الأرض في غزة هي التي ستقرر ليس مصير غزة فحسب، ولا المقاومة فحسب، وانما مصير العرب أجمعين والأجيال الجديدة مهم بشكل خاص، بعد أن منيت الأجيال السابقة بهزائم لا تحصى، من حيث إظهار القدرة على الصمود، ما دام احتمال الانتصار صعباً في هكذا حرب تميل فيها كفة ميزان القوى لصالح المعتدي.
لا أتوقع من فصائل المقاومة اجتراح المعجزات، خصوصاً وأن كافة الظروف تعمل ضدهم، وحتى أن دولاً عربية تعمل وتتآمر عليهم، حسبهم أن يوقعوا بالعدو خسائر كبيرة، تؤكد أن دخوله إلى غزة لم يكن نزهة، وأن المقاتلين العرب قادرون على هزيمة إسرائيل لو امتلكوا نصف إمكانيات جيشها.
غزة لوحدها في الميدان، والمتفرجون كثر، لكن المشهد الذي يبقى ليس مشهد الضحايا والدماء الذي علق بأذهاننا سنيناً، ولم يرف له جفن العالم قط، لكنه مشهد الصمود والتصدي وإيقاع الأذى بالجيش المعتدي. واعتقد أن حماس وفصائل المقاومة ماضية في طريق تحقيقه.
ومن أجل غزة ينبغي أن يهون كل أمر، وأن نسعى ما استطعنا لدعم صمودها ، حتى ولو "بشق تمرة" ومن وراء ظهر "الحكومات " التي تتخذ موقفا مغايراً. ولهفي على غزة وآهلها.